في بداية العام الدراسي الجديد 2019 /2020م أهنئ جميع العاملين في وزارة التربية، وفي جميع مدارسها بمراحلها المختلفة ببداية العام الدراسي الجديد، جعله الله عام خير وبركة وسعادة على الجميع. في رسالتي هذه أحببت أن أوجه نصيحة لإخواني المعلمين وأخواتي المعلمات، كوني معلما متقاعدا منذ عام 2010م، عملت في مدارس وزارة التربية ثلاثين عاما بالتمام والكمال، وقبل ذلك كنت طالبا في مدارسها بمراحلها المختلفة وفي معهد التربية للمعلمين وفي كلية التربية جامعة الكويت.

يقول رسولنا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير"، فيا لها من بشرى عظيمة لكم أيها المعلمون، فقد جعل الله من صلاته هو وملائكته وأهل السموات والأرضين وحتى النملة في جحرها والحوت في البحر يستغفرون لكم لأنكم تعلمون الناس الخير، تعلمونهم ما فيه صلاحهم وفلاحهم وسعادتهم، فطوبى لكم هذه البشرى والمنزلة العظيمة.

Ad

في رسالتي هذه أذكر إخواني المعلمين وأخواتي المعلمات بأن التعليم لا ينحصر في توصيل المادة العلمية المقررة في المنهج المدرسي فقط، إنما التعليم هو جزء من التربية، ولا يكون التعليم مفيداً ونافعا إلا إذا اقترن بالتربية، وكيف لا والله يقول عن محمد صلى الله عليه وسلم سيد المربين وخير المعلمين: "كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ". ويقول عليه الصلاة والسلام: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

يقول محمد بن سيرين: "طلبت العلم من الإمام مالك عشرين عاما، جعلت منها ثمانية عشر عاما في طلب العلم، وعامين في طلب الأدب، فيا ليتني جعلت الأعوام كلها في طلب الأدب". محمد بن سيرين يتمنى لو كان العلم الذي تعلمه ممزوجا بالتربية التي تزكي النفس وتهذبها وتسمو بالإنسان إلى ما فيه صلاحه وصلاح أمته، وقديما قالوا: "أحسن نصيحة يحملها الإنسان للناس هي التربية الحسنة". آمل من إخواني المعلمين وأخواتي المعلمات أن يتقنوا عملهم ويخلصوا فيه، وألا ينسوا أن التعليم جزء من التربية، وكما قيل: "تعليم بدون تربية كمصباح بلا نور".