اختتم المخرج الفنان نصار النصار، ورشته المسرحية الثانية التي حملت اسم "الدنيا مسرحُ كبير" بعرضٍ ضم وجوهاً شبابية كويتية مصرية، في خطوة يتطلع من خلالها إلى خلق آليات جديدة لمفهوم الورش المسرحية، عبر شركته الوليدة "جالبوت للإنتاج الفني والمسرحي".

والمسرحية التي حملت اسم "هجرة النوارس البرية"، قدمها النصار، داخل مسرح شركته عبر استديو صغير، مما أدخل حالة من التشويق ، فالإضاءة والديكورات حملت وجوهاً مسرحية معروفة، إلى جانب وروح الموسيقى الطاغي، كلها أشياء قربت ولم تُبعد، جذبت ولم تُنفر، شجعت ولم تُحبط.

وعبر حالات إنسانية تصدى لها داود أشكناني وعبدالرحمن الهدلق ورامي سعيد ومها محمود وعائشة، بدأ العرض بدندنة عذبة ثم حوار يشي بأن الشخصيات أسيرة مكان جمعها رغماً عنها، تائهة حائرة، كل منها لديها حلم وأوجاع، لكنها تخشى البوح لعدم ثقتها بمن حولها.

Ad

الأم الحُبلى، والشاب الحالم، والآخر المتوجس، والفتاة الطموحة، والشاب المتشدد الرافض الحانق غير المكترث، والمرتبك بين ما يحب وما يعتقد، حوارات تدور بين صد ورد، هجوم وارتداد، اقتناع ثم رفض ثم تراجع، الحُبلى تتحدث عن حُلمها فيتصدى لها المتشدد فيدافع عنها المتوجس، ليتدخل الحالم للتهدئة.

وعرض "هجرة النوارس البرية" حالة من التمرد الطموح، حملت إنسانيات واختلافات الطبيعة البشرية في بقعة ما، بظروف ما، على أمل أن يستوعب كل منهم الآخر وهو ما ظهر جليا واضحاً في مشهد الختام.

وعقب العرض، أوضح المخرج نصار النصار أن الورشة كانت بمنزلة تحدٍ بالنسبة له، فالهدف كان تقديم ورشة لمدة شهر يختتمها بعرض مسرحي وهو أمر صعب جداً نظراً إلى ضيق الوقت، "لكننا استطعنا الإنجاز، وقدمنا عرضاً هو السهل الممتنع، وأتوجه بالشكر للكاتب عباس الحايك الذي قدم لي أكثر من نص لأختار من بينهم الأصلح، كما أشكر كل شباب الورشة على مجهودهم، ومساعد المخرج بشاير الشنيفي، ومحمد البدوي، ونور علم".