كشف استطلاع لشبكة "الباروميتر العربي" حول اتجاهات الكويتيين تجاه النظام السياسي أن "الفساد يعد أهم وأعلى تحد يواجه الكويت". (الجريدة ٤-١١-٢٠١٩).

وهذه الحقيقة الساطعة لا يعاندها إلا صانع للفساد أو متمتع به، ومن الغريب أن يتم لوم الناس على تذمرهم من فشو الفساد في مؤسسات الدولة والمعاناة الفعلية التي يواجهونها يومياً من تبعات هذا الفساد.

Ad

التذمر من الفساد طبيعي والسكوت عنه هو الأمر الشاذ، فالإنسان الواعي لا يقبل بالخطأ والظلم، والإنسان الوطني لا يرضى بتدهور بلده وانحرافه، والإنسان العاقل لا يسكت عن ضياع حقوقه وحقوق أبنائه، وإن إنكار الفساد ومحاربته واجب ديني واستحقاق وطني، ولا بد للجميع من المبادرة باتخاذ موقف إيجابي منه.

متى يكون التذمر والاستنكار من الفساد خطيئة؟ إذا كان بالقول فقط دون الفعل الصحيح، وإذا كان استنكار الفساد انتقائياً حسب القرابة والطائفة والقبيلة، وإذا كان استنكار الفساد بسبب عدم الانتفاع منه، وإذا كان استنكار الفساد بوسائل أسوأ من الفساد نفسه، كما رأينا وشاهدنا في بعض دول الربيع العربي.

في الكويت الفساد ظاهر وللأسف، ومعالمه وآثاره نشاهدها ونعاينها رأي العين، في مراجعة المؤسسات الحكومية، وفي تنفيذ مشاريع الدولة، وفي التعيينات بالوظائف والمناصب القيادية، وفي تنفيذ القانون وتطبيقه، وفي توزيع المنافع العامة، وفي إدارة العمل الحكومي، وفي ممارسات القطاع الخاص، وأشنع ما نعايشه من فساد هو الواقع في مجلس الأمة الكويتي الذي يفترض أن يكون مؤسسة تحمي الوطن، وتدافع عن حقوق المواطن، لكن الواقع غير ذلك، وبسبب هذا الضياع البرلماني تنامى واستقوى الفساد المحلي في الدولة.

يتذمر الناس من الفساد البرلماني، ونسألهم من أوصل أولئك النواب الفاسدين للمجلس؟ ومن اختار النائب الذي يرتشي ليصوت ضد الحق؟ ومن اختار النائب الذي يقايض الحكومة على مواقفه بالتجنيس والتعيين والتنفيع لربعه؟ ومن اختار النائب الذي يساوم الحكومة بمناقصاته وعقوده؟ ومن اختار النائب الذي يغيب عن اللجان وينام في الجلسات ويخون الشعب عند موقف الصدق؟

إن الفساد في الكويت واقع مُرّ لا يمكن إنكاره، لكن الواقع الأمرّ منه أن من ساهم في هذا الفساد وسانده وقوّاه هو الناخب الذي قدم مصلحته الخاصة أمام صندوق الاقتراع، فاختار نائباً فاسداً، فخلف كل نائب فاسد ناخب فاسد، فلتكن بداية محاربتنا للفساد بالاختيار الصحيح وإقصاء الفاسدين من مجلس الأمة.

والله الموفق.