في كل سنة كنت أزور فيها لبنان أذهب إليه لألتقيه ليبادرني بالسؤال عن أحوال "القبس" وأهلها والعاملين فيها، وقد ألححت عليه بالطلب أن يروي قصة التأسيس منذ بداية السبعينيات، وكيف وقع الاختيار عليه، وكيف كان المسار لأن تتصدر "القبس" الصحف الخمس التي كانت وإلى وقت طويل تتسيد الساحة.

حصلت على ما كنت أسعى إليه، وغادرت منزله وأنا مسكون بهذا الرجل الذي لازمته منذ عام ١٩٧٦، وكان أحد الرموز المهنية الكبيرة في عالم الصحافة، كان أحد الأركان التي قامت عليها "القبس"، وبالطبع بتوجيه وإشراف من ملاكها المؤسسين الخمسة.

Ad

قبل أن يستقر في الكويت ويتولى مهمة أول مدير تحرير لها منذ عام ١٩٧٢ وإلى عام ١٩٨٣ كانت له تجربة في صحافة لبنان، بدأها بـ"الحوادث" مع سليم اللوزي، ثم "دار الصياد" مع سعيد فريحة وأبنائه من بعده، ثم "الكفاح العربي" لرياض طه.

لم تكن المهمة سهلة، فالتأسيس يحتاج إلى بنيان قوي في ظل منافسة شرسة على من يحتل الصدارة، كان التحدي بالصدور هو البداية، خاصة أن الطباعة عند المقهوي والمكاتب في شارع فهد السالم، لكن القرار هو الفوز بقاعدة واسعة من القراء والمصداقية.

إحدى عشرة سنة أمضاها في "القبس" بعد أن أخذت مكانها وقوتها وتأثيرها مع زميلاتها الأربع، لتنتقل إلى شارع الصحافة بالشويخ بعد أن أكملت استقلاليتها بالمبنى والمطابع، ولم يكن قد مر عليها أكثر من سنتين.

أدار الصحيفة بقواعد مهنية وأعراف صحافية أجمع عليها معاصروه، وإلى اليوم يذكر اسمه بأنه كان أستاذاً ومعلماً وابن مهنة عريقاً.

رؤوف شحوري من المؤسسين الذين أعطوا المهنة، ولم يبخلوا عليها بالوقت والجهد والتطوير، وعندما جاءت لحظة المغادرة جمع أوراقه ورحل إلى باريس ليعمل في "الوطن العربي" مع وليد أبوظهر، وبعد سنوات قرر العودة إلى بيروت ليستأنف مشواره مع مهنة أحبها وأعطاها عمره، ويعود إلى حيث يعشق الفؤاد، أي إلى "دار الصياد" و"الأنوار"، ويذهب إلى الحازمية ليمارس نشاطه الذهني الذي لم يتركه يسرح على هواه، بل أن يبقى متقدا وقلمه لا يشيخ إلى آخر لحظات العمر، ليستقر في منزله متكئا على عصاه ويغادرنا إلى دار الحق بسلام وهدوء.

رحمة الله عليك يا أبا ربيع، كنت وستبقى أستاذاً ومعلماً في الصحافة، تتلمذنا على يديه، وندين له بالعرفان.