أستذكر في حديث مضى بيني وبين صديق مقرب لي أننا اختلفنا على تسمية المرحلة التي نعيشها حاليا بالكويت، إذ يصر أنها مرحلة التطوير، في حين أميل أنا إلى تسميتها مرحلة "الاستقرار وصناعته"، قدمت مبرري في ما أذهب له بأن الكويت اليوم تعيش عصرها الذهبي في مجال العمل الإنساني الذي أصبح واقعا رسخت أسسه وتفوقت على غيرها فيه، ويبدو مؤكداً أيضا أن هذه المرحلة ارتبطت ارتباطا مباشراً بشخصية حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، والذي يعد أول زعيم عربي يمنح لقب القائد الإنساني، وتصبح الكويت في عهده مركزا للعمل الإنساني. ولا أبالغ وأنا أكرر ما كتبت سابقاً بأن جهود صاحب السمو الشيخ صباح في هذا المجال كانت دافعا قويا استطاع من خلاله أن يحقق للكويت وجودا مؤثرا، وعمل على تعزيز وإعادة تشكيل وجهها الحضاري على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية.

وللإنصاف قليلون هم القادة الذين مازالوا يحتفظون بهذه القدرة على الوصول بأوطانهم إلى مرحلة الاستقرار وصناعته، المرحلة التي تتطلب استثمار الطاقات وإطلاق المقدرات ومد جسور التعاون وبناء العلاقات واستشراف الأحداث والمتغيرات، وغلق الباب أمام تدخلات تفرض من الإجراءات ما يكسر الاستقرار الاجتماعي ويهدد بتفككه.

Ad

لذا يستطيع المطّلع على المكانة التي يحوزها سموه في قلوب الكويتيين، وما شهدته الكويت خلال فترة حكمه، فضلا عما تحقق من استقرار وأمن في خضم تحديات إقليمية ودولية، أن يفهم السر وراء هذه الفرحة والارتياح والتحضيرات التي تجري احتفاءً بعودته سالماً معافى، بإذن الله، لأرض الوطن، نسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية، وأدعو جميع من يعيش على تراب هذه الأرض الطيبة أن يشاركنا الفرحة بـ"عودة العود".