أكد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أنه لم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار الخلاف بين دول مجلس التعاون، مشددا على أن هذا الخلاف «أوهن قدراتنا وهدد إنجازاتنا، الأمر الذي يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا».وقال سمو الأمير في النطق السامي، الذي ألقاه أمس، في افتتاح أعمال دور الانعقاد العادي الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة: «إن منطقتنا تشهد ظروفا مصيرية عصيبة غير مسبوقة، ونتابع بكل القلق والألم ما يجري في عدد من الدول الشقيقة من مظاهر التصعيد وعدم الاستقرار، والتي نسأل المولى عز وجل أن تنتهي إلى ما يحقق الخير والأمن والرخاء لأشقائنا في هذه الدول».وأضاف سموه: «أجد لزاما أن أنبهكم مجددا إلى خطورة الأوضاع الملتهبة التي تعصف حولنا، والتي نستشعر أخطارها وخطورة تداعياتها وآثارها التي تهدد أمننا واستقرارنا ومستقبل أجيالنا». وأشار سمو الأمير الى انحراف وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها صارت معاول تهدم وتمزق الوحدة الوطنية وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم.وقال: «دعوتكم غير مرة إلى تحرك جاد وعاجل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وحماية مجتمعنا من آفاتها الفتاكة».وفيما يلي نص النطق السامي الذي ألقاه سموه:
بسم الله الرحمن الرحيم(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)صدق الله العظيمالحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.إخواني وأبنائي رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين...على بركة الله نفتتح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة، ضارعين إلى المولى القدير أن يلهمنا السداد، ويهيئ لنا من أمرنا رشدا، ويمدنا بعون منه للقيام بواجبنا في خدمة الوطن والمواطنين.الاخوة المحترمين... يسرني أن أنتهز هذه المناسبة لتجديد شكري وتقديري لإخواني وأبناء شعبي الكريم، وللمقيمين على أرض الكويت الطيبة، على ما أبدوه جميعا من طيب المشاعر وصادق الدعوات، ومن متابعة مستمرة للاطمئنان على صحتنا، كما أجدد شكري على ما عبروا عنه من مشاعر الفرحة والابتهاج والسرور بمناسبة عودتنا إلى أرض الوطن الغالي، ونحن ننعم بفضل الله تعالى بوافر الصحة والعافية، مجسدين بذلك روح الأسرة الكويتية الواحدة التي تربطها أواصر المحبة والمودة التي تبرز سمات الشعب الكويتي الكريم وأصالته، كما أنني أجدد الشكر لإخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الشقيقة والصديقة على كريم اهتمامهم ومتابعتهم، وعلى ما عبروا عنه من طيب المشاعر وصادق الدعاء والتمنيات. الاخوة المحترمين... تشهد منطقتنا ظروفا مصيرية عصيبة غير مسبوقة، ونتابع بكل القلق والألم ما يجري في عدد من الدول الشقيقة من مظاهر التصعيد وعدم الاستقرار، والتي نسأل المولى عز وجل أن تنتهي إلى ما يحقق الخير والأمن والرخاء لأشقائنا في هذه الدول، وأجد لزاما أن أنبهكم مجددا إلى خطورة الأوضاع الملتهبة التي تعصف حولنا، والتي نستشعر أخطارها وخطورة تداعياتها وآثارها التي تهدد أمننا واستقرارنا ومستقبل أجيالنا، فلم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون أوهن قدراتنا وهدد إنجازاتنا، الأمر الذي يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا، كما علينا على المستوى العربي أن نتجاوز خلافاتنا، وأن نضع المصالح العليا لأمتنا فوق كل اعتبار، وهي مسؤولية تاريخية سيحاسبنا عليها المولى عز وجل قبل حساب التاريخ، وإزاء هذه الظروف الدقيقة علينا أن نأخذ العبرة مما يجري حولنا، ولا خيار أمامنا إلا ترسيخ وحدتنا الوطنية وتلاحم مجتمعنا، ونبذ أسباب الفتن والفرقة، وإثارة النعرات العصبية البغيضة، ومن أخطرها انحراف وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت معاول تهدم وتمزق الوحدة الوطنية وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم، وقد دعوتكم غير مرة إلى تحرك جاد وعاجل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وحماية مجتمعنا من آفاتها الفتاكة.الأخ رئيس مجلس الأمة... الاخوة المحترمينإننا في دور الانعقاد الأخير في هذا الفصل التشريعي، ولعلها فرصة طيبة لتحقيق إنجازات مشهودة تضاف إلى سجلكم في خدمة الكويت وأهلها الأوفياء إنني أدعو الجميع بل أطلب من الجميع مجلسا وحكومة بأن تكون مصلحة الكويت دائما همكم الأول وشغلكم الشاغل، الذي لا تعلو عليه مصلحة أو غاية أو اعتبار، ما يستوجب منكم التعاون البناء والجاد في سبيل مصلحة الكويت العليا، والذي لا يعني أبدا التنازل عن اختصاصكم الدستوري بل حسن الاستخدام وعدم التعسف والغلو فيها.ولا يفوتني هنا أن أؤكد ثقتي الكبيرة بمعالي رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم، وبسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، ودورهما المثمر في تجسيد التعاون المنشود بين السلطتين، تحقيقاً للغايات الوطنية المأمولة من أجل خدمة الوطن والمواطنين.إخواني... أبنائي... بني وطني الكريمإننا ننعم بحمدالله وفضله بوطن جميل يحسدنا عليه الآخرون، نتفيأ بظلال أمنه واستقراره، نتمتع بخيراته وبركاته، وآمل ألا تلتفتوا إلى دعاة التشاؤم والإحباط.إنها كويت العز والكرامة، كويت الحب والوفاء، كويت الكرم والعطاء، فحافظوا عليها عضوا عليها بالنواجذ.وهي دعوة للجميع بأن نزِن أمورنا بميزان موضوعي،فلدينا من السلبيات ما لا يمكن القبول باستمراره، ولكن لدينا كذلك الكثير مما نفخر به ونعتز، كما لدينا من الآمال والطموحات ما يقتضي أن نُشمر عن سواعدنا لتحقيقه وإنجازه. إن الكويت أمانة غالية في أعناقكم، واعلموا أن التاريخ لا يجامل ولا يرحم ولن يغفر لمن يقصر في أداء هذه الأمانة المقدسة. والله يوفقكم ويسدد خطاكم لكل ما فيه خير الوطن والمواطنين.والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته. برلمانيات
الأمير: لم يعد مقبولاً ولا محتملاً استمرار الخلاف بين دول التعاون
سموه دعا في النطق السامي بافتتاح دور الانعقاد الرابع للفصل الـ 15 لمجلس الأمة إلى تعزيز الوحدة
30-10-2019