في محاولة للخروج من أزمة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مطلع أكتوبر الماضي، وسقط خلالها 335 قتيلا، وقّع 12 طرفاً سياسياً عراقياً اتفاقاً يمهل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي والبرلمان 45 يوما لإجراء تعديل وزاري، وتشكيل مفوضية انتخابات جديدة، ومحاربة الفساد، وتعديل قانون انتخابات البرلمان ومجالس المحافظات، وفي حال التخلّف عن تحقيق تلك البنود تسحب الثقة من الحكومة، ويتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ودعا 12 كيانا وتحالفا سياسيا، أبرزها "تحالف الفتح" و"ائتلاف الحكمة" و"النصر" والكتل الكردستانية وبعض الكتل السنيّة إلى ضرورة تشريع قوانين ومقررات مهمة تضع في سلّم أولوياتها توفير فرص عمل وتشجيع المنتج المحلي والسيطرة على واردات المنافذ الحدودية.

Ad

ونص الاتفاق على إمهال الحكومة حتى نهاية العام لتنفيذ ما وعدت به من إصلاحات تشريعية واقتصادية، وفي حال عجزت يتم سحب الثقة منها في البرلمان.

وأيضاً نص على إمهال مجلس النواب حتى نهاية العام لإقرار القوانين، التي طالب بها المتظاهرون، وفي حال عجز البرلمان عن تحقيقها، تتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وبحسب الاتفاق، يجب على القائد العام للقوات المسلحة والأجهزة المختصة تحديد الجهات المتورطة في اختطاف وقتل المتظاهرين، فضلا عن تفعيل المحكمة المعنية بالنظر في ملفات الفساد، وإحالة المتهمين بالفساد إليها فوراً، ومحاكمتهم أياً كانت مواقعهم وانتماءاتهم بصورة علنية.

وصباح أمس، أكد مكتب رئاسة الوزراء أن عبدالمهدي، سيقدم تعديلات وزارية، في مسعى لإخماد التظاهرات الغاضبة التي تواصلت أمس بالعاصمة بغداد و9 محافظات بوسط وجنوب البلاد.

وذكر المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء، سعد الحديثي، أن عبدالمهدي سيتوجه قريباً إلى مجلس النواب ليطرح رغبته في إجراء تعديل وزاري.

وأوضح أن عبدالمهدي سيقدم قائمة بعدد من الوزراء لشغل حقائب مرتبطة بالخدمات والاقتصاد، بما يستجيب لمطالب المتظاهرين.

وكان رئيس الوزراء قال، أمس الأول، إنه لا يمكن قبول كيانات غير شرعية أو أي سلاح خارج شرعية الدولة.

وأضاف عبدالمهدي: "هناك دولة واحدة هي العراق، والشعب هو الجيش الحقيقي للبلاد، ولا خيار غير دعم القوات المسلحة".

إغلاق وتهديد

في غضون ذلك، أغلق المحتجون مدخل ميناء خور الزبير الاستراتيجي المخصص لاستيراد السلع التموينية، بينما أغلقت المدارس والمقار الحكومية أبوابها في كثير من المدن الجنوبية استجابة لدعوات الإضراب العام.

في المقابل، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبدالكريم خلف "صدور أوامر اعتقال بحق الذين يغلقون المدارس بموجب قانون مكافحة الإرهاب، لأن إغلاق المدارس جرائم مشهودة يحال مرتكبوها إلى المحاكم فوراً".

في هذه الأثناء، قضت محكمة بالسجن ثلاث سنوات على مدان من شرطة المرور، بعد إطلاق النار على المتظاهرين والقوات الأمنية قرب جسر الجمهورية وسط بغداد، في حين أصدرت هيئة النزاهة أمر ضبط وإحضار بحقّ وزير الثقافة الحالي

عبدالأمير الحمداني ومسؤولين في محافظة ذي قار للتحقيق معهم بقضايا فساد.

تهديد أميركي

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة على استعداد لفرض عقوبات على أي مسؤولين عراقيين يثبت فسادهم، إضافة إلى الذين اشتركوا في قتل وإصابة المحتجين السلميين.

وأضاف بومبيو: "نراقب الوضع عن كثب، ولن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتسبب المسؤولون الفاسدون في معاناة العراقيين". وتابع: "سنستخدم سلطتنا القانونية لفرض عقوبات على أفراد فاسدين يسرقون ثروات العراقيين".

وتفجرت الاحتجاجات بسبب غضب العامة على نخبة حاكمة يعتبرونها تثري نفسها على حساب الدولة، وتخدم مصالح قوى أجنبية، لا سيما إيران في وقت يعيش فيه كثير من العراقيين في فقر مدقع دون وظائف أو رعاية صحية أو تعليم.