باشرت السلطات المصرية تحركات قضائية لبدء التحقيق في قضية اتصالات جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة بالحرس الثوري الإيراني، بعد اعترافها بعقد لقاء سري بين ثلاثة من أبرز قادة التنظيم الدولي للجماعة ووفد إيراني في إسطنبول، وكشف مصدر مسؤول لـ«الجريدة» أن التحقيقات خطوة ضرورية لاستصدار طلب من «الإنتربول» بالقبض على هؤلاء الثلاثة بتهمة «التخابر مع إيران».

وأوضح المصدر أن اعتراف نائب المرشد العام للجماعة إبراهيم منير، والرجل الثالث في التنظيم الدولي محمود الإبياري، بأنهما اجتمعا ومعهما القيادي بالتنظيم يوسف ندا، مع الوفد الإيراني سرا عام 2014، لمناقشة الأوضاع في مصر والمنطقة العربية، من أجل الحصول على تأييد إيران لموقف الجماعة في اليمن وليبيا ومصر، «يمثل إقرارا بجريمة تخابر مكتملة الأركان وفق القانون المصري».

Ad

وكانت وثائق مسربة للاستخبارات الإيرانية، عن اجتماع سري بين الحرس الثوري الإيراني والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، حصل عليها موقع «إنترسيبت» الأميركي، ونشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أكدت أن الاجتماع كان يهدف إلى وضع إطار عمل للتعاون بين الحرس الثوري وتنظيم الاخوان في المنطقة.

وذكرت الوثائق أن مسؤولين بارزين في فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، منهم نائب لقاسم سليماني، قائد الفيلق، اجتمعوا مع قادة في تنظيم الإخوان بتركيا، في أبريل 2014، بوصفه فرصة لاستعادة شيء من المكانة الإقليمية بعد التعرض لضربة قوية في مصر لدى خسارته السلطة، وأقر منير والإبياري، في تصريحات لهما على مواقع تابعة للجماعة، بحدوث الاجتماع.

وأوضح المصدر أن الجهات الأمنية ستقدم مذكرة تحريات للنيابة، تتضمن اعترافات قيادات الإخوان والوثائق التي نشرها الموقع الأميركي، إضافة لمعلومات خاصة حصلت عليها أجهزة الأمن المصرية، لتفتح النيابة التحقيقات وتصدر مذكرة جلب دولية بحق المتهمين الثلاثة.

وكانت النيابة العامة المصرية كشفت في أبريل الماضي علاقة تنظيم الإخوان بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، في استكمال مرافعاتها أمام محكمة جنايات جنوب القاهرة، في محاكمة الرئيس الراحل محمد مرسي و28 آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«اقتحام الحدود الشرقية».

وقال ممثل النيابة في مرافعته إنه في نوفمبر 2010 تم رصد لقاء سري جمع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، وعناصر من التنظيم الدولي للإخوان، مع عناصر الحرس الثوري الإيراني، لمساندة جماعة الإخوان للاستيلاء على مقاليد الحكم في البلاد.

إلى ذلك، التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في برلين أمس، وتركزت مباحثاتهما على ملفات الهجرة غير الشرعية والإرهاب والحرب في سورية وليبيا، إضافة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

وحسب المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى استعراض سبل تنسيق الجهود مع مصر كشريك رائد للاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة ظاهرتي الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلا عن آخر تطورات عدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة في ليبيا.

وأفاد المتحدث بأنه جرى التوافق على ضرورة تسوية الأوضاع في ليبيا على نحو شامل ومتكامل، يتناول كل مسارات وجوانب الأزمة الليبية وليس أجزاء منها، بما يسهم في القضاء على الإرهاب، ويحافظ على موارد الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويحد من التدخلات الخارجية.