الرأي الذي أصدره المجلس الأعلى للقضاء قبل نحو أسبوع بشأن مقترح إنشاء الأحزاب السياسية، والذي انتهى فيه إلى مخالفة المقترح لأحكام الدستور؛ يؤكد ما تمت الإشارة إليه سابقاً من ضرورة تعديل قانون إنشاء المحكمة الدستورية، بأن يكون اعضاؤها متفرغين لعضويتها، وألا يجمعوا معها أي عضوية بمجلس أو هيئة قضائية أخرى.

قرار «الأعلى للقضاء»، الذي صدر باسم المجلس بأكمله، والمكون من أعضائه التسعة في مسألة قدر أهمية الرد فيها والإدلاء برأيه بشأن سلامة المقترح من الناحية الدستورية أمر من الناحية النظرية يقدره المجلس، وفق الصلاحيات الممنوحة له، طالما كان لرأيه وجاهة في المسألة التي يبديها من الناحية الفنية، وعليه أن يتحمل سماع ردود الفعل المؤيدة لرأيه أو المعارضة له.

Ad

إلا أن تصدي المجلس لأي مسألة تعرض عليه يتعين ألا تتعارض مع الوظائف الاخرى التي يمارسها اعضاء «الاعلى للقضاء»، خصوصا ممن هم اعضاء كذلك في المحكمة الدستورية ويشكلون أغلبية فيها، وهو الأمر الذي يرتب عدم صلاحيتهم في الفصل بأي مسألة دستورية سبق لهم أن أبدوا رأيا فيها، بسبب عضويتهم في مجلس القضاء.

ولذلك، فإن الأمر يتطلب من «الأعلى للقضاء» أن يقرر إعادة تشكيل المحكمة الدستورية الحالية؛ بأن تسند عضويتها لأعضاء متفرغين لها ولا يشتركون بعضوية المجلس أو أي هيئة قضائية أخرى، خصوصا أن عضوية المحكمة بها الكثير من الأعباء والمهام التي تبرر ذلك التفرغ، أو أن يسرع مجلس الأمة الى تعديل قانون إنشاء المحكمة الدستورية بما يقرر استقلاليتها إداريا وماليا، وأن يتفرغ أعضاؤها لممارسة اختصاصهم، وأن تنشأ هيئة مفوضين فيها تعمل على تحضير الدعاوى الدستورية.

إن الإبقاء على فكرة الجمع بين عضوية «الاعلى للقضاء» والمحكمة الدستورية والمحاكم الأخرى يمثل عبئاً كبيراً وشاقاً، وربما كان مبرراً قبل 5 سنوات، إلا أنه، وبعد إقرار حق الافراد بالطعن الأصلي والمباشر امام «الدستورية»، ونتيجة لارتفاع الوعي القانوني للأفراد بطريقة الطعن أمامها؛ بات من الضروري جدا تفرغ أعضاء المحكمة وحظر عضويتهم بأي هيئة قضائية أخرى، فضلا عما يمثله التفرغ من تحقيق فكرة التخصص التي يتعين أن تتحقق بأعضاء المحكمة.