تعتبر مدينة «بلاط» الأثرية في محافظة الوادي الجديد عنوان التطوير الذي تتبعه وزارة الآثار المصرية، حيث قال د. جمال مصطفى رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إن أعمال ترميم المرحلة الأولى لمدينة «بلاط» الأثرية يتم بالتعاون بين وزارة الآثار ومحافظة الوادي الجديد.

وأوضح مصطفى أن أعمال تلك المرحلة تضم ترميم عدد من المنازل منها: منزل العمدة، ومنزل شيخ البلد، والمعصرة، والطاحونة، وأن مشروع تطوير وإحياء مدينة بلاط الأثرية يشمل ترميم 500 منزل بها، بهدف ترميمها وجعلها مزارا سياحيا، لما لها من أهمية أثرية وتاريخية.

Ad

وتقع مدينة «بلاط» الأثرية على بعد 35 كم شرق مدينة موط بمركز الداخلة بمحافظة الوادي الجديد، ويعود تاريخ المدينة إلى العصر العثماني، وفقاً لما ورد من نصوص تأسيسية مثبتة على أعتاب الأبواب الرئيسية لأغلب منازل المدينة.

محافظة قنا

ومن الوادي الجديد إلى محافظة قنا بصعيد مصر، بدأت الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية، توثيق تاريخ ومعالم مدينة «قِفطْ» الأثرية.

وقال رئيس الجمعية المصرية أيمن أبوزيد، إن المشروع الذي تتبناه الجمعية بالتعاون مع مؤسسات بحثية وأكاديمية، يهدف إلى الحفاظ على ما تبقى في «قِفطْ» من تراث علمي وتاريخي ومعالم أثرية يرجع تاريخها إلى آلاف السنين، في إطار خطة تشمل مدنا ومواقع تاريخية وأثرية أخرى، مثل مدينة فرشوط، وطريق الحج المصري القديم.

وتعد «قِفطْ» إحدى أقدم مدن مصر، وأطلق عليها قدماء المصريين اسم «oelsti»، وعرفت في اللاتينية باسم «coptos»، وفي القبطية عرفت باسم «keptou»، ووردت عند علماء الجغرافيا باسم «keft».

وكانت «قِفطْ» مركزا تجاريا، ورأسا لطريق القوافل التي كانت تخترق الصحراء العربية ما بين البحر الأحمر ووادي النيل.

ووفق أبوزيد، كانت «قِفطْ» عاصمة للإقليم الجنوبي في مصر القديمة، وكانت مدينة متحضرة عبر التاريخ، واشتهر سكانها الذين كان بينهم خليط من البيزنطيين بالتجارة منذ القدم حتى اليوم، كما عرفوا بالسفر إلى الهند بهدف التجارة.

وعرفت «قِفطْ» كذلك بأنها مدينة الزمرد الذي كان يستخرج من موقع جبلي يقال له «الخربة»، واشتهرت المدينة قديما بصناعة الصابون، الذي صدره تجارها لجميع الأقاليم في أنحاء مصر.

ويوجد في «قِفطْ» الكثير من الآثار المصرية القديمة، حيث تحظى المدينة بمنطقة أثرية تمتد على مساحة 45 فدانا، بها اطلال وأساسات معابد يرجع بعضها إلى عصر الملك تحتمس الثالث، وإلى العهدين البطلمي والروماني.

معبد لأوزوريس

كما يوجد في «قِفطْ» معبد للإله «مين» والإلهة «إيزيس»، وبقايا معبد لأوزوريس، ومعبد أقامه الإمبراطور الروماني» كلاوديوس»، وقد كرس ذلك المعبد لعبادة الآلهة «مين»، و«إيزيس»، و«حورس» في مصر القديمة.

وكشفت حفائر أثرية تعود إلى الفترة بين عامي 1893 و1894، عن تمثال للإله «مين» محفور عليه حيوانات الصحراء ومواقع البحر الأحمر، وأيضا تمثال الثالوث الضخم الذي يمثل الملك رمسيس الثاني جالسا بين الآلهة «غيزيس»، و«حتحور»، وهو موجود بالمتحف المصري، فضلا عن إناء أثري كبير يحمل اسم الملك خوفو، وكان يستخدم في الطقوس الدينية، وهو موجود الآن بالمتحف البريطاني، ويقال ان بردية طيبة الشهيرة يوجد بها نص يشير إلى أنها اكتشفت في «قِفطْ».

كما تضم «قِفطْ» معبد منطقة القلعة الذي يرجع للعصر الروماني، وآثارا تعرف باسم آثار «نجع كوم المؤمنين».

أما «قِفطْ» اليوم، فهي مدينة تقع بين قنا والأقصر، وهي تتبع محافظة قنا، وتشتهر بأنها إحدى أهم المدن التجارية في صعيد مصر حاليا.

مدينة أبيدوس

تتواصل الاكتشافات الأثرية في قرية أبيدوس بمحافظة سوهاج، حيث تمكنت البعثة المصرية حتى الآن من الكشف عن 15 مقبرة ضخمة من الطوب اللبن، يصل طول بعضها إلى 14 متراً، تباينت تصاميمها وطرزها المعمارية.

وقال رئيس قطاع الآثار المصرية محمود عفيفي، إن هذا الكشف من الممكن أن يزيح الستار عن كثير من المعلومات عن أبيدوس، ويضيف للتاريخ المصري عامة صفحات جديدة وأسرارا لم يبح بها من قبل، مشيراً إلى أن قيام بعثة أثرية مصرية بهذا الكشف يعد خير دليل على أن الوزارة تمتلك كوادر شابة من الأثريين القادرين على النهوض بالعمل الأثري والحفاظ على تراث مصر.