حرص معرض الكويت الدولي للكتاب في دورته الـ44 على أن يكون ختامه شعرا، على سبيل الاحتفاء بالكلمة، تلك التي لها مكانة خاصة عند كل البشرية، فبالكلمة كان الإنسان، وبها حياته ومماته، حيث أقيمت الأمسية الشعرية في "المقهى الثقافي"، وشارك فيها الشعراء د. محمد المقرن من السعودية، ود. محمد عبدالكريم الشحي من عمان، ومريم فضل من الكويت، وأدار الأمسية الحارث الخراز.

وخلال الأمسية تجول الشعراء بقصائدهم التي تميزت بالقوة والمعاني التعبيرية المختلفة ضمن منظومة شعرية متقنة، بحضور الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. عيسى الأنصاري، وجمع من المهتمين.

Ad

استخدام المفردات

وقدم الشاعر د. المقرن مجموعة من قصائده التي امتازت بالتنوع في استخدام المفردات والصور الشعرية، ليقول في إحداها: "ميَّزْتُها مِنْ بين ألفِ جميلةٍ/ ‏البدر بدرٌ والنجومُ سواءُ/ وعرفتُها مِنْ بين مَنْ حملوا اسمها/ في القلب لا تتشابهُ الأسماءُ/ إني ادّخرتكِ يا غناي ومغنمي/ قلبٌ كقلبكِ في الحياة ثراءُ".

أما القصيدة الأخرى التي ألقاها د. المقرن فقد تنوعت فيها المفردات ليقول: "ويصفو الدهرُ أيامًا فأنسى/ ‏بأني من عناء العمر ذُقْت/ ‏تعاقبَ وقتُنا فَرَحًا وحُزْنًا/ ‏وليس يدومُ في الحالين وَقْتُ/ إذا جفّتْ جراحي من فراقٍ/ ‏وفارقَ بَعْدُ محبوبٌ نزفْتُ".

لغة شعرية

وجاء دور الشاعر د. الشحي، الذي تمتاز قصائده بالحضور الإنساني والقدرة على تكثيف لغته الشعرية بقدر كبير من الخيال، وقرأ بعض شعره الذي حلق به في فضاءات الجمال، لما فيه من لغة تتحاور مع الواقع والخيال معا، وفق ما يتمتع به الشاعر من إخلاص للكلمة.

أما الشاعرة مريم فضل فلها تجارب متميزة في كتابة القصيدة، وقدمت مجموعة من القصائد، وتقول في "لا أبتغي قربا": "قلبي يصيح ولا تحس بدمعه/ ولقد خبرتك حين أدمع تقرب كذبوا! فأوليت السماع ولم تسل/ فعلام أدخل في العتاب وأتعب".

وتقول في قصيدة "يهزها... طرب": "سهر البكاء/ على ملامحها/ وصحت على / أنفاسها الشهب/ يأتي وترغب أن تحاسبه/ فيهزها من صوته طرب، إضافة إلى قصائد أخرى قرأتها الشاعرة، ومنها "لمحة"، "مل صحبي"، "تواتر الحزن"، "خصوصية".

الحركة الشعرية

وعلى هامش الأمسية، سألت "الجريدة" المشاركين عن مدى صدى الشعر في الوقت الحالي، كما كان في الأزمنة السابقة، وقال د. الشحي إن الشعر أحد الأنماط التعبيرية التي لا ينقضي ولا ينتهي دورها، وأثرها، وطاقة الإبداع الموجودة لدى الكتابة الشعرية، وعند الشعراء لا يمكن أن نعبرها أو نتجاوزها بسهولة في الحقيقة.

وبين ان ما يوجد في الشعر من شفرة جمالية، وبنى معرفية خاصة بالشعرية، وبالتالي وإن كان للرواية، وهي شكل من أشكال الأصناف الأدبية، مساحتها، وأدواتها، وفيها شبكة ترميزات خاصة بها، فالشعر كذلك له ترميزاته، وله أدواته، وله وسائطه التي تجعله متمتعا بهذه الحيوية اللامتناهية.

الأجيال القادمة

وعن رأيه في الحركة الشعرية بالخليج، قال د. الشحي: "إن كانت هناك ملامح إيجابية فهي هذه الأصوات المتنامية، والصاعدة، والأجيال القادمة، لكن أعتقد أن الحركة الإبداعية والمعرفية في الخليج عموما بحاجة لتمكين أكبر لمؤسسات المجتمع المدني الثقافي، وتنشيط الفعل الثقافي، وألا يكون حكرا على مؤسسات رسمية، أو حكومية".

وسائل التواصل

وحول اتجاه الشباب إلى الشعر الحر، قال د. المقرن: "أنا لا أرى أن الشعر الحر من الممكن أن يسمى شعرا، خصوصا أنه لا يتضمن وزنا، أو قافية، ويمكن أن يكون في شعر التفعيلة وزن نوعا ما، إن كان غير مقيد بالقافية، لكن الشعر الحر لا يمكن أن نسميه شعرا".

وتابع: "أنا من ناحيتي لا أكتب الشعر الحر، ولا أؤيد أن يكون في كتابة المواضيع على سبيل المثال بالعاطفة، أو حتى في مواضيع أخرى، فالشعر الحر لا يمكن أن يستوعب أي موضوع، ويمكن أن يكتب مثل الكلام العادي، لكن أن يسمى قصيدة فلا".

وعن صدى الشعر في ظل ظهور وسائل التواصل، أردف: "الشعر له صدى أعظم من السابق في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، لأن الانتشار يكون أسهل، وأصبح بإمكان المتلقي أن يأخذ الكلمة بسهولة، فوسائل التواصل الاجتماعي جيدة جدا للنشر في الوقت الحالي".