● حدثنا عن مراحل الانتقال من القائمة الطويلة إلى القصيرة، ثم الفوز.

Ad

- مع إعلان كل قائمة يتقدم المرشح خطوة أقرب للفوز، لكنه لم يفز بعد، لذلك كنت مقتصدًا في مشاعري تلك الأثناء.

● يقال إن صعوبة أدب الطفل تكمن في سهولته... كيف؟ هل بالفكرة؟ باللغة؟ بطريقة الإيصال؟ أم بكل ذلك؟

- لا أعتقد بأن هناك كتابة أدبية سهلة، بل خطيئة الأدب الاستسهال. الكاتب يحتاج دائماً إلى الاشتغال على مسألتين جوهريتين في أي عملية إبداعية: وعيه وأدواته، وهي الثنائية التي يعبّر عنها قديمًا بثنائية المعنى والشكل؛ وقصص الأطفال جنس أدبي لا يقل أهمية وصعوبة عن بقية الأجناس، لكن مشكلة كتّاب أدب الطفل أحيانًا استهانتهم بالمتلقي، ظنًا منهم بأن الطفل يقبل أي شيء يقدم له، لكونه لا يمتلك وعيًا وهذه فكرة مغلوطة تمامًا، يحتاج كاتب أدب الطفل إلى أن يشتغل دائماً على وعيه وكيف يطور قدراته على إنتاج أفكار ومفاهيم تلائم عقلية الطفل من خلال لغة أدبية رفيعة وبسيطة في آن.

● شاركت في مؤتمر "رحلة المعنى" بمحاضرة "التأويل... عن أي معنى نتحدث"؟ ما سبب هذا الاختيار؟

- يصارع الإنسان في حياته أسئلة وجودية كبرى، مثل سؤال الهوية وسؤال القيمة والجدوى وغيرها. "المعنى" واحد من هذه الأسئلة الإشكالية التي تواجه الإنسان طوال مسيرته العمرية. وبما أن الأدب يعد من أكثر المجالات وأدقها في تناول هذه الفكرة ومعالجتها، جاء ملتقى "رحلة المعنى" ليسلط الضوء على هذه القضية من خلال استضافة جمع من الأدباء والمفكرين من كل أنحاء الوطن العربي، سعيًا لتفكيك هذا المفهوم وتعميق الرؤية في معالجته بغاية الوصول إلى فهم أفضل له.

● أنت روائي وناقد وشاعر، يقال إن الناقد بخيل برأيه، كيف ترى مشهدنا الأدبي في الكويت سرداً وشعراً؟

- لا يمكن إطلاق حكم عام وقطعي في مثل هذه الأسئلة، خصوصًا في ظل غياب دراسات نقدية جادة وحقيقية، لكن كرأي انطباعي من خلال متابعتي للساحة الأدبية في الكويت وما تنتجه، أستطيع أن أدّعي بزوغ أسماء شبابية مهمة في المجالين السردي والشعري، أستطيع أن أذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر: سعود السنعوسي وعبدالله البصيص في مجال الرواية، وإستبرق أحمد وفيصل الحبيني وباسمة العنزي في مجال القصة القصيرة، إضافة إلى تسنيم الحبيب التي تبدع في السرد والشعر.

كما نشهد حركة مبشرة في أدب الطفل بوجود متخصصين في هذا المجال، مثل لطيفة البطي وباسمة الوزان والروائية بثينة العيسى التي لها تجربتان في الكتابة للطفل.

وفي الشعر لدينا عنود الروضان ومحمد العتابي والمغيرة الهويدي وشهد الفضلي وعائشة العبدالله وغيرهم الكثير. أقول إن هناك غير هؤلاء الكثير ممن يقدمون أدبًا جميلًا، وهذا أمر لافت بالنظر إلى صغر حجم الكويت وقلّة سكانها نسبيًا.

● كانت روايتك "تراب" محملة بالأسئلة الفلسفية، ومعتمدة أيضاً على الحالات السكيولوجية للشخصيات.. هل تعتقد أن على الروائي أن يكون ملماً بهذه العوالم؟

- يقول الأديب الراحل إسماعيل فهد: "على الروائي أن يعرف كل شيء عن حرفته.. ويعرف شيئًا عن كل شيء".

حين نتحدث عن الرواية فنحن نتحدث عن بناء "عالم" حاضر بأشيائه وبناه الفكرية والاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية والنفسية وغيرها، ولهذا على الروائي أن يكون موسوعي المعرفة.

في رواية "اسم الوردة" صمم أمبرتو إيكو مكتبته على شكل متاهة، وحتى يقوم بذلك درس قبل كتابة الرواية كل شيء يخص المتاهات وأنواعها وكيفية بنائها وتصميمها وما الحيل التي تقوم عليها، وهذا الشيء يتهاون فيه العديد من الكتّاب.

في رواية "تراب" كان الاشتغال الأساسي على شخصية "فهد" وتطورها، لذلك كان عليّ أن أقرأ الكثير في علم النفس بشكل عام وعلم نفس الشخصية وعلم النفس الإجرامي، حتى أتمكن من بناء شخصية متماسكة وأولّد انفعالاتها من دوافعها العميقة. أما الفلسفة فأعتقد أنها الأرضية الفكرية الصلبة التي يقوم عليها أي عمل أدبي.

● كثرت أخيراً الورش الأدبية، هل أنت مؤمن بدورها في خلق أجيال واعية؟

- الورش والدورات لا تصنع كاتبا من الصفر، ولا تنتج وعيًا من العدم، ولا يوجد مقدم ورشة محترم يعِدُ بفعل ذلك، باستثناء بعض باعة الوهم الذين يروجون سلعًا مثل النجاح والسعادة في علب جاهزة. لكن الورش - حسب رأيي - ذات أهمية بالغة للمهتم في أي مجال ويسعى إلى تطوير أدواته وصقل موهبته.

● كيف ترد على من يتهم الوسط الثقافي بالشللية؟

- أظن مفهوم "الشللية" يقتضي وجود جماعة منغلقة على ذاتها يكون "الانتماء للشلة" هو معيارها الوحيد للانتقاء قبولا أو رفضا. حسب معرفتي للجماعات الأدبية للكويت، لا أظن أن حالة الشللية متحققة وفق التعريف السابق. من الطبيعي أن يكون لكل جماعة معايير ورؤى معيّنة، وبناء عليها تقرر من تستضيف ومن تدعو إلى المشاركة في فعالياتها، وبناء عليها كذلك ترفض دعوة بعض الأشخاص رغم أهميتهم وتمكّنهم من تخصصهم أو مجالهم.

ومن جانب آخر، تطلق هذه التهمة على الجماعات التي تتيح الفرص للأعضاء المنتمين لها أو المقربين منها، لكن هذا ليس بالضرورة "شللية"، فقد يكون هذا العضو مستحقا لهذه الفرصة، ويمتلك شيئًا يقدمه أو يضيفه.

لكن الحاصل أن بعض المثقفين والكتّاب بمجرد عدم دعوته للمشاركة في فعالية معيّنة أو فعاليات عدة من جماعة معيّنة يسارع برميهم بمجموعة من التهم المعلبة و"الشللية" إحداها.

● الساحة الثقافية في الكويت منقسمة بين التقليدي والحداثي.. ما رأيك؟

- أظن هذا الانقسام طبيعي جدًا، وهو ممتد منذ نشأة النقد العربي القديم مع جدلية القديم والمحدث، لكن مع تغيّر في حيثياته. مسألة القدم والحداثة أكبر من قضية شكل ولغة نص، هي في حقيقتها نتيجة أو انعكاس لقضايا فكرية أعلى منها، ولا يخفى على أي دارس للأدب العربي ارتباط "المقدس الإسلامي" ارتباطًا وثيقًا في مشكلة اللسانيات العربية بشكل عام، والتي يعدّ الشعر والأدب أحد تجلياتها، إضافة إلى بنى فكرية أخرى يمكن إرجاع إشكالية الحداثة والقدم إليها ودراستها من جذورها. لذلك أرى أن هذا الانقسام والجدل أمر صحي، واستمراريته حالة طبيعية ما دمنا سنستمر في اختلافنا الفكري.

● هناك من يشير إلى أن منهج اللغة العربية في مدارس الكويت تقليدي جداً، ولا يواكب متطلبات الحداثة حتى في بواكيرها.

- منهج اللغة العربية ليس تقليديًا وحسب، بل متخلف ورجعي، وهو متخلف من كل الجوانب، وليس في حداثة النصوص فقط، بل وحتى في الدراسة الجامعية كان الاهتمام بالأدب الحديث ضعيفا جدا، والعديد من الأساتذة ليس مطلعًا ولا متابعًا لما توصلت إليه آخر النظريات الأدبية، وكأنما التاريخ العلمي توقف لحظة حصوله على شهادة الدكتوراه، تصور أنني درست الأدب في جامعة الكويت، واسم مثل اسم الراحل الكبير إسماعيل فهد إسماعيل لم يمر عليّ خلال دراستي كلها سوى في صفحة واحدة!

● ما تأثير ثورة مواقع التواصل على وسائل الإعلام الورقية تحديدا في الحالة الثقافية؟

- يبدو أن الإنترنت في طريقها لإبادة وسائل الإعلام التقليدية، وهذا أمر طبيعي نظرًا إلى حركة التاريخ، فلم نعد اليوم نرى المنادي الذي كان يشيع الخبر بالأسواق اعتمادا على صوته، وما عاد هناك "أبو طبيلة"، وكل هذه الوسائل التي زالت بزوال عصورها. لكن معضلة مواقع التواصل الاجتماعي أنها باتت منبرًا مفتوحًا للكل دون وجود أي ضوابط أو معايير للجودة. الكل يستطيع أن ينشر ما يشاء متى يشاء وكيفما يشاء.. هذا قد يكون أمرًا جيدًا تعرّفنا من خلاله على أصوات أدبية رائعة ما كانت لتحصل على مساحة تعبيرية لولا "الإنترنت". لكن في المقابل انتشر السيئ والرديء بكميات مخيفة كالطوفان يجرف الجيد معه.