المغزى الحقيقي لنتائج الانتخابات الإسرائيلية يكمن في ثلاثة أمور:

أولا، أن الأحزاب العربية قادرة عندما تتوحد أن تكتسب دعم الفلسطينيين المقيمين في الداخل وتأييدهم، وبوحدتها رفعت نسبة المشاركة 10 في المئة ورفعت عدد مقاعدها بنسبة 30 في المئة، وهي قوة صاعدة، يمكن أن تكون ركيزة فعالة للنضال الفلسطيني ضد نظام الأبارتهايد العنصري الإسرائيلي.

Ad

الأمر الثاني، أنه إذا استثنينا المقاعد الثلاثة عشر التي حققتها القوائم العربية، بأصوات الفلسطينيين العرب من سكان أراضي 1948، فإن الغالبية الساحقة من مقاعد الكنيست الإسرائيلي، أي مئة ومقعدين من أصل مئة وسبعة مقاعد، ذهبت للأحزاب الصهيونية اليمنية التي ترفض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي إقامة دولته الحرة المستقلة.

الأمر الثالث، وعلى عكس ما تروج له وسائل الإعلام فإن التنافس الرئيسي في هذه الانتخابات لم يكن بين يمين ويسار وسط، بل بين قائمة يمين عنصري متطرف، يرأسها غانتس وتضم ثلاثة من رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقين، وبين قائمة يمين عنصري أشد تطرفا برئاسة نتنياهو.

كلتا القائمتين ترفضان حق الفلسطينيين في القدس، وتصر على أن تبقى "عاصمة موحدة" لإسرائيل، وكلتاهما ترفضان تفكيك المستوطنات التي يقر العالم كله بعدم شرعيتها، وكلتاهما ترفضان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وتؤيدان قانون القومية العنصري، وكلتاهما ترفضان قطعا حق اللاجئين في العودة، وتؤيدان خطة ترامب المسماة "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية، وكلتاهما تدعمان استمرار الحصار الخانق على قطاع غزة.

وكلتا القائمتين تريدان حشر الفلسطينيين في إطار حكم ذاتي هزيل، كبديل لدولة فلسطينية ذات سيادة على تجمعات سكانية مفصولة عن الأرض، فيما يمكن تسميته جيتوستانات ضمن نظام أبارتهايد عنصري أسوأ مما كان في جنوب إفريقيا.

وأيا كانت الحكومة الإسرائيلية التي ستأتي، والتي ستفشل على الغالب كلتا القائمتين في تشكيلها منفردة، وبالتالي ستكون حكومة وحدة وطنية، لن تكون مختلفة بشيء عن الحكومة الليكودية الحالية.

لا فرق بين نتنياهو الذي يريد ضم الأغوار و62% من الضفة الغربية مما يسمى مناطق (ج) وغانتس الذي يريد استمرار إبقائها تحت السيطرة الإسرائيلية والاستمرار في التوسع الاستيطاني فيها، وكلا الطرفين ساهم بشراسة في ارتكاب جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني، وفي الحروب الدموية التي شنت عليه.

ويخدع نفسه من ما زال يتوهم ويحلم بإمكانية التفاوض مع مثل هذه الحكومات، أو بالعودة إلى نفق أوسلو الذي وصل إلى نهايته المحتومة.

العبرة الرئيسة فيما جرى أن الغالبية الساحقة من المجتمع الإسرائيلي غارقة في بحر العنصرية المتطرفة، وتدعم اليمين المتطرف لأنها تشعر بالاختلال الشديد في ميزان القوى لمصلحتها.

لا يوجد بين الأحزاب الصهيونية يسار، ولا يوجد "معسكر سلام"، ولن يتغير المجتمع الإسرائيلي إلا إذا شعر بقوة المقاومة الشعبية الفلسطينية المترافقة مع عقوبات ومقاطعة دولية حقيقية.

قلناها مرارا، لسنا في مرحلة حل مع الحركة الصهيونية، بل في مرحلة نضال وكفاح ضد احتلالها وعنصريتها وشوفينية نظام الأبارتهايد الذي أنشأته.

* الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية