كتاب "الإنسان روح لا جسد" للدكتور رؤوف عبيد عبارة عن موسوعة تبحث في علم الأرواح قديماً وحديثاً، عدد صفحاته يتجاوز 2000 صفحة، ويتكون من ثلاثة أجزاء، تتصدره مقدمة شعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي، حيث كانت روحه تُمليها على سيدة لا تحمل سوى الابتدائية فقط، وليست لها أي صلة بالشعر أو الإلمام بقواعد اللغة العربية... ولكن معظم النقاد، وفي مقدمتهم شوقي ضيف، أكدوا أن ما تمليه روح شوقي من قصائد عصماء يعد مرحلة متقدمة في شعر أمير الشعراء في العالم الآخر.

***

Ad

ولست أريد الخوض في عملية تحضير الأرواح، فقد ذُكرت في الكتاب آلاف الشواهد العلمية، ولكنني سوف أقتصر في موضوعي على التقاط مقتطفاتٍ من الأشعار التي أملتها روح شوقي في مناسبات حدثت عقب وفاته بعقود طويلة، فمثلاً بمناسبة زواج حفيدته بولا من مؤنس نجل الدكتور طه حسين، أملت روح شوقي تُهنيهما:

يا ذات قدٍّ بالطلاوة مائسِ عوَّذتُ عرسَكِ بالرسولِ وآلِهِ

إن كان "مُؤنِسُكِ" الوفي سلالةً من "طه" نعم الإلف في أفضاله

"طه" الرفيع الفذ كعبة من يفي حق الفطاحل في مديح خصالِه

العلم طوّق والمعارف بابه والفقه يقصد حجةً بسؤالِه

هذي القطوف بصرفها من كرمتي كم راقكِ العنقودُ يومَ قطفتِه

للروح مقدرة القدوم بخلوةٍ تحويه بالوجدان إن أرهفتِه

• وأملى قصيدة طويلة يرد فيها على المشككين في وجود الأرواح:

والروح من روض الخلود سُلافه يجلو الظما ما كان من تسكابِه

وغداً يهز العالمين يقينه جهراً لصد معارض ومُجابِهِ

إن يَقبعِ الجُهالُ فالعلم استوى يغزو السماء ببازه وعُقابِهِ

واليُمنُ واتى الباحثين هدايةً جاءت بوصلِ النأي في إغرابِهِ

أقطاب علم الروح فيض بحوثِكم يطوى المضلل في فلولِ عُبابِه

هذا التدفق والأثير وسيلةٌ يحكي سموَّ الروحِ في إنجابِه

• وتملي روح أمير الشعراء هذه القصيدة، وهي عبارة عن نصائح:

أخلفت ظنك في إشراقة الظفَر ورميت ذرعك في أحبولة العدمِ

حتى خشيت عداء الدهر يا لهفي ما الجُبن صبغة مغوارٍ ومعتصمِ

ماذا يضيرك أن تنسى بلا مللٍ فيمَ التوغل في آهات مضطرمِ؟

إن أنت شئتَ ملال العيش مرتضياً أين الرجولة واستقرار محتشمِ؟

• كما شاركت روح شوقي في الاحتفال بعيد الأم:

ما الأم إلا منحة قدسية فهي المؤيدُ بالهنا والمسعدُ

كالشمس وهبٌ للخليقة وهْجُها ليست تروم له الجزاء وتنشدُ

تحيا بروعتها النفوس قريرةً فكلاهما ذخرٌ يشاء وموردُ

ما الأم إلا الطيب يحرق عوده والناس ينعشها الشميم فتسعدُ

للأم ما بين الضلوع مرابضٌ نُصُبٌ لها بعد الإله ومعبدُ

***

• قارئي الكريم:

قصائد شوقي في هذا الكتاب احتوت على ما يشبه المعايشة اليومية للأحداث التي مرت بها مصر بعد وفاته بعقود طويلة، وسأكتفي بهذا القدر من النماذج التي جئت عليها، وأترك لك الحكم على مثل هذه الظاهرة، وأنا هنا لست سوى كاتبٍ قرأ الكتاب، ووقف أمام هذه الظاهرة، ولكنه لا يتبناها.