أكد مصدر في مكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، لـ «الجريدة»، أمس، أن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، التقى المرشد مساء يوم الاثنين الماضي وأجريا مشاورات حول الأزمة في العراق.

وحسب المصدر، فإن الصدر طلب من خامئني الإيعاز إلى حلفاء إيران في العراق بالعمل مع التيار الصدري، للاتفاق على حكومة جديدة من شخصيات معروفة بنزاهتها وكفاءتها، قبل أن يستقيل عادل عبدالمهدي من رئاسة الحكومة.

Ad

وقال إن الصدر أكد للمرشد أنه «لا يمكن أن يبقى عبدالمهدي في منصبه، بعد سقوط عدد كبير من القتلى، وبقاؤه سيؤدي إلى استمرار الاحتجاجات الشعبية»، مضيفا أن ممثلي «فيلق القدس» الذين حضروا الاجتماع عارضوا طلب الصدر، معتبرين أن الاحتجاجات مؤامرة للانقلاب على نتائج الانتخابات الأخيرة، التي جاءت بأغلبية موالين لطهران في البرلمان، ومؤكدين أنه اذا ما وقع العراق في هذا «الفخ» فإن الأميركيين سيعاودون اللعبة مجددا كلما كانت نتيجة الانتخابات تتعارض معهم.

ورأى مندبو الفيلق أن الحكومة العراقية قد تكون واجهت تخبطا في كيفية مواجهة الاحتجاجات في بدايتها، كونها اعتبرتها احتجاجات ضد الفساد والأوضاع المعيشية والاقتصادية، ولهذا تم التصرف معها على هذا الاساس، لكن بعد أن تبين وجود «مؤامرة» بدأت الحكومة تتلمس طريق المواجهة.

وبحسب المصدر، فإن خامنئي طلب من الصدر التريث ريثما يستطيع عبدالمهدي ضبط الأوضاع الأمنية وعدم الوقوع في «فخ الأميركيين»، وقال له إنه حتى في حال كان هناك ضرورة لتغيير الحكومة يجب ان يتم تغييرها بعض ضبط الاوضاع الأمنية في البلد، وأنه يحبذ اعادة تكليف عبدالمهدي وتغيير تشكيلة حكومته.

حرب الجسور

وبينما تعهد قائد عمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي بعدم اقتحام «ساحة التحرير»، وبمحاسبة اي شخص يقوم اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين مهما كانت الاسباب، ذكرت الشرطة العراقية ومصادر بمستشفى أن ما لا يقل عن أربعة محتجين قتلوا وأصيب أكثر من 35 آخرين في وسط بغداد، أمس، بعدما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفريق المظاهرات المناهضة للحكومة قرب جسر الشهداء.

وبدأت حكاية معركة الجسور من «الجمهورية» ثم انتقلت إلى «الأحرار»، والآن وصلت إلى «الشهداء». على تلك الجسور، يخوض المتظاهرون العراقيون معركتهم ساعين لمعرفة أي منها يؤدي إلى «إسقاط النظام».

وباتت السيطرة على الجسور التي تصل ضفتي نهر دجلة في ثاني أكبر عاصمة في العالم العربي من حيث عدد السكان، مسألة استراتيجية في الوقت الحالي. ويسعى المحتجون إلى السيطرة على الجسور بأسلوبين: الأول هجومي، من خلال قطع الطرقات التي تودي إلى المؤسسات الحيوية لتنفيذ العصيان المدني في بغداد.

ويقول عماد حسن (45 عاما) الذي طبع على قميصه عبارة «نريد وطن» لوكالة فرانس برس: «نريد أن نوقف كل شيء، لا يجب أن يذهب أي شخص إلى العمل، وهذه هي الوسيلة التي يمكن أن يساعدنا بها الناس الذين لا يتظاهرون، في إسقاط هذه الحكومة التي تقمعنا».

أما الأسلوب الثاني فهو دفاعي، إذ إن السيطرة ستمنع قوات الأمن من التحشد قرب ساحة التحرير، حيث يتجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين.

ويقول المتظاهر عباس (24 عاماً) الذي يرتدي سترة عسكرية متعددة الجيوب، ويضع عبوة بيبسي وأدوات أخرى تقيه قنابل الغاز المسيل للدموع: «سنبقى هناك، وسنقاوم، لحماية المنطقة، والثورة».

ويضيف: «إذا لم نقم بذلك، سيهاجمون المحتجين في التحرير بخراطيم المياه الساخنة والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية بالعيار الثقيل، الذي يقتل به الناس كل يوم».

ويشكل جسر الجمهورية العقبة الوحيدة التي تفصل ساحة التحرير عن المنطقة الخضراء الرمزية، التي تعتبر معقل السلطة وتخضع لحماية مشددة.

وانطلقت أولى التظاهرات من هذا المكان، حيث أقامت الشرطة ثلاثة حواجز أسمنتية، تطلق من خلفها شرطة مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع.

ورفع المتظاهرون ألواحاً معدنية وبراميل صدئة وبطانيات فوق تلك الكتل، على أمل إنشاء حاجز، من دون أن يكونوا قادرين حتى الآن على منع وقوع العديد من الضحايا الذين تمزقت جماجم بعضهم بقنابل الغاز تلك.

على بعد بضع مئات الأمتار شمالاً، يؤدي جسرا الأحرار والشهداء إلى الحي الذي تقع فيه مكاتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وقناة «العراقية» الرسمية التابعة للدولة ووزارة العدل.

أما الجسر الرابع، ويسمى جسر السنك وهو مصطلح موروث من الحقبة العثمانية، فيؤدي مباشرة إلى مبنى السفارة الإيرانية، التي أحرق علمها من قبل متظاهرين يتهمونها بدعم وجلب «مليشيات» و»فاسدين» في السلطة.

وفي كل مرة، يحاول المتظاهرون عبور الجسر، تعود ظاهرة الكتل الخرسانية إلى الازدهار على الجسور الثلاثة. على تلك الجسور، رفعت قوات الأمن على عجل حاجزين أسمنتيين، من تلك الكتل التي كانت الحكومة تفخر بإزالتها من بغداد خلال الأشهر الأخيرة.

ويتكرر المشهد بشكل يومي على جانبي الجدار الاسمنتي. فمن ناحية تطلق شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وأحياناً الذخيرة الحية من رشاشات متوسطة أو ثقيلة.

ومن جانب آخر، يقوم المتظاهرون بتسليح أنفسهم ويمطرون الشرطة بكرات زجاجية صغيرة، أو يوجهون الليزر الأخضر والأحمر عليهم، أملاً في منعهم من إطلاق النار.

وتدور الاشتباكات أيضا تحت الجسر، حيث تطلق الشرطة النهرية من القوارب قنابل صوتية على المتظاهرين المتنشرين على حافة النهر، من أجل ان يتضاعف صوت صدى الانفجار، لتذكير البغداديين بأصوات التفجيرات وغيرها من السيارات المفخخة في السنوات الماضية.

الإنترنت

وبينما انقطعت خدمة الانترنت «مجددا» بعد اعادتها في بعض مناطق العراق، أمس، ذكرت مصادر أمنية ونفطية، أمس، أن العمليات استؤنفت في ميناء أم قصر ومصفاة الناصرية لتكرير النفط في جنوب العراق، بعد مغادرة المتظاهرين للمنطقتين.

وأدى قطع طرقات النقل من قبل متظاهرين إلى منع وصول نحو تسعين ألف برميل من النفط الخام المخصص للتصدير لا تزال عالقة في أحد حقول شمال العراق، بحسب ما قال مصدر في القطاع.