كان من الأجدر أن توجه ثورة الشعب اللبناني ضد تحكم حزب الله في الدولة اللبنانية، فقد كان تحكم حزب الله في الدولة اللبنانية هو أساس البلاء وما أصاب لبنان وشعبه من تخلف، حيث يتباهى نصر الله بأنه وكيل المرشد الإيراني في لبنان ويعمل على جعله جزءا من جمهورية إيران الإسلامية، معتمدا على سلاحه غير الشرعي لإخضاع الدولة لإرادته.

ثار الشعب اللبناني ضد الفساد والتمزق الطائفي وتحكم ميليشيات مسلحة في الدولة وذات ولاءات أجنبية، معتقدا أن الدولة لن تتقدم في ظل هذه الظروف السيئة، فالمشكلة بدأت عندما أسس الخميني نظام حكم دينيا كهنوتيا استوحاه من عصور الظلام، عندما كان رجال الدين يحكمون أوروبا على أساس أنهم وكلاء الله في الأرض، وعلى البشر تنفيذ أوامرهم بدون مناقشة، على اعتبار أنها أوامر صادرة من السماء، فأدى ذلك إلى إصابة أوروبا في تخلف ثقافي حضاري رهيب حتى تمكن رجال النهضة من إسقاط ذلك النظام المتخلف.

Ad

استورد الخميني النظام الديني وأراد أن يفرضه داخل إيران والدول المجاورة بقوة السلاح، وكان الهدف الأساسي بسط النفوذ الإيراني على تلك الدول من أجل بعث الإمبراطورية الفارسية التي سقطت بعد ظهور الإسلام، وأسس حرس الثورة الإيراني لفرض ذلك النظام داخل إيران، ثم شكل ميليشيات طائفية مسلحة داخل الدول العربية على غرار حرس الثورة الإيراني، وأوكل لحرس الثورة الإيراني الإشراف عليها، وكان حزب الله اللبناني من أهم الأبواق والأذرع الإيرانية التي تأسست لتعمل على بسط النفوذ الإيراني داخل لبنان ودول الجوار، لذلك نسمع نصرالله يكرر دائما أنه جندي في خدمة ولي الفقيه الإيراني.

وفي ضوء هذا المنظور نرى أن ما يقوم به حزب الله وأمينه العام من محاولات، وبكل جراءة، لنزع عروبة لبنان وإخضاعه للنفوذ الإيراني يعد بمثابة خيانة عظمى للدولة اللبنانية، ويحب أن يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات، فلا توجد جريمة أكبر من خيانة الوطن وتسليمه للأعداء.

وعلى هذا الأساس نرى أن مفتاح الإصلاح في لبنان يجب أن يبدأ بدراسة السلاح غير الشرعي وحصره في يد الدولة، ولا يجوز دمج تلك الميليشيات مع جيش الدولة لأن الجيش يجب أن يكون ذا عقيدة وطنية، يدافع عن أرض الوطن وتاريخه وترابه ودستوره، وليس له ولاءات أجنبية، صحيح أن محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة في غاية الأهمية، إلا أن ترسيخ العقيدة الوطنية مقدمة على كل الأولويات، وهدد نصرالله المحتجين لكنهم أثبتوا أن شعب لبنان أقوى من تهديداته، وهدد بمحاكمة من يستقيل من الحكومة معتبرا أنها نوع من الخيانة، واستقالت الحكومة، ولم يفعل شيئا.

وهناك إجماع على تكليف الرئيس الحريري لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة لإنقاذ لبنان، وينطلق في مشاوراته من قاعدة أساسية ترى أن ما بعد الاحتجاجات لا يمكن أن يكون كما كان من قبلها، ولن يقبل بحكومة تكون استنساخا للحكومة المستقيلة، ونأمل أن تسقط تلك الاحتجاجات الشعبية دويلة حزب الله الشاذة، ويتخلص شعب لبنان من تلك المحنة والبلاء.