لم تتمكن أسعار النفط من الاحتفاظ بارتفاعاتها، التي نتجت عن الهجمات التي تعرضت لها بعض منشآت النفط السعودية، خلال الشهر الماضي، وذلك نتيجة لضعف توقعات الطلب على النفط. إضافة إلى ذلك، لم يكن لهجوم الأسبوع الماضي على ناقلات النفط الإيرانية سوى تأثير يكاد لا يذكر على أسعار النفط، حيث ارتفعت الأسعار خلال اليوم بنسبة 2 في المئة فقط.

ويأتي ذلك مع استمرار السوق في التركيز على ضعف الطلب، الذي يواصل تراجعه من شهر إلى آخر. ويشير أحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى خفض توقعات الطلب على النفط مجدداً بواقع 50 ألف برميل يومياً لعام 2019، و100 ألف طن يومياً لعام 2020. كما قامت «أوبك»، وفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عنها، بخفض توقعات الطلب على النفط لعام 2019، بواقع 40 ألف برميل يومياً.

وحسب تقرير صادر عن شركة كامكو للاستثمار، تشير العديد من البيانات التي تم إصدارها مؤخراً إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك يؤثر على توقعات الطلب على النفط. وعبّر صندوق النقد الدولي عن المعنويات المتشائمة تجاه الاقتصادات العالمية، من خلال التصريح بأن هناك تباطؤاً متزامناً يصيبها جميعاً، بالإضافة إلى تراجع وتيرة نمو تسعة من أصل عشرة دول على مستوى العالم. وانعكس ذلك ايضاً بوضوح من خلال تباطؤ نمو قطاع الصناعات التحويلية العالمي للشهر الخامس على التوالي، فيما يعد أطول انكماش يسجله منذ عام 2002، وفقاً لمؤشر جي بي مورغان لقطاع الصناعات التحويلية العالمي.

Ad

وفي السياق نفسه، قامت منظمة التجارة العالمية بخفض توقعات نمو حجم تجارة البضائع العالمية بأكثر من نسبة 50 في المئة لتصل بذلك إلى نسبة 1.2 في المئة في عام 2019، مقابل نسبة 2.6 في المئة المتوقعة في أبريل 2019 ونسبة 2.7 في المئة لعام 2020. وزادت الأمور سوءاً من خلال قيام الولايات المتحدة بتوسيع نطاق حربها التجارية، فبالإضافة إلى الحرب التجارية الأميركية – الصينية، قامت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على بضائع بقيمة 7.5 مليارات دولار أميركي تستوردها من الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت خطوة وضع الولايات المتحدة للمزيد من الشركات الصينية على القائمة السوداء، إلى جانب المحادثات الجارية لفرض المزيد من القيود على التدفقات الرأسمالية إلى الصين في جعل توقعات النمو الاقتصادي أكثر ضبابية. إلا أن اجتماع الأسبوع الماضي الذي استمر على مدار يومين قد أسفر عن توصل الشريكين التجاريين إلى هدنة مؤقتة، فيما وصف بأنه «المرحلة الأولى من الاتفاق». ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي خلال الأسابيع الخمسة المقبلة، بما سيؤدي إلى استمرار تقلبات أسعار النفط.

وبلغت أسعار النفط أدنى مستوياتها المسجلة في سبعة أسابيع، في بداية أكتوبر 2019، في ظل استمرار تراجعها بوتيرة ثابتة بعد الارتفاع الهائل الذي شهدته بتسجيلها نمواً بنسبة 11 في المئة، على خلفية الهجمات السعودية.

وفي ظل تراجع توقعات الطلب وتزايد الإمدادات بصفة مستمرة، وخاصة من الولايات المتحدة، عادت مجدداً تخمة المعروض إلى واجهة الأحداث في أسواق النفط بما انعكس على الأسعار، فعلى صعيد العرض، أظهرت أحدث التوقعات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه من المتوقع أن يصل إنتاج النفط الأميركي إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول ديسمبر 2019، بعد انخفاض مؤقت في يوليو 2019، نتيجة لإعصار باري. ورفعت الوكالة متوسط توقعات إنتاج النفط الأميركي من 12.2 مليون برميل يومياً في تقريرها السابق إلى 12.3 مليون برميل يومياً في تقرير أكتوبر 2019، بينما من المتوقع أن يرتفع متوسط إنتاج عام 2020 إلى 13.2 مليون برميل يومياً.

إلا أنه على الرغم من ذلك، أشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي سوف يتراجع على المدى القريب، بسبب انخفاض إنتاجية الآبار. وانعكس ذلك بوضوح في البيانات المالية لشركات خدمات حقول النفط، وكذلك ميزانيات الإنفاق للحفارات. وأعلنت شركة هاليبرتون، مؤخراً، عن خفض القوى العاملة على خلفية تقليص نفقات إنتاج النفط الصخري نتيجة لتراجع أسعار النفط.