أكد مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ"الجريدة"، أن التظاهرات المتواصلة في العراق فجّرت خلافاً بين حكومة الرئيس الوسطي حسن روحاني، والحرس الثوري، الذي يسيطر عليه المتشددون، مما أدى إلى فشل جلستين استثنائيتين للمجلس الأعلى للأمن القومي يومَي الجمعة والسبت الماضيين.

وحسب المصدر، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي طلب من "الأعلى للأمن القومي"، بحث واتخاذ قرار بشأن إرسال الزوار الإيرانيين إلى العراق للمشاركة في مراسم أربعينية الحسين، التي ستجري بعد نحو 10 أيام، نظراً للظروف الحالية في العراق، وذلك بعدما أصر الحرس الثوري على ضرورة إرسالهم بالشكل المعتاد، في وقت قالت الحكومة إن الظروف الأمنية خطيرة وتهدد سلامتهم، داعية إلى التريث.

Ad

وذكر أن مندوبي الحكومة في جلسة "الأعلى للأمن القومي" اتهموا "فيلق القدس" التابع لـلحرس، والمكلف ملف العراق وقائده اللواء قاسم سليماني، بأن سياساته في بغداد أدت إلى خسارة إيران شعبيتها حتى بين الشيعة، مشيرين تحديداً إلى التصريحات "غير المسؤولة" للسفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، الذي كان يشغل منصب مستشار سليماني قبل تعيينه سفيراً خارج السلك الدبلوماسي، إذ قال أخيراً إن طهران ستهاجم القواعد الأميركية في العراق إذا تعرضت لهجوم، مما أدى إلى تحريك الإحساس القومي لدى العراقيين عشية التظاهرات التي رددت شعارات ضد إيران.

وأضاف المصدر أن مندوبي الحكومة اتهموا الحرس بدعم عناصر فاسدة في العراق على حساب الشعب العراقي، الأمر الذي أدى إلى نقمة شعبية ضد طهران، موضحاً أن هؤلاء المندوبين انتقدوا المقابلة التلفزيونية الأخيرة لسليماني، التي تبجح خلالها بدوره في حرب 2006 بين "حزب الله" واسرائيل.

وذكر أنهم لفتوا إلى أن تصريحات سليماني تعتبر نوعاً من الاعتراف بالتدخل المكشوف في الشأن اللبناني، ويمكن استغلالها من جانب الحكومة اللبنانية وخصوم "حزب الله" المحليين أو حتى إسرائيل.

إلى ذلك، انقسمت الصحف الإيرانية في تناول الأحداث بالعراق، فقد أشارت الصحف الإصلاحية إلى إقرار رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي والمرجعية الشيعة العليا بشرعية مطالب المتظاهرين وضرورة تلبيتها، في وقت تحدثت صحف المتشددين عن مؤامرة على إيران وحلفائها العراقيين.

وبدا أمس أن المرشد الأعلى انحاز إلى تقديرات الحرس، إذ قال في تغريدة إن "إيران والعراق شعبان ترتبط قلوبهما وأرواحهما وسوف يزداد هذا الارتباط قوةً يوماً بعد يوم"، مضيفاً أن "الأعداء يسعون للتفرقة بينهما، لكنهم عجزوا ولن يكون لمؤامرتهم أثر".