Ad

كشف رئيس لجنة الأولويات في مجلس الأمة النائب أحمد الفضل أن التلويح بالاستجوابات سيزيد خلال الفترة المقبلة قبل بداية دور الانعقاد، ومع انطلاقته لأغراض انتخابية.

وقال الفضل، في حوار مع «الجريدة»، إن هذه الاستجوابات غير مستحقة وليست للمصلحة العامة، بل يهدف أصحابها إلى أن يظهروا أبطالاً أمام ناخبيهم، لأنهم لا يمتلكون إنجازات يتحدثون عنها، لذا يتجهون إلى الاستجوابات.

وأكد أن المجلس أنجز الكثير خلال أدوار الانعقاد الثلاثة الماضية، بل أنجز ما عجزت عنه مجالس كثيرة، مشيراً إلى أن المجلس والحكومة خلال الفترة المقبلة يجب أن يرعيا ذوي الدخل المحدود، ويوفرا لهم الخدمات بعيداً عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية.

وفي حين رفض الفضل ما يسمى بنظامي «الاستبدال» و«الأمثال» أكد أن «التأمينات» ستكون عرضة للانهيار إذا استمر الضغط عليها، فهي ليست بنكاً أو مؤسسة تمويلية، وإذا استمر هذا الوضع غير الصحيح فستسقط هذه المؤسسة التي يعتمد عليها في رواتبهم 88% من المتعاملين معها، معقباً بأنه من غير المعقول أن يصل أي من هذين النظامين إلى 19 ضعفاً للراتب، «فإلى أين نحن ذاهبون بهذه المؤسسة؟».

ورأى أن الحكومة ترفع شعار الإصلاح لكنها غير قادرة على تنفيذه، معللاً بأن هذا الوضع لا يمكن إصلاحه في ظل وجود 360 ألف موظف، 60% منهم بلا عمل حقيقي، مشدداً على ضرورة أن تحشد الحكومة لإقرار قانون الإعسار الذي يعتبر من القوانين المهمة، ويعالج سجن المدين وإسقاط القروض... وإلى تفاصيل الحوار:

• مع قرب انطلاق دور الانعقاد الأخير لمجلس الأمة ما الأولويات التي تطمحون إليها كنواب مع الحكومة؟

- فيما يتعلق بالقوانين، قدمنا كثيراً منها، ومن أهمها ما يتعلق بالخدمات والجوانب التنموية والاقتصادية، كما ان هناك عدداً من القوانين المهمة تم الانتهاء منها في اللجان البرلمانية مع نهاية دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتسن الوقت للتصويت عليها، وهناك توافق نيابي وحكومي عليها، وهذه تتراوح بين 4 إلى 5 قوانين، فضلاً عن قوانين أخرى أنجزتها اللجان هذا الصيف، ولعل أبرزها مخاصمة القضاء والعمل الخيري وغيرهما من القوانين المهمة.

ولابد من ضرورة أن يشهد دور الانعقاد الأخير لمجلس الأمة تنسيقا نيابيا- حكوميا أفضل من السابق يساهم في إقرار حزمة من القوانين والتشريعات التي ظل المواطن ينتظرها طويلا.

• ماذا عن إنجازات المجلس الحالي؟

- رغم إنجازه كمّا كبيراً من القوانين خلال دور الانعقاد الفائت، فـإننا كنواب نشعر بالتقصير تجاه عدد كبير من القضايا والقوانين التي يحتاج إليها المواطن.

لابد أن يتم تسليط الضوء خلال دور الانعقاد الرابع على القضية الأمنية والاهتمام بالوضع الأمني داخليا وخارجيا، والعمل على الخروج بقوانين تدعم هذا الجانب، وتساعد على حماية البلد من الأخطار الداخلية والخارجية، فقضية الأمن من القضايا الملحة التي يجب على النواب التطرق اليها ومحاكاتها باقتراحاتهم، فضلاً عن مواكبة الحكومة لها بمشاريعها من أجل دعم هذا الجانب في ظل المحيط الملتهب وغير المستقر الذي تعيشه الكويت. سئمنا التأزيم وتعطيل مصالح الناس والاستجوابات غير المفيدة، ولابد أن يتطلع نواب الأمة إلى مزيد من العمل الجاد لإنجاز أكبر كمّ من القوانين التي تعالج مشكلات المواطنين، خصوصا فيما يتعلق بمعيشتهم ودعم دخلهم، فضلا عن الاهتمام من الجانب الآخر بقضايا الدولة التنموية.

• على ماذا يتم التركيز بالنسبة للقوانين خلال دور الانعقاد الرابع؟

- نتطلع إلى صياغة وإنجاز قوانين جديدة اقتصادية والتشريع فيها، تخدم محدودي الدخل من المواطنين، فهذا جانب مهم على السلطتين التركيز عليه، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات التي تخص المتقاعدين، ليس في التأمينات إنما في حياتهم اليومية، مثل تقديم امتيازات خاصة بمعيشتهم عن طريق خدمة من الخدمات.

وهذا ما تقدمنا به، مثل إسقاط الرسوم عن المتقاعدين بالدولة، وتخفيض أسعار تذاكر الطيران الوطني عليهم، وتخصيص عدد من الأرفف في الجمعيات لا يستفيد منها إلا من يحمل بطاقة المتقاعدين، وأن يمنح هؤلاء أسعارا أقل من الجملة، على أن توزع الخدمات المقدمة للمتقاعدين على مختلف نواحي الدولة وليس اقتصادها فقط على التأمينات، فما عملناه بالتأمينات كاف جدا ولا توجد مؤسسة للتأمينات أو صندوق يعمل ما عملته الكويت بهذه المؤسسة، التي ترعى فئة مهمة من المواطنين وهي "المتقاعدين"، خاصة فيما يتعلق بإعطاء الاستبدال والأمثال بهذه الطريقة.

لذلك أقول يكفي كل هذا الضغط على هذه المؤسسة، فهي ليست بنكا أو مؤسسة تمويلية إنما إعاشية، فكرتها أن يعتمد عليها المتقاعد بعد خروجه من سلك الوظيفة، وليس منح القروض والمنح.

• إذن ما الذي يجب فعله الآن مع مؤسسة التأمينات والمتقاعدين على هذا الصعيد؟

- ما عملته الدولة بالتأمينات كاف، ويجب علينا النظر في محدودي الدخل، والتركيز على تطوير مستواهم المعيشي، لاسيما المتقاعدين منهم، وأن تنشر خدماتهم بمختلف مؤسسات الدولة، وألا نحملها جهة واحدة هي التأمينات.

تحميل المؤسسة فوق طاقاتها بكثير من المشاريع كالاستبدال والامثال يؤدي إلى سقوط التأمينات التي يوجد 88 في المئة من المتقاعدين يعتمدون اعتمادا كليا عليها بعد رب العالمين، فما يحدث حاليا هو هز لأركان النظام الائتماني، ويجب أن توقف بعدما عملنا شيئا غير موجود حتى الآن في العالم، فالوضع الحالي الى 7 أضعاف الراتب، والاتجاه الى 19 ضعفا، فإلى أين نريد أن نصل بهذه المؤسسة؟

• إذن أنت ترفض الاستبدال والامثال؟

- أنا اقول يكفي "التأمينات" ما يحصل لها، ولننظر للمتقاعدين في مناح أخرى، ونحاول تسهيل حياتهم، فليس كل شيء خاص بالمتقاعدين يجب أن تتحمله التأمينات، فهو يذهب للجمعية والبنزين ولديه أسرة وأبناء يصرف عليهم.

وهذا الأمر باستطاعة الحكومة تحسينه بعيدا عن مؤسسة التأمينات، وبالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة المعنية، لذلك لا حاجة إلى أن نذهب الى التأمينات بكل شاردة وواردة تخص المتقاعدين لنحملها ما لا طاقة لها به.

• ما المطلوب من الحكومة فيما يتعلق بالإصلاح الذي ترفع شعاره، بينما الهدر موجود في الجانب الآخر بالميزانية؟

- الحكومة ترعى الإصلاح وترفع شعاره، لكن فعليا لا تطبق ما تقول ولا تنفذ برامج الإصلاح، لاسيما الاقتصادي، والسؤال: لماذا لا تنفذ الحكومة تعليمات الاصلاح، هل لأنها شريرة مثلا؟ أبدا ليس كذلك بل لأن الجسد الحكومي لا يستطيع تنفيذ ذلك الإصلاح في ظل وجود 360 الف موظف، يقبع أكثر من 60 في المئة منهم بلا عمل حقيقي، وهم مجرد وظائف ورواتب، ويقومون بإطالة أمر المعاملات التي لديهم، لذلك لابد من تنفيذ الاصلاحات الحقيقية التي تساعد البلد على النهوض.

• ما القوانين التي قد تقود للإصلاح الاقتصادي؟

- قانون الإعسار من القوانين المهمة جدا، وقد تقدمت به الحكومة ويجب أن نعمل خلاله وتحشد له لإقراره، لأن هذا القانون يعالج مشكلة سجن المدين، ويتعلق بجزء كبير من إسقاط القروض، وغيره من معاناة المدينين.

ولو تحدثنا عن التأمينات فيما يتعلق بالاستبدال والفائدة فمن الممكن أن نضع لها أمورا تفيد هذا الموضوع، مثل فتح التأمينات للمتقاعد ضمانا يسمح له بالتسوق بين البنوك، ليرى نسبة ومعدل الفائدة التي تتناسب معه ويحصل عليها.

• ماذا عن موجة التلويح بالاستجوابات من بعض النواب قبل بداية دور الانعقاد الأخير؟

- أتوقع أن تزيد موجة الاستجوابات والمساءلات السياسية لرئيس الحكومة وعدد من الوزراء كلما اقتربنا من دور الانعقاد الرابع لمجلس الأمة، وأي أحد من النواب في بطنه شيء شعبوي لم يقله سيقوله الآن.

• ما تأثيرات تلك الاستجوابات على الحياة البرلمانية في دور الانعقاد الاخير؟

- من المتوقع في آخر دور انعقاد لمجلس الأمة أن تكثر هذه الاستجوابات، خاصة من النواب الذين لم يقدموا إنجازا فعليا لهم في المجلس خلال أدوار الانعقاد الثلاثة المنصرمة، فهذا النائب مثلا الذي يتقدم بالاستجواب عاجز أن يخدم المواطنين، ويتحدث عن إنجازات فعلية له قدمها، لذلك يتجه لابتكار عمل له، ويختلق له معركة.

وهذه الاستجوابات غير مستحقة فعليا أو بالمنظور العام، وهي ليست للمصلحة العامة، لكنها ربما تكون مستحقة في منظوره، وهو يعتقد أنها تزيد حظوظه للفوز بالانتخابات القادمة، ولا يمكن أن تكون مستحقة على مستوى الدولة، فهي استجوابات مختلقة وليست حقيقية.

ليس ذلك فحسب بل إن النزعة الفردية لدى بعض النواب تزيد خلال الفترة القادمة، فهذا النائب الذي يتفرد بالاستجواب لا يريد أن يكون ضمن مجموعة من النواب لإقرار قانون ما، حتى لا يضيع اسمه، إنما يرير أن يكون بطلا في قضية معينة، وهذا حال النواب الذين لم يتخذوا أمورا فعلية.

ولا يملكون إنجازات يتحدثون عنها على هذا الصعيد، لذلك يلجأون إلى هذا الأسلوب، وهذه نزعة طبيعية ومنطقية من هذه الفئة من النواب الذين لا يريدون ان يعملوا مع النواب لإنجاز حقيقي، انما ينفردون بقضايا ويختلقون استجوابات غير مستحقة، ويستجوب وزراء بعينهم على قضية معينة، إنما بقية النواب يتطلعون لإنجازات حقيقية يكملون بها مسيرة المجلس وانجازاته.

• ماذا عن الهدر الحكومي؟

- نحذّر الحكومة من استمرار الهدر الحاصل في أروقتها ماليا من خلال جيب المواطن ذي الدخل المحدود، أو تخفيض الدعم الحكومي المقدم له، لافتا إلى أن الأولى بالحكومة وقف الهدر الكبير الحاصل في أجهزتها الرسمية، والعمل على اتباع سياسة ترشيد تساهم في الحد من هذا الهدر، أما الدعوم المقدمة للمواطنين فهي خطّ أحمر.

• ما القضايا التي يجب أن يدعمها ويتبناها المجلس؟

- هناك عدد من القضايا المهمة في مقدمتها الأمن والقضية الاقتصادية والتعليم، فالحكومة عليها دور كبير في هذا الجانب بإعداد مشروعات القوانين اللازمة، لبحثها باللجان البرلمانية المعنية ومناقشتها في قاعة عبدالله السالم عن طريق دعم الجانب الأمني، اما بالنسبة للتعليم فإننا نجد أن الأوطان لا تبنى إلا من خلال تعليم ناجح وهادف ومنظور يعتمد على خلق وصناعة رأس المال البشري، الذي بات عملة نادرة تسعى دول العالم الى اقتنائه والظفر به، مطالبا بضرورة التنسيق النيابي والحكومة من أجل الخروج بقوانين تخدم العملية التعليمية وتحميها من الدخلاء، لاسيما فيما يتعلق بتطوير مخرجات التعليم ومكافحة الشهادات المزورة وتطوير المناهج في المراحل الدراسية المختلفة. وهناك قضية أخرى مهمة لابد أن يركز المجلس جهوده لإنجازها، وهي الدعوم التي تقدم للمواطنين، مشيرا إلى أن الحكومة مقصرة في هذا الجانب، ولابد من توفير الدعم المطلوب لهم في كثير من أمور الحياة، خصوصا فيما يتعلق بالاحتياجات الضرورية الخاصة، محذرا من وقف بعضها أو تقليصها، ومطالبا بمنحها وزيادتها للمستحقين من ذوي الدخل المحدود، وفي نفس الوقت استغلالها بطرق غير مشروعة، فضلا أن ذوي الدخل المحدود بحاجة ماسة إلى زيادة الدعم المقدم لهم وعدم تخفيضه، والاسترشاد بالخطاب السامي لسمو أمير البلاد، الذي قال مرارا وتكرارا بضرورة توفير الدعم للمواطنين.

• ماذا عن اتجاه الحكومة نحو الضرائب؟

- أرفض رفضا قاطعا فرض الضرائب من دون إجراء إصلاحات اقتصادية ومعالجة الهدر والدعوم التي تذهب لغير المستحقين، ففي ظل الوضع الاقتصادي بالكويت القريب من الاشتراكية من الصعب تطبيق أي ضرائب، إذ إنها تحتاج إلى اقتصاد مفتوح يلعب فيه القطاع الخاص الدور الرئيسي، وحينئذ يمكن فرض ضرائب، وأؤكد ان اتفاقية ضريبتي القيمة المضافة والضريبة الانتقائية الخليجية لن تمر إلا بتصويت مجلس الأمة عليها والضرائب لن ترى النور، وسأصوت ضدها لعدم إيماني بمواءمتها في الوقت الحالي.

• ماذا عن انتخابات اللجان البرلمانية؟ وهل سيتكرر التنسيق النيابي الذي حصل في دور الانعقاد الماضي؟

- التنسيق النيابي في انتخابات اللجان البرلمانية من الأمور المحمودة جداً، ونجح بشكل كبير في الانعقاد الماضي، وأتمنى أن يتكرر في افتتاح دور الانعقاد الأخير، فهذا التنسيق أدى إلى تشكيل تسع لجان بالتزكية، وانقذنا المجلس يومها من الصراعات، وكان من المفترض ان تصل الى 11 لجنة بالتزكية، بعيدا عن الخلل الذي حصل، فالانتخابات لم تكن الا بالداخلية والدفاع والتشريعية والصحية فقط. ومن هذا المنطلق أؤكد ضرورة أن تعمل اللجان البرلمانية بكل جهد خلال دور الانعقاد الأخير من أجل إنجاز تقارير القوانين التي تضيع فيها، خاصة فيما يتعلق بقوانين الحريات، حيث يجب أن يدعم المجلس القوانين التي تساهم في توسع قاعدة الحرية بالبلاد، وعدم المساس بها أو إنقاصها، تماشياً مع الدولة المدنية والديمقراطية التي تعيشها.

بيل غيتس

قال الفضل إن الإصلاح غائب على مستوى الحكومة ولو أتى بيل غيتس ليصلح فإنه لن يستطيع، بسبب الفساد المتفتشي في أروقة الحكومة، والهدر الحكومي، والميزانية، وغياب الرؤى الحكومية، ونطالب بخطط تنفذ فوراً على أرض الواقع لتحقيق الإصلاح.

الإصلاح شعار فقط

أكد الفضل أن الحكومة لا تملك إلا أن ترفع شعار الإصلاح وتتبناه على الورق، لكن في الحقيقة أن هذا الإصلاح غائب، مطالبا برؤية إصلاحية اقتصادية ترفع الإيرادات، وتقلل المصروفات والهدر.

استجوابات انتخابية

قلل الفضل من أهمية الاستجوابات التي لوح بها عدد من النواب خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أنها استجوابات هدفها الإعداد للانتخابات، وبيان النائب الذي يرفع لتقديم الاستجوابات انه موجود، لأنه لا إنجازات له تذكر على صعيد المجلس.

وزراء فاعلون

شدد الفضل على ضرورة ان يكون بالحكومة وزراء فاعلون يعملون لمصلحة البلد، ويطورونه، كل في مجاله، ويحققون التنمية والإصلاح ويرفعون المستوى المعيشي للمواطنين.

خصومات للمتقاعدين

اقترح الفضل أن تقوم الحكومة، بالتعاون مع الجهات المعنية العامة والخاصة، بتوفير خصومات خاصة للمتقاعدين مثل البنزين والسلع في الجمعيات وغيرها، للعمل على التخفيف عن كاهلهم البعد عن الضغط على التأمينات.

60% من الموظفين غير حقيقيين

كشف الفضل أن هناك 360 ألف موظف يعملون في الجهات الحكومية بمختلف مجالاتهم منهم 60 في المئة غير حقيقيين لا يعملون، ويجب وضعهم تحت ما يسمى بالبطالة المقنعة، وعلى الحكومة غيربلة هؤلاء والإبقاء على الموظفين الحقيقيين.