انتشرت بشكل كبير، وبجميع المواقع في الكويت، كاميرات المراقبة المكشوفة والسرية، حتى أصبح لا يخلو مرفق تجاري أو سكن من وجود تلك الأجهزة الحساسة، التي تتعامل مع كل أنشطة البشر وتحركاتهم وترصد أفعالهم وعاداتهم اليومية، والخطير أن تلك الكاميرات أصبحت مزودة بـ "ميكرفونات" يمكنها تسجيل أحاديث الأفراد مباشرة، عندما يتحدثون بعضهم إلى بعض أو من خلال رصد محادثاتهم الهاتفية مع طرف آخر، وأضحى عدد كبير من المطاعم وصالونات الحلاقة والمحلات التجارية مزوداً بأجهزة لرصد الصورة والصوت.

هذه الظاهرة جعلتني أتابع وأتعرف على أنظمة وقوانين بعض الدول في هذا المجال، فاكتشفت أن هناك شروطاً ونظماً في الاتحاد الأوروبي لكاميرات المراقبة للمؤسسات والأفراد، بخلاف الكاميرات التابعة للدولة الموجودة في الشوارع والساحات العامة، فيجب أن تضع كل مؤسسة ومحل تجاري وعام تحتوي على كاميرات مراقبة، إعلاناً بارزاً تقول فيه إن المكان مراقب بالكاميرات الأمنية، متضمناً اسم الجهة أو الشخص الذي يتحكم بهذه الكاميرات ويمكنه الاطلاع على تسجيلاتها، كما يجب أن تكون الكاميرا الخارجية مركزة على واجهة وبوابة المكان ولا تصور المارة في الشارع، كما أن كاميرات المراقبة في المجمعات السكنية لا يمكن الاطلاع على تسجيلاتها إلا في حالة وجود جريمة وبحضور ممثل عن الشرطة.

Ad

أما فيما يخص الميكرفونات الملحقة بكاميرات المراقبة فهي محظورة بشكل كامل وممنوعة إلا بترخيص خاص من جهة قضائية، إذ إن تسجيل صوت الزبائن في الأماكن العامة دون ترخيص يعتبر جريمة يترتب عليها عقوبات سالبة للحرية وتعويضات مالية ضخمة، ويمكن لأي فرد يجد ميكرفوناً ملحقاً بكاميرا مراقبة في أي مكان عام أو محل تجاري هناك أن يبلغ الشرطة، وكل ذلك لضمان خصوصية وسرية الحياة الخاصة للأفراد، رغم المخاطر الإرهابية والأمنية التي تتعرض لها الدول الأوروبية.

في الكويت أصبح أمر تسجيل الصورة والصوت في كل مكان، دون قانون ينظم ذلك ويحفظ حقوق الأفراد وخصوصياتهم، وهو ما يتطلب ضرورة سن قانون تبادر الحكومة بتقديمه إلى مجلس الأمة، أو أن يجتهد عدد من النواب لاقتراح قانون بهذا الشأن، حتى لا تستمر هذه الفوضى في وسائل المراقبة في البلاد، التي تنتهك حقوق الناس وأسرار حياتهم الشخصية.