صعب ألا تشعر بدرجة من القلق وأنت تسمع أو تقرأ التقارير والإحصائيات التي تتعلق ببيئة الكويت، خاصة ما يتناول مخاطر قد تتعرض لها الأجيال القادمة من جراء هذه التهديدات، وعليه يبقى التساؤل المثير للقلق: هل حقا ما زال هناك مهتمون قادرون على تجاوز اللحظة الراهنة لهذه القضية والانتقال بها إلى المربع الأكثر خطورة وهو العمل على معالجتها وتلافي أضرارها بالمستقبل؟

دفعنى لكتابة هذه المقدمة خبر قرأته منذ أيام مضت عن لقاء نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد مع المدير العام للبيئة، حيث وجه الأول فيه بتفعيل الاستراتيجية البيئية ووضعها موضع التنفيذ.

Ad

وللإنصاف لم يعد خافيا أن الشيخ ناصر يبدو مهتما بشكل كبير، ليس بحاضر الكويت فقط، بل مستقبلها ومستقبل أجيالها والحفاظ على مقدراتها، أرى ذلك وألمسه وأنا أعود بذاكرتي لمقال سابق تناولت فيه الحديث عن الرجل قائلاً «إن وجود مسؤولين كالشيخ ناصر صباح الأحمد، يمثلون القدرة على نقل المشهد من حالة (الانتظار) إلى حالة التقرير وصناعة المستقبل، فالرجل يمضي في طريقه باقتدار متحسساً خطواته وعارفاً بأدواته بحكمة ودراية»، أعود لهذه الاستراتيجية البيئية التي جرى وضعها قبل عشرين عاما (منذ عام 1998) تحديداً، وكان أهم ما أقرته- من وجهة نظري- تأكيدها على دور الإنسان ومكانته وضرورة مراعاة الاعتبارات الدولية والإقليمية في حماية البيئة ومواردنا الطبيعية، وعليه تأتي استعادة هذه المشاريع اليوم وإعادتها وإحيائها مثل كثير من المشروعات الكبيرة المنجزة كطريق الحرير، وجسر جابر، ومدينة صباح السالم الجامعية، وغيرها، كتأكيد جديد لقدرته على الإنجاز والانتقال من حالة الانتظار إلى حالة الفعل، بالرغم من أن المشهد لا يزال وعلى امتداد العقدين الآخرين مزدحماً بإرث معقد ومتشابك من التجاذبات والجدل العقيم من دعاة السلبية ومفتعلي الأزمات.

أخيرا يبقى القول إن الأبطال في تراث وثقافة الشعوب سواء كانت مصوغة من أصل حقيقي أم كانت من نسج الخيال فإنها تظل القادرة والجاهزة دوما على «القيام بأعمال لا يستطيعها غيرها».