تبدأ التعديلات في المشروع الحكومي بأن تستبدل بعبارة الهيئة العامة لمكافحة الفساد أينما وردت في القانون رقم 2 لسنة 2016 المشار إليه بعبارة «الهيئة العامة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد»، مما يعني سعي الحكومة إلى تغيير مسمى الهيئة إلى هيئة تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بدلاً من مسماها الحالي، الهيئة العامة لمكافحة الفساد.

كما جاء بالتعديلات على المادة الأولى التي تتعلق بالتعريفات على تعريف الرئيس بأنه رئيس الهيئة ورئيس مجلس الأمناء، بعدما كان يعرفه القانون الحالي بأنه رئيس الهيئة فقط.

Ad

وأيضاً طالب المشروع بتعديل المادة الثانية من القانون الحالي بند 3 بجعلها رئيس وأعضاء المجلس المجلس الأعلى للقضاء، ورئيس ومستشاري المحكمة الدستورية ورجال القضاء وأعضاء النيابة العامة، ورئيس وأعضاء إدارة الفتوى والتشريع، والمدير العام والأعضاء الفنيين بكل من الإدارة العامة للتحقيقات والإدارة القانونية في بلدية الكويت، ومدير عام والأعضاء الفنيين بالإدارة العامة للجمارك، والمحكمين والخبراء بوزارة العدل والمصفين والحراس القضائيين ووكلاء الدائنين المقيدين بجداول المحاكم والموثقين بقطاع التسجيل العقاري والتوثيق بوزارة العدل.

وبعد الرجوع إلى البند الثالث من المادة الثانية من القانون، فإنه يتضمن إزالة إخضاع الجهاز الفني للمحكمة الدستورية من تطبيق أحكام القانون بعد أن أخضعهم القانون الحالي لأحكام القانون، كما قصرت المادة أحكام تطبيق هذا القانون على الأعضاء الفنيين بكل من الإدارة العامة للتحقيقات، والإدارة القانونية ببلدية الكويت بعد أن سمح القانون الحالي تطبيق أحكام القانون على كل أعضاء الإدارة العامة للتحقيقات وأعضاء الإدارة القانونية، كما استبعد التطبيق العاملين بمسمى كاتب العدل من تطبيق أحكام القانون وقصره على الموثقين.

واستحدث البند الثالث المعدل تطبيق أحكام القانون على الأعضاء الفنيين بالإدارة العامة للجمارك، وهذه الفئة لم تكن مخاطبة بأحكام القانون الحالي، وكان مقتصراً تطبيقه على المخاطبين بالقانون من مدير الجمارك ونوابه ومديري الإدارات ورؤساء القطاعات.

والملاحظ أن التعديلات المقدمة من الحكومة بطلب استبعاد الجهاز الفني للمحكمة الدستورية يطرح إخراجهم من تطبيق أحكام قانون الهيئة رغم إمكانية أن يكون مستقبلاً للمحكمة الدستورية جهاز فني، بعد أن كشف الواقع العملي وجود جهاز معاون للمحكمة الدستورية يتولى العمل فيه قضاة حاليون أو سابقون أو خبراء من القانونيين ومن ثم فإن إزالة هذا المسمى قد يثير مستقبلاً إمكانية إضافته، خصوصاً أن المذكرة التفسيرية للمشروع كشفت أن المبرر من إزالته عدم وجوده حالياً بهذا المسمى.

التحقيقات والبلدية

وأما الحالات التي قام المشروع بتغييرها فهي قصر إخضاع أعضاء الإدارة العامة للتحقيقات والإدارة القانونية في بلدية الكويت على الفنيين بتلك الإدارتين بعد أن نصّ القانون الحالي على إخضاع جميع أعضاء إدارة التحقيقات والإدارة القانونية ببلدية الكويت.

ومثل هذا التعديل بقصر أعمال أحكام القانون على الفنيين بالإدارة العامة للتحقيقات والإدارة القانونية ببلدية الكويت يثير تساؤلاً مهماً ومنطقياً، مفاده: من هم الأعضاء الفنيون بإدارتي التحقيقات والقانونية ببلدية الكويت؟ وما تعريف الفني أو الفنيين؟ خصوصاً أن القانون الحالي أو المشروع المقدم قد خلا من بيان ذلك، كما خلت مذكرته التفسيرية الملحقة به وهي مسألة يتعين تداركها من الحكومة أو مجلس الأمة عند مناقشتها كي لا تفلت فئات من فكرة رقابة القانون بسبب عدم وضوح بعض المصطلحات للمخاطبين بأحكام القانون.

فيما الحالة الجديدة التي أضافها التعديل هي إخضاع مدير والأعضاء الفنيين في الإدارة العامة للجمارك لأحكام القانون، كما تثير هذه المسألة ذات الإشكالية السابقة حول من هم المعنيون بالأعضاء الفنيين المخاطبين بالقانون، ولم يشر التعديل إلى أي ما يدل عليهم سوى ما ذكره بأن لهم أهمية، وما لهم من صلاحيات في المذكرة التفسيرية، وتلك العبارة هي الأخرى لم تأت بجديد سوى أنها تكمل مسلسل لغز معرفة من هم الأعضاء الفنيون بالإدارة العامة للجمارك مثلما لم يكن محدداً في إدارتي التحقيقات والقانونية ببلدية الكويت!

تقليص الأعضاء

أما التعديل الثالث فينصرف إلى كامل المادة السادسة من القانون من الحالي لتصبح وفق المشروع المقدم: «يكون للهيئة مجلس يسمى مجلس الأمناء يتولى الاختصاصات المبينة بهذا القانون على سبيل التفرغ، ويتكون من خمسة أشخاص ممن تتوافر فيهم الخبرة والنزاهة والكفاءة من بينهم الرئيس ونائبه، ويصدر بتعيينهم مرسوم بناء على ترشيح الوزير المختص، ويكمل رئيس وأعضاء المجلس الحالي مدة عضويتهم به».

والمادة السابقة تتضمن حكمين هما الأول بتخفيض أعضاء مجلس الأمناء إلى سبعة أعضاء، ويكون من بينهم الرئيس ونائب الرئيس وفق نص القانون الحالي، إلى جعله وفق المقترح من خمسة أعضاء ويكون من بينهم الرئيس ونائب الرئيس، ويهدف بحسب ماهو واضح إلى تقليل عدد الأعضاء حفاظاً على التوافق بمجلس الأمناء برأي الحكومة، بعدما كشف التطبيق العملي الذي أكمل ثلاث سنوات فقط من صدور القانون صعوبة تحقيق توافق بين أعضاء مجلس الأمناء بسبعة أعضاء وخروج أغلبية المجلس من يد الرئيس ونائبه وحصرها بأعضاء مجلس الأمناء، فيما يسمح التعديل الجديد إلى بسط الرئيس ونائبه إلى حكم الأغلبية في مجلس الأمناء، وهي مسألة، وإن كانت تحقق توافقاً لكفة الرئيس أو نائبه المقبلين، لكنها ستفقد مجلس الأمناء صلاحياته وتجعله بلارقابة أو فاعلية ويصبح حينها أشبه بالمجلس الاستشاري لا أكثر!

أما الحكم الثاني الذي يقرره التعديل وهو أن صدوره لا يعني إعماله على الأعضاء السبعة الحاليين، لأن الفقرة الأخيرة منه استثنتهم من التطبيق، ولأن تطبيق التعديل دون استثنائهم سيرتب بلا شك بطلان مجلس الأمناء الحالي برمته، ذلك أن النص الحالي يحدد سبعة أعضاء، والمقترح خمسة، فحتماً سيبطل المجلس لإعادة تشكيله مجدداً وفق المقترح، كما سيدخلنا التعديل بمخالفة أحكام المادة 179 من الدستور بتطبيقه بأثر رجعي على أعضاء مجلس الأمناء الحاليين، لكن تدارك المشروع بإضافة الفقرة الأخيرة حماية لمجلس الأمناء الحالي، الذي لم تنته مدته بعد.

شروط الأعضاء

ويتضمن التعديل الرابع المادة 7 في البندين 3 و4 وينص على أن

«3- أن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل، وفي تخصص يتناسب وأعمال الهيئة، وأن يكون ممارساً لهذا التخصص مدة لا تقل عن عشر سنوات، 4- أن يكون حسن السمعة وألا يكون قد أدين بحكم بات في جناية أو في جريمة من جرائم الفساد أو مخلة بالشرف أو الأمانة».

والحكم بالتعديل الرابع المطروح يثير شروطاً جديدة لم تكن موجودة بأعضاء مجلس الأمناء وفق القانون رقم 2 لسنة 2016 إذ تمت الإضافة على البند 3 من المادة السابعة عبارة: «وفي تخصص يتناسب وأعمال الهيئة وأن يكون ممارساً لهذا التخصص مدة لا تقل عن عشر سنوات»، ومثل هذا الشرط وإن كان يفرض قيداً على عضوية مجلس الأمناء بأن يشترط بالعضو تخصصاً يتناسب وأعمال الهيئة وهي مسألة لاتمت بأي فكرة بالتخصص وهو الأمر الذي يثير فكرة إعادة صياغة الشرط بتحديد التخصصات، التي تتوافر فيمن يتولى العضوية.

كما أن ربط تلك الأعمال بممارسة العمل لمدة 10 سنوات لاتمثل هي الأخرى شرطاً وفقاً لتجهيل القيد الأول، خصوصاً أن القيد الأول لم يحدد ماهي الأعمال التي تتناسب مع أعمال الهيئة باشتراطه لمدة 10 سنوات رغم أن عمر الهيئة لم يتجاوز 3 سنوات!

بينما الشرط الجديد الوارد في البند 4 فهو في محله بالتوسع بألا يكون العضو مداناً بأي جريمة جناية أو أي من جرائم الفساد أو الشرف أو الأمانة بعدما كان ذات الشرط يقصر على ألا يكون محكوماً بقضية من قضايا الفساد فجاء التعديل ليضبط تلك المسألة.

الجهاز التنفيذي

أما التعديل الخامس فينصب على المادة 12 في البندين 1 و3 منها حيث ينص المشروع على أن يتولى الرئيس الإشراف على الجهاز التنفيذي للهيئة وإدارة شؤونها الفنية والإدارية وإصدار القرارات والتعليمات التي تمكنه من ذلك، ويمثل الهيئة أمام القضاء وأمام الغير وذلك دون إخلال بأحكام المرسوم الأميري رقم 12 لسنة 1960 بقانون تنظيم إدارة الفتوى والتشريع لحكومة الكويت.

وجاء المشروع في المادة السابقة ليضيف عبارة لم تكن موجودة بالنص الحالي وهي بعد أن كان النص يتولى الرئيس الإشراف على الجهاز التنفيذي ترد الإضافة بعدها للهيئة وإدارة شؤونها الفنية والإدارية وإصدار القرارات والتعليمات التي تمكنه من ذلك، فيما باقي ما ورد بمادة المشروع سبق أن تضمنته المادة.

والتعديل بالفقرة السابقة يطلق يد الرئيس بعدما اعتبره النص الحالي الرئيس التنفيذي للهيئة بإصدار كل القرارات والتعليمات وتولي الشأنين الإداري والفني بعدما عجز النص الحالي محل التطبيق حالياً عن الإشارة إلى تلك الصلاحيات رغم اعتباره رئيساً تنفيذياص.

الخبرة

فيما البند الثالث المرتبط بالمادة 12 والمطلوب تعديله يكمن بالآتي

«تختار الهيئة موظفيها من ذوي الكفاءة والنزاهة والتخصصات العلمية بشفافية ووفقاً للمعايير التي تحددها اللائحة الداخلية، ولا يجوز أن يكون بين أحدهم وبين الرئيس أو نائبه أو أي من أعضاء مجلس الأمناء أو رؤساء القطاعات صلة قرابة حتى الدرجة الثانية.

وبالرجوع إلى الفقرة الواردة بالمادة 12 من القانون الحالي والتي تنص على أن «تختار الهيئة موظفيها من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة إلى آخر ما يرد بالمشروع أعلاه من الفقرة أعلاه، وكل التعديل الذي تم هو إزالة شرط الخبرة من تلك الفقرة لتحقّق أمر المرونة في اختيار الموظفين خصوصاً أنها حديثة العهد ولا يتصور أن تتقيد الهيئة بشرط الخبرة في كل موظفيها مما يكون عائقاً أمام المعني باتخاذ قرار التعيين.

بينما التعديل السادس في المشروع فقد ورد على المادة 14 من المشروع التي تنص على أن «يصدر الرئيس قراراً يحدِّد فيه الموظفين بالهيئة الذين يتولون ضبط المخالفات وتحرير المحاضر تمهيداً لإحالتها إلى الجهة المختصة، ولهم في ذلك الاستعانة برجال الشرطة، وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.

والنص الحالي للمادة المقترحة أعلاه من المشروع تفتقد الشطر الأخير وهي عبارة» ولهم في ذلك الاستعانة برجال الشرطة وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية» وبالنظر إلى فكرة الاستعانة برجال الشرطة كرخصة لموظفي الهيئة المسؤولين عن ضبط المخالفات وتحرير المحاضر فهي مسألة منطقية كي يمارس المكلفون بتطبيق أحكام القانون مهامهم، كما أشار التعديل إلى أن نشر قرار المحدد فيهم صفة الضبطية القضائية يكون بالجريدة الرسمية وهو شرط استلزمه المشروع لسلامة أعمالهم.

أما التعديل السابع فقد ورد على المادة 31 من القانون الحالي إذ نص على أن «تنظم اللائحة التنفيذية شكل وبيانات إقرارات الذمة المالية وأسلوب فحص عناصرها وكيفية تشكيل لجان فحص إقرارات الذمة المالية وفقاً للمناصب والمستويات الوظيفية للخاضعين، وللهيئة أن تستعين برجال القضاء وأعضاء النيابة العامة وغيرهم من ذوي الخبرة والاختصاص لرئاسة وعضوية هذه اللجان، وتنظم اللائحة التنفيذية ضوابط ومعايير اختيارهم، كما تنظم تقديم الخدمة المناسبة للخاضع لمساعدته في تقديم الإقرار».

والمادة السابقة لا تتضمن أي أحكام جديدة سوى أنها حذفت عبارة موافقة مجلس القضاء عند استعانة الهيئة برجال القضاء والنيابة العامة لرئاسة وعضوية لجان الفحص خصوصاً أن أحكام القانون ربطت عمل القضاة في الهيئة على سبيل الندب بحيث يكون متوافقاً مع أحكام القوانين ومنها قانون تنظيم القضاء، كما أعاد المشروع صياغة المادة مع الإشارة إلى أنها اختصاص للائحة التنفيذية للقانون بكيفية تشكيل لجان فحص إقرارات الذمة المالية .

تظلم المبلغ

بينما التعديل الثامن للمشروع فقد ورد على المادة 39 من القانون وجاء التعديل وفق المشروع: «تبين اللائحة التنفيذية إجراءات تقديم البلاغ مع مراعاة سهولة تقديمه وإحاطة هوية المبلغ بالسرية الكاملة، كما تبين إجراءات إخطار المبلغ كتابياً بنتائج التحقيق في البلاغ المقدم منه، وفي حالة حفظه من رئيس الهيئة يكون للمبلغ حق التظلم من هذا القرار خلال عشرة أيام من تاريخ إخطاره».

والحكم الجديد في المادة السابقة بعد الرجوع إلى النص الحالي لذات المادة يكمن في إيراد المادة بإشارة اللائحة التنفيذية لإجراءات إخطار المبلغ كتابة بنتائج التحقيق للبلاغ الذي قدمه للهيئة بإحدى الجرائم التي تملك الهيئة التحقيق فيها، كما أنها أعطت الرئيس قرار الحفظ للبلاغ وكفلت لمقدمه المبلغ فقط التظلم منه خلال 10 أيام من تاريخ إخطاره.

وكشف الواقع تعامل الهيئة مع البلاغات التي تقوم بحفظها وعجز آلية إخطار المبلغين بنتائج التحقيق رغم إمكانية إعمال القواعد العامة للإبلاغ عن النتائج بما يراعي سريتها لكن المشروع أشار إلى إيجاد اللائحة التنفيذية إجراءات تنظيمية لإخطار المبلغ كتابياً بنتائج التحقيق وكفلت للمبلغ وحده التظلم من حفظ البلاغ.

وبعد الانتهاء من إيراد التعديلات على المواد الواردة بأحكام القانون الحالي نستعرض أحكام المادتين التي استحدثهما التعديل وهما المادتان 28 مكرر و33 مكر،ر لما تضمانه من أحكام جديدة لم تكن واردة في القانون رقم 2 لسنة 2016، إذ تنص المادة 28 المعدة بالمشروع على أن «يختص الرئيس بالتصرف النهائي في البلاغ سواء بحفظها أو إحالتها إلى جهة أخرى أو إدراجها في جدول اجتماع المجلس لتقرير ما يلزم بشأنها، وله التظلم من قرار النيابة العامة بحفظها وفقاً للأوضاع والإجراءات المقررة، وعليه أن يقدم تقريراً شهرياً بكافة نتائج تلك الأعمال إلى المجلس.

أحكام جديدة

والحكم بالمادة الجديدة يتضمن أربعة أحكام نوردها على النحو التالي:

أولاً: أعطت المادة لرئيس الهيئة وهو كذلك رئيس مجلس الأمناء والرئيس التنفيذي حق التصرف النهائي في البلاغات المعروضة على الهيئة، ومنها حقه بحفظ تلك البلاغات أو إحالتها إلى جهة أخرى ومن بينها الجهات المختصة بالتحقيق أو إدراجها على جدول أعمال المجلس لتقرير ما يلزم بشأنها، ومثل هذا التفويض يمكن الرئيس من ممارسة سلطات التصرف في البلاغات منفرداً ومن دون أدنى رقابة أو إشراف، بل ويحجب عنه أي مسؤولية من مجلس الأمناء بشأنها، بعد أن منحته المادة ووفق تقديره هو أمر عرض البلاغات على مجلس الأمناء لاتخاذ ما يلزم بشأنها إن قرر هو ذلك..

ومثل هذا التعديل وان كان مرناً وعملياً للدور الذي يقوم به رئيس الهيئة لكنه يمنح الرئيس صلاحيات طليقة من أي قيد تجاه التصرف في البلاغات، فله أن يحفظ البلاغ وله أن يحيله لأي جهة يراها مختصة بالتحقيق أو أنها الجهة صاحبة الاختصاص وليست الهيئة بعد أن خلص إلى عدم اختصاصه لأن الفقرة الأولى من المادة 28 مكرر منحته الإحالة إلى أي جهة دون تسميتها رغم أن المذكرة التفسيرية للمشروع تشير إلى أنه يحيلها إلى جهات التحقيق ذات الاختصاص القضائي.

ثانياً: أجازت الفقرة الثانية من المادة 28 مكرر المستحدثة للهيئة ممثلة برئيسها التظلم من قرارات النيابة بحفظ البلاغات التي تقدمها الهيئة العامة للنيابة، إذ نصت «وله التظلم من قرار النيابة العامة بحفظها وفقا للأوضاع والإجراءات المقررة» إلا أن المادة لم تحدد ما هي الأوضاع المقررة التي تتم عليها الإجراءات، فهل المقصود مثلاً الأوضاع المقررة التي تتم عليها إجراءات التظلم من قرارات الحفظ والمحددة بنص المادة 104 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية أم لا؟ وعليه يتعين أن تتم الإشارة إليها إن كان المقصود.

بينما الأمر الآخر الذي منحته المادة للهيئة وهي سلطة التظلم من قرارات الحفظ الصادرة من النيابة العامة على البلاغات التي تحيلها الهيئة، ومثل هذا النص يثير الحديث عن المركز القانوني الذي تمارسه الهيئة في الدعوى الجزائية خصوصاً أن المادة الخامسة من قانون إنشائها منحتها اختصاص تلقي البلاغات وإحالتها إلى جهة التحقيق المختصة بعد الوصول إلى جديتها أو مطالبتها للجهات الحكومية إقامة الدعاوى الإدارية أو المدنية ، فيما منحها حق التظلم يعني إضافة اختصاص لها بالمثول امام المحاكم للمطالبة بإلغاء قرارات الحفظ والمطالبة بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجزائية رغم أن اختصاصاتها الواردة حصراً لا تمنح ذلك خصوصاً أن معظم البلاغات التي تحيلها الهيئة ترد إليها من مبلغين وهم أصحاب الصفة في التظلم ومتابعة الدعاوى أمام المحاكم الجزائية.

ثالثاً: كلفت الفقرة الأخيرة من المادة 28 مكرر الرئيس تقديم تقارير شهرية عن كل النتائج التي تخص مصير البلاغات بنصها» وعليه أن يقدم تقريراً شهرياً بكافة نتائج تلك الأعمال إلى المجلس» ومثل هذا النص التنظيمي يأتي لإحاطة المجلس بنتائج البلاغات فقط دون أن يكون للمجلس صلاحيات بالتعديل على نتائج تلك البلاغات لأن المادة أعطت الرئيس حق تقرير أمرها بمفرده ومن دون الرجوع إلى المجلس.

لكن قد يثور سؤال ماذا لو أراد الرئيس عرض التصرف بعدد من البلاغات على المجلس، فهل يجوز إلغاؤها فيما بعد نتائج ذلك العرض؟ والإجابة عن ذلك بأنه عرض الأمر على المجلس ثم ازالته هو أمر جائز للرئيس وله العدول عن قراره وذلك لأن حكم الفقرة الأولى من المادة 28 مكرر خيرت الرئيس للتعامل مع البلاغات بثلاثة أمور فله الحفظ أو الإحالة لجهة أخرى أو عرض على المجلس وعند عرضه دون أن يلج المجلس باتخاذ أي قرارات جاز له العدول عن قراره لأنه صاحب الاختصاص الأصيل بتقرير، لكن الرئيس لايمكنه العدول أو التحلل عن قرار المجلس بطريقة التصرف مع البلاغات بالحفظ أو الإحالة إذا صوت المجلس على نتيجة قرار معين بالتصرف بناء على عرض الرئيس لأنه شارك في التصويت ولأنه وافق على طريقة التعامل معه بناء على العرض ولأصبح القرار للمجلس وخاضعاً لأغلبيته.

قبول إقرارات الذمة... إلكترونياً

نصت المادة الثانية التي استحدثها المشروع، وهي المادة 33 مكرر، على أنه «يجوز للهيئة في سبيل مباشرة اختصاصاتها المتعلقة بتلقي إقرارات الذمة المالية، قبول تقديم تلك الإقرارات أو أي أوراق أخرى على شكل مستند إلكتروني، ولها تحديد الشكل أو الطريقة التي يتم بها ذلك، كذلك تحديد نوع التوقيع الإلكتروني المطلوب إثباته وتحديد أنواع الرقابة المناسبة للتأكد من سلامة وأمن وسرية المستند وذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية للقانون وبعد مراعاة ما تضمنه القانون رقم 20 لسنة 2014 في شأن المعاملات الإلكترونية».

وتفتح المادة السابقة المقترحة للمشروع إمكانية تحويل معاملات تقديم إقرارات الذمة المالية على شكل مستندات إلكترونياً أو حوافظ إلكترونية كالقرص المدمج أو الفلاش ميموري أو أي حوافظ أو أي شكل تحدده الهيئة، كما منحت المادة وإزاء تمكين المخاطبين تقديم إقرارات الذمة على شكل مستند إلكتروني أن يعتمد التوقيع الإلكتروني لهم لإمكانية تحويل إجراءات تقديم الذمة المالية إلكترونية بالكامل وهو تعديل يتناسب مع تطور عمل الهيئة في تلقي إقرارات الذمة المالية وإمكانية تفعيل التوقيع الإلكتروني.