في تهديد عالي النبرة، قال إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني أمس، إن بعض دول المنطقة ستواجه تبعات جسيمة، لم يحددها، إذا ثبت ضلوعها في الاضطرابات التي اندلعت في إيران بعد قرار الحكومة رفع أسعار البنزين وتقنين الدعم.

وقل جهانغيري، المحسوب على الإصلاحيين: «يتعين على بعض الدول في المنطقة أن تعلم بأنها ستمر في وقت عصيب في المنطقة إذا ثبت بالدليل تدخلها في إشاعة الاضطرابات في إيران».

Ad

مجلس الخبراء

جاء ذلك، بينما أفادت مواقع إيرانية، أمس، بأن مجلس الخبراء الإيراني وصف، في بيان المحتجين بـ»المخربين والمخلّين بالأمن والانتهازيين»، واتهم «أميركا وإسرائيل، ومنظمة مجاهدي خلق المعارضة» بإشعال الاحتجاجات، كما دعا إلى «الحسم مع المحتجين ومحاكمتهم».

وكان المتحدث باسم مجلس الخبراء رجل الدين أحمد خاتمي اتهم القوى الأجنبية بإذكاء الاضطرابات وخص الولايات المتحدة «كقائدة للأشرار»، كما دعا في خطبة صلاة الجمعة السلطات إلى إبقاء «الشبكات الأجنبية» محجوبة بعد إعادة الإنترنت.

سيناريو أميركي

من ناحيته، قال عبدالرضا مصري، معاون رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني، أمس، إن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها البلاد «سيناريو أميركي وقد استطاع الشعب الإيراني القضاء على فتنة المنافقين في مهدها».

وطالب مصري قوات الأمن بـ «تحديد الشبكات المعادية للثورة التي أنفقت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول إقليمية مليارات الدولارات في إنشائها».

معركة كرمنشاه

وقال مسؤولون إيرانيون، أمس، إن القوات الإيرانية وأفراداً من الحرس الثوري ساعدوا الشرطة في إخماد اضطرابات عنيفة في إقليم كرمنشاه قبل أيام، واتهموا «عملاء أميركيين» بالاندساس وسط المحتجين المسلحين.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن 30 شخصاً على الأقل قتلوا في الإقليم الواقع غرب البلاد مما يجعله الأكثر تضرراً جراء الاحتجاجات التي اندلعت على مدار الأيام الماضية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وسقط خلالها أكثر من 100 قتيل على مستوى البلاد. وترفض إيران تلك الأرقام وتصفها بأنها «مجرد تكهنات».

ويبدو أن أعمال العنف هي الأسوأ، على الأقل منذ أخمدت إيران «الثورة الخضراء» عام 2009، عندما قُتل عشرات المحتجين على مدى عدة أشهر.

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن برويز توسلي زادة رئيس دائرة القضاء في كرمنشاه قوله: «كل قوات الحرس الثوري والباسيج (شبه العسكرية) ووزارة المخابرات والشرطة والجيش شاركوا بفاعلية في السيطرة على الموقف».

وأضافت الوكالة أن توسلي زادة قال إن مثيري الشغب كانوا مسلحين «وواجهوا عناصر (الأمن)... وأحرقوا ممتلكات عامة».

ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن بهمن ریحاني قائد الحرس الثوري في كرمانشاه قوله: «مثيرو الشغب يتبعون الجماعات المعادية للثورة (المعارضة في الخارج) وأجهزة المخابرات الأميركية».

ولم يذكر ريحاني تلك الجماعات بالاسم. وتعمل جماعات مسلحة كردية إيرانية منذ فترة طويلة في المنطقة المحاذية لحدود العراق من الإقليم.

وأمس الأول، قال البريغادير رمضان شريف المتحدث باسم الحرس الثوري، إن عناصر مؤيدة لحكم الشاه تسعى لإعادة سلالة بهلوي، التي أطاحتها الثورة الإسلامية في عام 1979، إلى السلطة هي التي أثارت الاحتجاجات إضافة لجماعة مجاهدي خلق المسلحة المعارضة. وأضاف أن مجموعات من «انفصاليين» شاركت أيضاً في ذلك في إشارة على ما يبدو لفصائل عربية وكردية.

يأتي ذلك فيما نقلت قناة «إيران إنترناشيونال-عربي» عن وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري أن الضابط في الحرس الثوري أكبر مرادي لقي حتفه عقب صدامات مع المحتجين في مدينة معشور في محافظة خوزستان (الأهواز).

وكانت ميليشيا الباسيج الإيرانية أعلنت أمس الأول أن الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود ترقى إلى «حرب عالمية» ضد طهران تم إحباطها، وحملت مسؤوليتها لواشنطن والرياض وإسرائيل.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية عن المتحدث باسم القضاء غلام حسين إسماعيلي قوله إن الحرس الثوري اعتقل نحو 100 من أبرز قادة الاحتجاجات.

إعدام المعتقلين

وأكد مصدر في مجمع تشخيص مصلحة النظام لـ«الجريدة» أن المجمع عقد اجتماعاً خاصاً مساء يوم الخميس الماضي لبحث الاحتجاجات.

وقال المصدر، إن الأمين العام للمجمع محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري أكد أن هناك بعض المحتجين الذين تم اعتقالهم معروفون لدى السلطات ويعاد اعتقالهم في كل مناسبة إذ يقومون بتحريك الشارع ضد النظام وهؤلاء لن يهدأوا قبل إسقاط النظام وبالتالي يجب إعدامهم جميعاً.

وحسب المصدر، فإن رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي أكد للمجتمعين أن القوانين الداخلية إضافة إلى الظروف والضغوط الدولية لا تسمح للسلطة القضائية الإيرانية بإصدار قرارات بالإعدام بالجملة لهذا فقد قام محسن رضائي بالطلب من المجتمعين التصويت على قانون فوري يسمح للسلطة القضائية بإعدام كل المتورطين في الاحتجاجات من الذين يثبت أنهم مرتبطون بالاجانب أو هم عموماً اجانب.

وطلب رضائي أيضاً التصويت على قانون يعتبر جميع الذين يتعاونون مع مؤسسات إعلامية معارضة للنظام عملاء. وقال المصدر، إن تصويت المجمع أسقط المشروع الأول لرضائي القاضي بإعدام المعتقلين، ورفع القانون الثاني الخاص بالإعلام الى مجلس الشورى لدراسته.

الإنترنت

وخلال الساعات الأخيرة عادت شبكة الإنترنت إلى حوالي 10 محافظات غداة فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني محمد جواد جهرمي، رداً على وقف النظام الإيراني خدمة الإنترنت خلال الاحتجاجات.

والخميس، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بقطع الإنترنت للتستر على «الموت والمأساة».

وقال «لقد أصبحت إيران غير مستقرة إلى درجة أن النظام قد أغلق نظام الإنترنت بشكل كامل كي لا يتمكن الشعب الإيراني العظيم من الحديث عن العنف الهائل الذي يحدث داخل البلاد».

بدوره، تعهد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «الكشف عن مرتكبي الانتهاكات ومعاقبتهم». وحضّ الإيرانيين على إرسال «مقاطع فيديو وصور ومعلومات توثق قمع النظام».