كلما صرح مسؤول حول إقراض دولة نامية، استجابة لطلبها ومشروطا بقدراتها على السداد، انطلقت بعض التغريدات بشكل مضاد مطالبة بالالتفات إلى الشأن المحلي، فهل يتسم مسار الذراع التنموي للسياسة الخارجية بالثبات؟ أم أنه التخبط الذي يغزو مؤسساتنا بين الحين والآخر؟

سأحاول فيما يلي أن أجد الإجابة عبر متابعة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وقراءة الملامح المشتركة لصناديق الخليج كصندوق أبو ظبي للتنمية، لما للدولتين من أذرع تنموية نشطة تحت مظلة سياساتها الخارجية.

Ad

لنبدأ بفترة التأسيس، سنجد أن صندوق أبو ظبي تأسس في 1971 برؤية تقديم العون التنموي لتقليل الفقر العالمي. وصندوق التنمية الكويتي قد تأسس قبله بعشر سنوات عام 1961 بهدف مساعدة الدول العربية والنامية الأخرى بتطوير اقتصاداتها، فنلاحظ أن كلتا الدولتين قد تأسست صناديقها التنموية بعد عام من نيلها استقلالها.

ورغم حداثة العهد بالاستقلال ومتطلبات التنمية محليا فإن تلك الدول تعهدت بمساعدة الآخرين من أجل مساعدة أنفسهم، ولم تكن فترة السبعينيات والثمانينيات اعتيادية، فقد برزت الكويت خلالها بأروقة الأمم المتحدة بهوية جديدة كدولة مانحة ونامية في الوقت ذاته، وقدمت القروض والمساعدات إلى دول إفريقية وآسيوية، أبرزها الصين التي تسلمت أول قرض تنموي من الصندوق الكويتي، ومن يزور الصين اليوم فسيجد مطار شايمن ثمرة لتلك الجهود، واستمر النهج التنموي مرتبطا بالأمم المتحدة حتى يومنا هذا، وطبقاً لافتتاحية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بالتقرير السنوي للعام الماضي للصندوق الكويتي للتنمية، فقد أكد على تعزيز الكويت سياستها التنموية بربطها بالأمم المتحدة، وتبني أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر وإدراجها في خطط الدول النامية وسياساتها الإنمائية الوطنية.

وعودة للمقارنة، فيعود النهج المتشابه بين الصندوق الكويتي للتنمية وصندوق أبو ظبي في الأولويات التي نجدها في مشاريع وأولويات متشابهة فيما يخص مشاريع المياه والبنى التحتية والمؤسسات التعليمية.

أما فيما يخص منطقة الخليج فقد خصصت الكويت برنامجاً لمجلس التعاون الخليجي لدعم التنمية، فشملت القروض مملكة البحرين وسلطنة عمان، وفي إطار المنحة امتد نشاط الصندوق إلى المغرب والأردن، وخلال العام الحالي ساهم صندوق التنمية الكويتي في توفير فرص التعليم للطلاب في العراق عبر إنشاء عدد من المدارس في محافظات عديدة.

وفي السياق ذاته نجد صندوق أبو ظبي قد اتجه للدول ذاتها معززا مساره التنموي بمنطقة الخليج.

خلاصة الحديث: أننا بحاجة إلى تعزيز أهمية الذراع التنموي في يومنا هذا لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية في زمن تحاول فيه الممارسات السياسية إفساد ما بناه الاقتصاد.

وأخيراً: وخلافا لما يتكرر عبر التغريدات، فإن الصناديق التنموية في منطقتنا لا تقترح مشاريع بل تستجيب لمطالب حكومات الدول النامية، والسداد مرتبط بجدول زمني محدد، وفيما يخص الشأن المحلي الكويتي فهي دعوة للاطلاع على مشروع الاستقطاع من الأرباح الصافية للصندوق لتُحول إلى المؤسسة العامة للرعاية السكنية.

وللحديث بقية.