أصبحت الصين، التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، المحرك الرئيسي لأسعار النفط وحساباته وتوازن أسواقه بصورة عامة، متفوقة على منظمة أوبك في هذا المجال الحيوي.

والمعروف أن "أوبك"، وحتى فترة قريبة، كانت تحدد سعر الخام ارتفاعاً أو هبوطاً، بمجرد تلميح منها، لكن تلك الأيام – يقول محللون – انتهت بصورة جلية تماماً.

Ad

وفي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، وعندما وافقت المنظمة والدول الحليفة معها على تمديد خفض الإنتاج تسعة أشهر أخرى لم يُحدث ذلك الإعلان أي تأثير إيجابي على سعر النفط، فالذي حدث هو العكس، إذ تراجع السعر نتيجة عدم اهتمام الأسواق بالخام ولعوامل متعددة أبرزها عدم التوصل إلى حل لحرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي بصورة عامة.

في غضون ذلك، ساهمت موجة التوجه نحو الطاقة المتجددة في الكثير من دول العالم في إضعاف دور منظمة أوبك في رسم سياسة فاعلة في مجال استهلاك الطاقة، كما أن رواسب تأثيرات ازدهار صناعة النفط الصخري الأميركي أسهمت في تعميق ذلك المسار.

وفي أعقاب أزمة أسعار النفط التي نجمت إلى حد كبير عن الزيادة الجديدة في إنتاج النفط الصخري الأميركي بدأت الأسواق بالتحرك مدفوعة بتقديرات مخزونات الخام التي يصدرها معهد البترول الأميركي والمعلومات الرسمية التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة.

وتتأثر أسعار النفط في الوقت الراهن بأي إشارة إلى تقدم أو تراجع محادثات حرب التجارة بين واشنطن وبكين كما تبين في الرابع من شهر سبتمبر الماضي عندما ارتفعت الأسعار بأكثر من 4 في المئة نتيجة معلومات اقتصادية صينية وتجاوزت يومها مخاوف الأسواق من ضعف الاقتصاد العالمي.

ويشير محللون في هذا الصدد إلى وصول سعر النفط إلى أعلى مستوى في أسبوعين في العاشر من شهر أكتوبر الماضي، بعد ورود أنباء عن احتمال التوصل إلى اتفاق ينهي حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين.

وجرت العادة في الفترة القريبة الماضية، وكما يلمس المحللون، أن يصغي العالم إلى تطورات محادثات التجارة المثيرة للقلق بقدر يفوق اهتمامه بأنباء منظمة أوبك، وفي كل الأحوال تظل تلك المحادثات الخطر الأكبر الذي يهدد أسعار النفط، وتدرك الأسواق تلك الحقيقة بصورة تامة.

ويرجع ذلك إلى أن الحرب التجارية تضعف النمو الاقتصادي في آسيا والولايات المتحدة؛ لأنها ترفع تكلفة الاستيراد وأسعار المستهلكين وتترك مستقبل الطاقة في عالم المجهول.

وتقر منظمة أوبك بخسارتها في معركة الإمداد. وبغض النظر عن طول فترة خفضها للإنتاج، لم تحدث أي تأثير على زيادة الامداد وحتى مع أجواء الحرب الأهلية في ليبيا والعقوبات على فنزويلا وإيران – وحصيلة صورة الوقت الراهن هي أن المنظمة تتعثر في جهودها وتفقد حصة سوقية، في وقت تستمر الولايات المتحدة في الإنتاج وتحقيق مزيد من الفوائد والأرباح. وبكلمات أخرى خرجت "أوبك" من معركة الإنتاج وزادت الولايات المتحدة حصتها السوقية إلى حد كبير.

من جهة أخرى، أكد الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو أن تحالف المنظمة ملتزم بالحفاظ على استقرار السوق بعد عام 2020 رغم مؤشرات تراجع مستوى الطلب على الخام. وأوضح باركيندو أنه سيتعين على قطاع النفط التأقلم مع تغيرات مزيج الطاقة في المستقبل، إذ ترتفع توقعات الطلب بفعل الزيادة في عدد سكان العالم وتنوع سبل الاستهلاك بقدر واضح وما يرافق ذلك أيضاً من نضوب البعض من الآبار والتطورات الجيوسياسية المثيرة للقلق.