لا يمضي عام قضائي إلا وتكون فيه قضية فشل إعلان صحف الدعاوى القضائية أحد أهم أسباب تعثّر التقاضي في المحاكم، وتحديدا أمام الدوائر القضائية في المحكمة الكلية.

وبدلا من أن يعكف مسؤولونا على إزالة كل المعوقات التي تسهم في تراجع إجراءات التقاضي في المحاكم، يشاركون عبثا، وبأيديهم، في تفاقمها من أجل مصالح انتخابية تهدف الى حماية مقاعدهم على حساب مقتضيات العدالة، مع الأسف!

Ad

لا يعي مسؤولونا في وزارة العدل ممن يقودون زمام الأمر بأن قراراتهم بنقل العشرات من المندوبين من إدارة الإعلان الى محاكم تعاني تكدسا بأعداد الموظفين فيها هو تفريغ حقيقي للمحاكم من الكوادر البشرية التي يتطلبها التقاضي في تلك المحاكم!!

كيف لنا أن نصدق تصريحات المسؤولين في تلك الوزارة بأنهم جادون في إصلاح خلل إعلان صحف الدعاوى في كل المحاكم، وتحديدا في محكمة الفروانية بمنطقة الرقعي، في حين يقوم المسؤولون ذاتهم بنقل أكثر من 24 مندوبا قبل أسبوع من بداية العام القضائي، لأن من يقفون خلفهم يرغبون في نقلهم الى إدارات أخرى أو محاكم قريبة من مناطق سكنهم؟

وكيف لنا أن نصدق مسؤولين أقسموا على احترام الدستور وتطبيق القوانين، وهم يصفعون بقراراتهم حق التقاضي الذي كفله الدستور بالمادة 166 منهم بأن حق التقاضي مكفول، في حين يشعر الآلاف من المتقاضين في العديد من المحاكم، ومنها محكمة الرقعي بأن هذا الحق معطل بسبب قرارات المسؤولين بالنقل والندب لمندوبي الإعلانات، وعدم توفير العدد الكافي من المندوبين في محكمة الرقعي، وقصر العدل لإتمام عملية إعلانات صحف الدعاوى، حتى تتمكن المحاكم من نظر الدعاوى القضائية والفصل بها، بدلا من حالة الإغماء التي تعيشها أقسام الإعلان في مختلف المحاكم التابعة للمحكمة الكلية، وتحديدا محكمة الرقعي!

من غير المقبول أو المنطقي أن تنظر محاكم الرقعي أكثر من مئتي ألف قضية مختلفة، في حين لا يوفر لها إلا عدد بسيط من المندوبين لا يتجاوز الـ 50، وبين فترة وأخرى يتم تقليص أعدادهم لدواع لا تستهدف المصلحة العامة، فهي مصالح خاصة لا تراعي حاجة العمل، ولا تسيير المرفق القضائي، خصوصا أن الإجراءات فيها تتوقف على وجود الكوادر البشرية المتخصصة لإتمامها، لكونها مسائل فنية يترتب عليها سير الدعاوى القضائية أو تعطيلها.

بينما المسألة الأخرى المرتبطة بقضية إعلان صحف الدعاوى القضائية، وهي ضرورة أن تنبه الجمعية العمومية لقضاة المحكمة الكلية المقبلة السادة القضاة والمستشارين التريث في إصدار قرارات وقف الدعاوى القضائية أو الأحكام، باعتبارها كأن لم تكن بسبب الإعلان، لأنه لا ذنب للمتقاضين بخلل الإعلان ولا حتى وكلائهم، بل هو خلو يتسبب فيه مسؤولو وزارة العدل، بعدم توفير العدد المناسب من مندوبي الإعلان في المحاكم، أو بعدم اتخاذ إجراءات كافية بالرقابة والإشراف على اتخاذ إجراءات إنجاز المندوبين لصحف الدعاوى المودعة بقسم الإعلان، وكلا المسألتين لا علاقة للمتقاضين بهما، لاسيما أن أقسام الإعلان لا يتسلمون صحف الدعاوى لإيداعها إلا إذا كانت مستلزمة لكافة إجراءات الإيداع، ومنها وضوح مكان المقر المراد إتمام إعلانه.