تواجه دولة الكويت منذ زمن طويل يصل إلى بدايات تأسيس النظام الديمقراطي، وجود مجموعة من المقيمين فيها دون تمتعهم بالجنسية الكويتية، ودون وجود رابط قانوني بينهم وبين الدولة بمنحهم شرعية الإقامة والوجود، وتعددت تسمية هذه الفئة عبر المراحل الزمنية السابقة فعُرفوا في البداية بتسمية (البدون، لعدم معرفة الجنسية التي يحملونها)، وتسمية (المقيمون بصورة غير قانونية) كما في بعض القوانين، وأيضاً التسمية المتعارف عليها في الاتفاقات الدولية وهي (عديمو الجنسية)، ولاشك أن وجود هذه الفئة دون طرح حل جذري يراعي مصلحة دولة الكويت كما يراعي الظروف الإنسانية وحقوق الإنسان؛ سيفاقم المشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويؤثر في استقرار المجتمع الكويتي الذي كان عنوانه السلامة الاجتماعية.

لذلك يجب أن يبنى الحل على أسس واضحة المعالم ضمن مدى زمني محدد يستهدف إنهاء هذه المشكلة بشكل كامل، ويمنع تكاثر هذه الفئة بسبب الهجرة، إذ ستبنى الأوضاع الاجتماعية التي تسمح بدخول العناصر المهاجرة لتذوب بين جماعات شريحة عديمي الجنسية، فتحدد الخطة تاريخاً معيناً ينتهي من بعده وجود حالات عديمي الجنسية، مع بقاء حالات طلب الجنسية العادية وفق قانون الجنسية الكويتية، دون أن يكون من بينهم حالات عديمي الجنسية.

Ad

مشكلة وحلول

تجدر الإشارة إلى أن حالات عديمي الجنسية توجد في كثير من دول العالم، وعُولجت بما يمنع من تحولها إلى مشكلة اجتماعية أو غير اجتماعية، وبعد هذه المدة الطويلة آن لهذه المشكلة أن يوضع لها حل تشريعي، فهي قبل أن تكون مشكلة هذه الفئة من البشر هي مشكلة الدولة التي تعاني أيضاً تداعيات وجودهم، أهمها سمعة الوطن ناهيك عن المساس الأمني والاجتماعي مما يتطلب مراعاة مصلحة الدولة في البداية، والتي سيترتب عليها تحقيق نهاية لمشكلة هذه الفئة البشرية في إقليم الدولة.

إن سعي الدولة لحل هذه المشكلة يقتضي وضع تشريع يهدف إلى رسم بيان أسس متكاملة للحل ثم الشروع في تنفيذها كما هي، تفادياً لردود الفعل نتيجة التصرفات غير المدروسة، واهتمام الدولة بالأمن والسلام الاجتماعي يدفعها إلى استخدام الأداة التشريعية لتكون قالباً للحلول الجادة والمدروسة ضمن المدة التي يحددها التشريع، لذلك وجب إفراد وضع أسس تستهدف استئصال المشكلة من خلال سلطة الدولة، والمشرع الكويتي وقد عقد العزم على إيجاد حل يراعي كل جوانب هذا الموضوع لذلك أدرج مشروع هذا القانون ضمن اهتماماته البحثية.

وقام هذا القانون على أسس ترتبط بمصلحة الدولة ككيان متكامل، وعلى أسس إنسانية واجتماعية وأخلاقية تراعى فيها جوانب الاستقرار في المجتمع الكويتي، وتلتزم الدولة في هذا القانون بإيجاد حلول لهذا الفئة أياً كانت ظروفها أو متطلباتها طالما كانت ضمن الجداول المحددة الذي لا يقبل الإضافة إليها، وتساير في ذلك الأفراد حتى نهاية الأوضاع التي استهدف المشرع إنهاءها، كذلك أوجب المشرع الالتزام بهذا القانون حتى تمام المهام التي نص عليها.

فنص في المادة الأولى من هذا المشروع على تعريفات خاصة بما نص عليه هذا القانون، وعلى وجه الخصوص القواعد والأحكام التي تتعلق بمجلس إدارة الهيئة وأعضائها ومناصبهم، وتعريف لعديمي الجنسية بما يحددها، وتسميتهم بما يتفق مع التسميات الدارجة في الاتفاقات الدولية، وبيان ما يتعلق بملفاتهم ومستنداتهم الرسمية، وأورد في هذا النص التعريفات المطلوبة، للاصطلاحات المبينة فيه.

ونصت المادة الثانية على قيام الهيئة بوضع أسس مبنية على الإحصاءات والمعلومات والبيانات المتوفرة لدى الهيئات العامة للمعلومات المدنية، وبينت الأسس التي ترسم الحل وفقها وقسمت عديمي الجنسية إلى ثلاث فئات لكل فئة شروط خاصة على ضوئها يتم إنهاء حالات انعدام الجنسية إلى ثلاث فئات لكل فئة شروط خاصة على ضوئها يتم إنهاء حالات انعدام الجنسية ورتبت شؤون كل فئة من خلال هذه الخطة التي تعتبر محوراً لإنهاء وحل مشكلة عديمي الجنسية.

ونصت المادة الثالثة على أن يرفع وزير الداخلية كشوفات تشمل جميع أفراد عديمي الجنسية التي تتوفر لدى الهيئة العامة للمعلومات المدنية لرفعها لمجلس الوزراء بعد تدقيقها على ألا يتجاوز ذلك خلال سنة من اصدار هذا القانون.

ونصت المادة الرابعة لتنظيم فترة الانتقال لإنهاء موضوع عديمي الجنسية على منحهم جميعاً بطاقة مدنية وفق الإحصاءات والمعلومات والبيانات المتوفرة لدى الهيئة العامة للمعلومات المدنية والأجهزة الحكومية المعنية فور صدور هذا القانون وتكون مؤقتة وتكون معتمدة لدى وزارات الدولة والجهات الرسمية التابعة للدولة دون الرجوع لأي جهات أخرى خلال فترة سريانها، وتنتهي البطاقة بانتهاء حالة انعدام الجنسية لكل فرد، والتي تتم وفق الأسس المبنية في هذا القانون ويعاملون معاملة الكويتية في الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات الإنسانية كافة خلال فترة سريان البطاقة، بحيث يحق لعديمي الجنسية بموجبها الحصول على المستندات التي تكفل حقوقه المدنية والقانونية المبنية تفصيلاً بالمادة.

كما تشير المادة الخامسة إلى تشكيل دائرة إدارية تابعة لمحكمة الاستئناف الإداري لنظر القضايا المتعلقة بهذا القانون وتكون أحكام هذه المحكمة نهائية لا يجوز الطعن فيها.

كما نصت المادة السادسة على إلغاء القيود الأمنية التي يصدر بها حكم نهائي.

أما المادة السابعة فتنص على عدم الاعتداد بالمؤشرات الجنسية والجوازات في ملفات عديمي الجنسية إلا إذا كانت معتمدة من الجهات الحكومية المعنية أو بحكم قضائي نهائي.

ونصت المادة الثامنة على جواز رجوع أفراد عديمي الجنسية من المقيمين بالكويت من استصدار جوازات سفر حقيقية أو مزورة أو وقعوا تعهدات تعديل أوضاعهم إلى وضع عديمي الجنسية بحسب فئاتهم المبنية في هذا القانون.

ثم نصت المادة التاسعة على إلغاء القانون رقم 467 لسنة 2010 بإنشاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية ونقل جميع أعماله وأوراقه ومستنداته وكل ما يتعلق بالمعلومات السابق رصدها بوضعها السابق عند صدور هذا القانون إلى وزارة الداخلية.