• من وجهة نظركم، ما الخيارات المتاحة أمام مؤسسة البترول لتحقيق الأهداف المرجوة من رؤية 2040 للقطاع النفطي المحلي؟

- على المؤسسة العمل بشكل أكثر جدية على إعادة هيكلة القطاع النفطي وتقليص عدد الشركات الى 3، توفيرا للمصروفات وزيادة للتركيز في العمل.

Ad

كما يجب عليها استغلال محطات البنزين في أوربا (4500 محطة) لتسويق وتصريف خام النفط الكويتي؛ فليس من المعقول أن يكون لدينا هذا الكمّ الهائل من المحطات العاملة ونزودها بوقود مستورد؛ لأنه من المنطقي أن يتم تسويق نفط البلاد ليكون مصدر تكرير للبنزين والمشتقات البترولية التي تباع فيها، فبناء أو شراء مصفاة في أوروبا قد يدر على الكويت أرباحا طائلة، ويضمن تصريف ما لا يقل عن 200 ألف برميل يوميا من النفط الكويتي؛ كما أنه حان الوقت للتركيز على استخراج الغاز الطبيعي وتحويل الكويت من دولة مستهلكة للغاز الى مصدّرة؛ فالغاز ستكون له مكانة تفوق النفط خلال الـ 20 عاما المقبلة، نظرا لسهولة التعامل معه ونظافته بيئيا.

أهداف استراتيجية

• هل تعد عمليات تقليص عدد الشركات النفطية خطوة سليمة لتحقيق تلك الرؤية؟ كيف ترى ذلك؟

- تقليص الشركات النفطية خطوة سليمة في الاتجاه الصحيح، لأن هذه الخطوة يتم من خلالها إعادة تركيز الإدارة على أهداف استراتيجية، وأيضا تقلل من المصروفات المالية السنوية. وفي نظري تجب إعادة هيكلة القطاع النفطي وتقليص عدد الشركات الى 3 على النحو الآتي:

شركة إنتاج النفط (وتضم الشركات المحلية التي تتعامل مع حفر وإنتاج النفط مثل شركة نفط الكويت وشركة نفط الخليج)، وشركة تكرير النفط (وتضم الشركات التي تنتج مشتقات بترولية وبتروكيماوية، مثل شركة البترول الوطنية وشركة صناعات البتروكيماويات)، وشركة استثمارات خارجية (وتضم كل الشركات التي تعمل خارج الكويت، مثل شركة البترول العالمية وكوفبيك والمصافي الخارجية).

فهذه الهيكلة تعزز من تركيز الإدارة على أعمالها، وتمنع تداخل أعمال الشركات الزميلة مع بعضها البعض؛ كما أنها توفر على الدولة ملايين الدنانير من المصروفات؛ وهذه الخطوة هي حجر الأساس نحو تحقيق رؤية 2040 للوصول الى إنتاج 4 ملايين برميل يوميا، لأن التركيز هو العامل الرئيسي للإنتاج؛ فكلما زاد التركيز سيتم اتخاذ قرارات سليمة للوصول الى الهدف. كما أن التركيز سيقضي على المشاريع المزدوجة التي قد توجد في كل شركة على حدة.

معوقات مفصلية

• هل ترى أن هناك بعض المعوقات التي قد تحول دون تحقيق الرؤية؟ وكيف يمكن تذليل تلك المعوقات للحيلولة دون عرقلتها؟

- أنا لا أرى أيّ معوقات مفصلية قد تقف في طريق هذه الرؤية، لكن قد يوجد بعض الأمور التي يجب حلّها لضمان سلامة سير الخطة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر عند دمج الشركات مع بعضها البعض ستكون هناك مشكلة بانصهار الموظفين في بيئة عمل جديدة غير معتادين عليها؛ كما أن طريقة الإدارة قد تختلف نظرا لنشأة كيان أكبر وذي أهداف مختلفة، وقد نواجه أيضا مشكلة ثقافة فكرية لدى بعض المديرين الذين قد يكون من الصعوبة عليهم تقبّل الكيان الجديد بقوانينه الجديدة؛ إذا فكل هذه الأمور ما هي إلا أمور تتعلق ببيئة عمل جديدة؛ وأنا لديّ ثقة كاملة بأن الجميع على قدر كبير من المهنية والوعي، وسيسعون جاهدين لبذل ما بوسعهم لتحقيق هذه الرؤية التي تصب في مصلحة الكويت؛ وأيضا قد نرى تقنينا لمصروفات المشاريع، الأمر الذي قد يزعج بعض المقاولين العاملين في المشاريع النفطية، وهذا أمر طبيعي، لأن الهدف من الدمج هو زيادة كفاءة العمل وتقليل التكاليف غير الضرورية؛ لذا فنحن مقبلون على عصر جديد للطاقة، وعلينا التكيف معه فنيا وإداريا وماديا.

أمران مختلفان

• هناك خطة لزيادة الإنتاج النفطي الى نحو 4 ملايين برميل يوميا ضمن الرؤية، لكن في المقابل نرى هناك تصريحات عن إمكان خفض الإنتاج، نظرا للظروف المحيطة بالأسواق النفطية العالمية، كيف يستقيم ذلك مع هدف زيادة الإنتاج؟

- هناك فرق بين الوصول إلى حد معيّن من الإنتاج (4 ملايين برميل يوميا) وبين التزام الكويت بقرارات منظمة أوبك التي تلزمنا بخفض الإنتاج في الوقت الحالي لتحسين الأسعار في سوق النفط العالمية؛ وهذان أمران مختلفان؛ فالرؤية ليست لها علاقة بقرارات "أوبك" التي قد تتغير إذا ما ارتفع سعر النفط واضطرت المنظمة لرفع سقف الإنتاج؛ ونحن نعمل على زيادة إنتاج الدولة الفعلي الى 4 ملايين برميل يوميا، بغضّ النظر عن حصة الكويت في "أوبك". فالكويت ستواجه خلال العشرين عاما المقبلة زيادة في استهلاك النفط محليا، قد تصل الى مليون برميل يوميا؛ ولذا فالكويت تعمل على توفير الاستهلاك المحلي لمستقبل الأجيال.

كما أنها تريد أن تكون لها طاقة استيعابية إنتاجية للمستقبل، كي تساهم في خلق توازن بالأسواق النفطية إذا زاد الطلب العالمي. فالدولة تنظر الى مستقبل الأجيال ومستقبل الطلب العالمي.

نظام الحوكمة

• هل ترى ضرورة لوضع بنية للحوكمة الخاصة بالإنتاج والاستكشافات ضمن الرؤية؟

- أعتقد أن نظام الحوكمة موجود ومعمول به. وجود نظام الحوكمة يجب أن يكون ركيزة أساسية فى رؤية 2040.

• هل بات من الضروري توجيه الاهتمام من المعنيين عن القطاع النفطي في البلاد للاستثمار في الغاز الطبيعي، لكونه أصبح مطلبا عالميا؟

- الاستثمار في الغاز الطبيعي من أهم المشاريع المستقبلية في العالم، والكويت وجّهت نظرها تجاه هذه السلعة الاستراتيجية منذ أكثر من 20 عاما؛ لكن نحن الآن بحاجة الى معاملة الغاز كما نعامل النفط من حيث الأهمية الاستراتيجية، فالغاز هو المحرك الأساسي لتوليد كهرباء بطريقة صديقة للبيئة، كما أنه يعتبر عنصرا أساسيا في كثير من الصناعات البتروكيماوية. ويجب علينا الوصول الى مكامن غازية وتطويرها كي تتحول الكويت من مستهلك للغاز الى مصدر له، أسوة بدول الجوار. ولا يخفى على الكل أن نمو استهلاك الغاز تخطّى الفحم الحجري، وقد يتخطى النفط في الـ 20 عاما المقبلة، لذا وجب علينا التركيز على هذه السلعة الاستراتيجية.

ونحن على ثقة كاملة بجميع العاملين في القطاع النفطي، ونكنّ لهم كل تقدير واحترام، فهم صمام الأمان للثروة النفطية. وأتمنى أن يوفقهم الله لما فيه خير هذا البلد تحت قيادة سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه.