لنتجوَّل اليوم ببضع كلمات في عام 580 قبل الميلاد في جزيرة ساموس ببحر إيجة، ولنتابع بعض خطوات فيثاغورس، الذي لم يكن مولعاً بالأعداد والهندسة فحسب، بل كان مولعاً بعلوم أخرى، كالموسيقى والرياضيات، وكذلك كانت له رؤية خاصة بالدين.

***

Ad

• أسس هذا الرجل عام 529 قبل الميلاد مدرسة، سرعان ما التحق بها 300 من الشباب، وقد استنَّ فيها سُنة جديدة في العلاقة التي تربط بين الطلاب، فهم مثلاً يتعارفون على بعضهم البعض بإشارة سريَّة، ويتعاهدون على أن يتعاونوا في كل صغيرة وكبيرة، وكانت الموضوعات التي يكرِّسون جُل اهتمامهم بها هي: الحكمة والحساب والهندسة والموسيقى والفلك وكل واجبات الإنسان نحو أخيه الإنسان. وكان من شروط الدراسة، أن جميع الطلاب يجب أن يعملوا على تعزيز الفضائل والمروءة والتقوى والطاعة والإخلاص، أي جميع الفضائل في المثالية الإغريقية لخلق الإنسان الطيب والنزيه والشجاع.

• أما من ناحية الدين، فهذه المدرسة تعلِّم طلابها أن روح الإنسان تنتقل عند موته إلى جسم آخر؛ بشري أو حيواني... فروح الإنسان لا تموت، وقد تكمن في جسد حيوان، من دون أن تفقد ماهيتها، وتبقى الروح هي نفسها دائماً مهما انتقلت في أجساد مختلفة.

• وفيثاغورس يؤمن بأنه لا يمكن للروح أن تتحرر من الجسد وتفوز بالخلود في السماوات إلا بعد أن تمضي حياة نقية وطاهرة.

***

• وانغمس أنصار فيثاغورس في العمل السياسي، بعد أن اكتسبوا من مدرسته القيم المثالية، فأظهروا الاحتقار والازدراء للمجتمع الجاهل الذي لا يعتني بالفلسفة، ولا يحيا حياة التأمل الرفيعة، مما أدى إلى سقوطهم، بعد أن ثار الناس عليهم، ونُفي على إثر ذلك فيثاغورس، حيث توفي وهو في الثمانين من عمره.

***

• وبعد مئتي عام من وفاته أقام له مجلس الشعب تمثالاً في روما، لتكريمه، بوصفه أحكم وأشجع الإغريق.

• ويرجع الفضل لفيثاغورس في تعريف الفلسفة، إذ إنه أول مَن قال إن الفلسفة هي "محبة الحكمة".

***

• وكان فيثاغورس يعتقد أن أصل العالم هو "العدد"، الذي هو أحكم ما في الوجود... وأجمل ما في الكون هو "الانسجام"، وهو يؤمن بوجود نسب بين الأشياء تُشبه النسب الرياضية والموسيقية.

وقد فسَّر فيثاغورس الموت بأنه انفصال في الذاكرة يحدث عندما تعجز النفس عن تذكُّر الماضي، لكي تتصل بالمستقبل.