غداة موافقة الولايات المتحدة على إرسال تعزيزات وقوات لتعزيز الدفاعات الخليجية، ذكر تقرير أن جماعة "أنصار الله" اليمنية المتمردة المتحالفة مع إيران حذرت دبلوماسيين غربيين من أن طهران تخطط لضربة جديدة بعد الهجوم الذي استهدف منشأتين لشركة "أرامكو" بالمنطقة الشرقية في السعودية واتهمت الرياض وواشنطن الجمهورية الإسلامية بالتورط فيه.

ونقل موقع "داو جونز" عن مصادر مطلعة أنه تم إبلاغ الرياض وواشنطن بالأمر بعد الهجوم غير المسبوق الذي طال "أرامكو" وتسبب في وقف 5 في المئة من إمدادات الطاقة العالمية وتبنته الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

Ad

لكن المتحدث باسم الجماعة اليمنية محمد عبدالسلام نفى للموقع أن يكون الحوثيون قد نقلوا أي تحذيرات.

إنهاء الحرب

في غضون ذلك، أكد عضو المكتب السياسي محمد البخيتي، أن مبادرة الحوثيين لوقف الهجمات بـ"الدرون" والصواريخ على السعودية هدفها "إعطاء فرصة مناسبة للسعودية لتخرج من الورطة بماء الوجه".

وقال: "لم نضع مدة زمنية وأيضاً لم نشترط شكل الرد السعودي، وما يهمنا هو المضمون: الرد الذي يؤدي إلى إنهاء العدوان ورفع الحصار".

وهدد القيادي بالجماعة، التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء منذ 5 سنوات، بمواصلة الهجمات على المملكة في حال لم تقبل المبادرة.

عمل حربي

في هذه الأثناء، شدد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير على أنه إذا كشف التحقيق الذي تجريه الرياض بمشاركة دولية أن هجوم "أرامكو" انطلق من أراضٍ إيرانية فسوف تعتبر المملكة ذلك عملاً حربياً، لكنه أكد أن الرياض تسعى في الوقت الراهن إلى حل سلمي رغم تأكدها من أن الأسلحة التي نُفذ بها الاعتداء إيرانية الصنع.

وقال الجبير في تصريحات لشبكة "سي إن إن": "إذا واصلوا هذا المسار فإنهم يخاطرون باحتمال القيام بعمل عسكري".

وتابع: "لكن لا أحد يريد الحرب. الجميع يريدون حل ذلك سلمياً ويتعين أن يكون الهدف هو القضاء على سياسات إيران العدوانية".

روحاني وترامب

من جانب آخر، جدد الرئيس الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، رفض بلاده جهود واشنطن لإنشاء تحالف لحماية مياه الخليج بعد يومين من إعلان الرياض وأبوظبي الانضمام إليه بهدف ضمان حرية الملاحة بعد سلسلة اعتداءات تخريبية شملت ناقلات نفط وسفن تجارية قبالة السواحل الإيرانية وخليج عمان عقب تشديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب العقوبات الاقتصادية على طهران.

وقال روحاني، خلال عرض عسكري في طهران أمس، إن المنطقة تمر بـ"مرحلة حساسة ترتدي أهمية تاريخية".

ودان وجود قوات أجنبية في الخليج، معتبراً أنه يؤدي إلى تفاقم "غياب الأمن". وأضاف "كلما بقيتم بعيدين عن منطقتنا، كلما كانت أكثر أمناً".

وفي إشارة إلى الدول الخليجية التي تشهد علاقاتها مع إيران توتراً وخصوصاً الإمارات والسعودية، قال روحاني "نحن مستعدون لتناسي أخطائهم السابقة لأن الوضع اليوم هو أن أعداء الإسلام والمنطقة أي أميركا والصهيونية، يريدون استخدام انقساماتنا بشكل سيء".

وأعلن أنه سيقدم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ غداً في نيويورك خطة للتعاون الإقليمي تسمى "الأمل" وتهدف إلى ضمان أمن الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان بـ"مساعدة دول المنطقة".

ترامب

وفي حين لم يعرف على وجه الدقة مصير جهود الوساطة الفرنسية لتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن، أعلن ترامب، أنه لا يخطط لعقد أي لقاءات مع المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وأشار ترامب إلى أن "كل الخيارات على الطاولة ولا يمكن استبعاد أي شيء، لكن لا نية لدي لعقد أي لقاء".

الحرب والاعتراف

في موازاة ذلك، كشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن الولايات المتحدة أبلغته عن طريق رسالة مرفقة بتأشيرة الدخول التي منحوه إياها الخميس الماضي لحضور اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، بأنه "ليس مؤهلاً للحصول على تأشيرة دخول إلى أميركا".

وأجاب ظريف على سؤال عن إمكانية اندلاع حرب في المنطقة، بقوله: "لست متأكداً من أننا قادرون على منع اندلاع الحرب، لكنني متأكد من أن أي شخص يبدأ هذه الحرب لن ينهيها".

وفي رده على سؤال آخر، حول عزم أميركا إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى السعودية والإمارات، قال ظريف "أعتقد أن مثل هذه الاستعراضات لا تفيد في شيء، أعتقد بأن الأمر الذي يمكنه أن يكون مساعداً هو إنهاء حرب اليمن".

وكرر ظريف، نفي بلاده أي علاقة لها بالهجمات على "أرامكو".

وأكد عدم قبول نتائج أي تحقيق تجريه الأمم المتحدة، لأنه لم يتم إعلامهم بذلك، ولا على أي أساس يقوم التحقيق.

في السياق، أطلق قائد البحرية الإيرانية حسين خانزادي تهديداً جديداً بأن الجمهورية الإسلامية مستعدة للدفاع عن حدودها البحرية وسترد "رداً ساحقاً" على أي اعتداء.

دراسة بريطانية

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، صرح وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بأن من غير المعقول تصديق أن يكون المسلحون الحوثيون في اليمن هم من يقفون وراء هجوم "أرامكو".

ورفض راب في نفس الوقت توجيه اتهام لأي جهة أخرى محددة أو تسمية متورط بعينه. وأوضح أن هذا أمر "يجب التحقق الكامل منه لأن ما سيترتب عليه سيكون إجراء قوياً قدر الإمكان".

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، إن بلاده لا تشارك واشنطن فيما تستهدفه بشأن العلاقات مع طهران أكثر من التزام بحرية الملاحة بالمنطقة.