في الوقت الذي تشتد المنافسة بين القوائم الانتخابية، لاختيار مجلس إدارة جديد لجمعية المحامين، يتعيَّن التذكير بأهمية دور الجمعية في الحفاظ على المهنة، ورفعتها، والتمسك بآدابها وأعرافها، والبعد عن كل صور المجاملات التي عانتها خلال السنوات الماضية، بسبب انتقال الأمراض الانتخابية إليها، من طائفية وقبلية وعائلية، الأمر الذي انعكس، للأسف، سلبيا على أدائها، والمهنة ككل فيما بعد!

الجمعية السابقة، رغم نجاحها في الأنشطة والخدمات التي تهم المحامين، لكنها أخفقت في إقرار قانون يعبِّر عن قضايا المحامين، ومنها إبعاد خريجي كلية الشريعة عن ممارسة مهنة المحاماة، بعدما خشيت الجمعية إعلان موقفها أثناء مناقشة القانون من قضية قبول خريجي «الشريعة» في مهنة المحاماة، وضرورة ربطهم بدورات تأهيلية على الأقل!

Ad

ولم يكن يتعيَّن على الجمعية أن تكشف عن موقفها فقط، بل الدفاع عنه، حتى نفهم بأي اتجاه تفكِّر نحو تلك القضية المهمة، خصوصا بعدما ارتفعت الأصوات المطالبة ببقاء خريجي «الشريعة» وعدم إبعادهم عن المحاماة، بل عدم تأهيلهم!

لكن الجمعية، وللأسف، اختارت الحياد والصمت تجاه إحدى أهم القضايا التي تعانيها مهنة المحاماة، وهي السماح لغير المؤهلين فنياً من ممارستها، بالسماح لخريجي «الشريعة» بمزاحمة خريجي «الحقوق» في ممارسة المهنة من دون تأهيل، كما لم تنجح الجمعية في تحقيق العديد من الضمانات التي كان يتعيَّن أن تتضمنها تعديلات قانون المحاماة بعد سنوات طويلة من الصبر، ومنها الأعمال النظيرة.

لم تكن قضية القانون وحدها التي تمثل إخفاقا من قبل مجلس الإدارة، بل تمثل قضية تعديل ميثاق المهنة الذي أقرَّته بجمعية عمومية غير عادية إخفاقا آخر، بحظر المحامين من انتقاد جمعيتهم، وإحالتهم إلى التأديب إذا قاموا بنقدها، وهو الأمر الذي أتمنى من الجمعية الحالية، في حال كُتب لها النجاح بأعضائها، أو في حال تغيَّر مجلس الإدارة، العمل على إزالة هذا النص المعيب والمخالف لأحكام الدستور، الذي كفل حُرية الرأي والتعبير.

بينما القضية المهمة التي كنت أتمنى إنجازها من المجلس السابق، هي الوقوف على المشاكل التي تواجه عمل مكاتب المحاماة بالمحاكم، وتحديدا في أقسام إعلان الدعاوى القضائية بالمحاكم وإدارات التنفيذ، التي تشهد تراجعا في إجراءات الإعلان وطلبات التنفيذ، وضرورة الوقوف على تلك المسائل، التي جعلت من التقاضي حقا مرهقا ومعقدا ومن الصعب نيله!

فيما القضية الأهم التي يتعيَّن على الجمعية القادمة الالتفات إليها، هي العمل على تمثيل المحامين في أغلب اللجان القانونية الحكومية أو البرلمانية، للمساهمة في إبداء الرأي القانوني، وهي القضية التي ستعمل على تسخير طاقات المحامين، عبر تقديمهم الآراء القانونية المهمة للمشرِّع الكويتي، في ظل تراجع التشريع، وضعف جودته، وتضمن تحقيق المشاركة الفعَّالة من أهل الاختصاص.