بينما يصعِّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بالانسحاب نهائياً من منطقة الشرق الأوسط، يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم، زيارة مهمة للسعودية، طال انتظارها، يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ويجري مباحثات حول التعاون بين البلدين، والقضايا الدولية والإقليمية قبل أن يزور الإمارات.

ورغم إعلان العاهل السعودي، أمس الأول، موافقته على نشر قوات ومعدات عسكرية أميركية جديدة في المملكة قبل ساعات قليلة فقط من وصول بوتين للرياض، يشير مراقبون إلى أن الرئيس الروسي سيحمل في جعبته للمملكة عروضاً ومبادرات، بدءاً من التعاون الاقتصادي وتطوير تجربة «أوبك+»، مروراً بعروض تسلح، ووصولاً إلى مبادرات تعاون لحل الأزمات الإقليمية مثل سورية واليمن.

Ad

في هذا الإطار، أكد مصدر دبلوماسي أن بوتين يحمل عرضاً لاستضافة حوار مباشر بين إيران والسعودية في مجمع سوتشي على البحر الأسود.

وقال المصدر، لـ «الجريدة»، إن موسكو على قناعة بأن لديها القدرة على التأثير على الجانبين الإيراني والسعودي، على عكس الأطراف الأخرى التي حاولت التوسط بينهما.

وكان بوتين قال في مقابلة متلفزة مع وسائل إعلام عربية، قبيل زيارته، إن «السعودية وإيران ليستا بحاجة إلى وساطة»، داعياً إلى حوار بين دول المنطقة لتجاوز الخلافات، بما في ذلك حوار إيراني ـــ إسرائيلي، وآخر بين دول الخليج وإيران، على قاعدة احترام المصالح المشروعة، والتمييز بينها وبين تلك التي تتعدى الحدود.

وأشار إلى أنه «ينبغي مناقشة برنامج إيران الصاروخي، لكن يجب فصله عن البرنامج النووي، والأولوية للحد من النشاط النووي لطهران».

ولفت إلى وجود ردود فعل متفاوتة على مقترح موسكو حول إقامة منظومة للأمن الجماعي في منطقة الخليج، بين مَن يدعم المبادرة ومَن يعتبرها سابقة لأوانها، لكنه ذكر أن «إنشاء مثل هذا المنبر حتى يتمكن الناس على الأقل من أن يلتقوا فيما بينهم».

في السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، أمس من طهران، أنه يسعى لتهيئة الأجواء من أجل حوار إيراني ـــ سعودي لإنهاء الخلافات.

وقال خان، في مؤتمر مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن بلاده ستبذل أقصى جهودها لتسهيل إجراء مثل هذه المحادثات، مضيفاً أنه سيتوجه إلى الرياض غداً.

من جهته، قال الرئيس الإيراني إن بلاده سترد على أي موقف إيجابي بالمثل، معتبراً أن «الحل لإنهاء الصراع في المنطقة هو الحوار بين دولها، ووقف الحرب في اليمن».

وبعد استقباله خان، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن انتهاء الحرب في اليمن يمكن أن يكون له تبعات إيجابية في المنطقة.