القراءة موهبة وعادة لا يستغني عنها أي متعلم أو مثقف، والذي لا يقرأ لا يستطيع التدريس والكتابة، وإن غامر بهما فالفشل حليفه.

القراءة فن وأنواع ولها أهداف، فهناك من يكتب ولا يقرأ، ولذلك تجد لديه التسطيح والضعف، وهناك من يقرأ ولا يكتب، وهناك من يقرأ ويتأمل ويفكر، وهناك من يقرأ في عجالة لهدف السطو على أفكار وإنتاج الآخرين! القراءة ليست هواية لقضاء الوقت بل هي علم وثقافة، والقراءة تفيد القارئ فكراً ولغة وأسلوباً.

Ad

إن التعليم الذي لا يركز على القراءة ليس تعليماً لأن القراءة علمٌ وثقافة، وإن المخزون المعرفي والثقافي لدى الإنسان يأتي من حصيلة القراءة، المهم نوعية ما يقرأ، وكيفية الاستفادة منه، وكثيرون يقرؤون لكنهم لا يفهمون معنى ومغزى ما يقرؤون، ولا معنى الرسائل التي تحتوى أو تتضمن ما تمت قراءته.

وإن كثيراً من الناس يقرؤون للتسلية وقضاء وقت الفراغ، فإذا كان هذا هو الهدف فلا فائدة من تلك القراءة، ولكن تركيزنا على المتعلم والمثقف الذي لا يمكن أن يكون كذلك ما لم يقرأ، ونوعية ما يقرأ ومدى الاستفادة مما يقرأ، وكثيرون لديهم هواية شراء الكتب وجمعها، ولديهم مكتبات خاصة، ولكن قراءتهم لها محدودة أو غير موجودة.

وتستغرب أحياناً ضحالة المتعلم أو ربما الذي يقوم بالتعليم في ثقافته العامة، والسر يكمن فيما يقرأ، وأحياناً تجد ثقافة بعض طلبته تفوق ثقافته، فكيف يتمكن من مادته العلمية ما لم يقرأ؟! المشكلة الأكثر خطورة عند المتخصصين في مجال يفرض عليهم القراءة ولا يقرؤون! فبدونها لا تطوير لأنفسهم ولا لطلبتهم.

وتستطيع أن تعرف ذلك من مستوى الحوار معهم، أو يعرف حقيقتهم طلبتهم، أو من خلال ما يكتبون، ولا بأس بأن يتعلم الإنسان هذا الفن، يخطئ ويصيب ويصحح، ولكن المكابرة تجعل الجاهل مثقفاً وقارئاً وهو ليس كذلك، وإن التكرار والاجترار دليلان على عدم القراءة، فما تعلمه الإنسان قبل عشرات السنين يحتاج إلى تجديد وتطوير، ليس في المعلومة فحسب ولكن أيضاً في اللغة والأسلوب والأفكار.

ومن المهم أن يكون هناك هدف للقراءة، وأن يحمل المرء رسالة يصقلها ويبلورها بالقراءة لموضوعات جادة ومفيدة لأن اختيار ما تتم قراءته مهم، نقرأ في كل شيء لكن بشرط أن يكون مفيداً ونافعاً، وعند الإجابة عن سؤال: كيف يصبح الإنسان مثقفاً؟ تكون الإجابة: القراءة ثم القراءة ثم القراءة.

ونعرف أن العصر الذي نعيشه لا يشجع على القراءة، ولكن هناك نخبة تقرأ بجدية وتوائم بين العلم والثقافة، لكنها في إطار النخبة، فقد كان الجيل السابق يقرأ على الرغم من انتشار الأمية، حتى كان ذلك في حدود المتعلمين، أما اليوم فالتركيز على قراءة المعلومات فحسب من أجل غرض لا من أجل اكتساب الثقافة، والحجة أنه لا يوجد وقت للقراءة في زمن العلمانية، وهذا غير صحيح، لأن المنزل والمدرسة لا يشجعان على القراءة. لقد طغت الحياة الاستهلاكية، وحجمت القراءة، وعلينا العودة إليها.