التحام الجسد والحديقة، ديوان شعر للشاعر والباحث الفرنسي كلود إسطبان، الذي ولد في باريس 26 يوليو 1935 وتوفي في باريس 2006، وهو كاتب أعمال شعرية كبرى في النصف الأخير من القرن الماضي، ومجموعة من البحوث في الفن والشعر، ترجم لخورخي غيين، وأوكتافيو باز، وبورخيس، وغارسيا لوركا وكيفيدو.

تحدّر من أب إسباني وأم فرنسية، مما جعله موزعا بين لسانين، ولقد خلّف هذا في نفسه إحساسا مؤلما بالانقسام والمنفى في اللغة، سجل تجربته في «قسمة الكلمات»، وهو نوع من البحث الأوتوبيوغرافي حول اللغة واستحالة اللسان المزدوج، وهذا ما قاده إلى الكتابة الشعرية، مسكونا بإحساس الانقسام أصبح همّه هو تجميع المشتت وتجاوز التفرقات.

Ad

هذا جزء مما ورد في تقديمه وتعريفه بمقدمة «كتابة الخراب» الكتاب الرائع الذي ترجمته وكتبت مقدمته الشاعرة المغربية المبدعة د. رجاء الطالبي.

ديوان التحام الجسد والحديقة حاز سنة 1984 جائزة أكاديمية ملارمي للشعر، وهو عبارة عن متتالية أشعار نثرية، كما حصل على جائزة فرنسا للثقافة سنة 1991 عن ديوانه «الشمس في غرفة فارغة»، وعلى جائزة الغونكور للشعر سنة 2001.

وهذه مجموعة من قصائده المترجمة:

* ما لا يتكلم/ أسمعه/ ما لا مكان له/ أعثر له/ على مكان./ ما يسقط/ أمسك بأساسه/ أرى/ إلى كل ما يموت/ يحيا / أختفي/ مع ما يبقى.

* درع الصباح/ أبدا لا أخرج مني/ أعبر تمزق شفاهي/ دون أن أرى الشمس،/ هواء الجدران/ أخترع أروقة/ حيث يتجمع البرد/ مقوس/ حتى هذه الصرخة.

* امنحني هذا الصباح، هذه الساعات/ التي مازالت تنتمي للصباح الصغير/ عندما يبدأ كل شيء، امنحني، أرجوك،/ هذه الحركة الخفيفة للأغصان،/ هذا النفس، لا غير/ حيث أكون هذا الشخص/ الذي يستيقظ في العالم ويجهل/ ما سيأتي، وما/ سيموت، امنحني/ فقط قليلاً من السماء، أو هذا الحجر.

* هذا الصوت الذي يأتي/ من لا مكان، ماذا أفعل، قل لي/ كي لا أسمعه،/ كل الأشياء صمتت،/ في الأول الأشياء الكبرى، تلك التي/ تجرحنا، ثم الأشياء الصغرى/ وفي صمت الليل/ الروح، فجأة يصبح الصوت/ مثل الهلع، مثل الحبور/ ثم يصبح مثل الموت ببساطة.

* آخذك من يدك/ أيها /الضوء الذي يذهب دائما/ نحو الأمام،/ فجأة ستكون الأشياء والناس، والكلمات التي تتصلب/ تحت اللسان،/ كل شيء/ سيكون شفافا لنا، الضوء/ الذي لا مكان له، هكذا تتوقف/ ويتوقف ألمي/ أيضا، فتنتظرني.

* كل شيء سينتهي، ننظر/ إلى شجرة صغيرة وردية/ ستسقط البتلات علينا/ بلطف، ستكون/ هناك شمس، وبدون شك/ في البعيد، ستظل الشكل المبهم لغيمة.

* في نفس الساعة من المساء،/ تبدأ الحمائم في الحط على الأغصان،/ سيقول شخص ما، بما/ أن العشب عال، لنجلس/ ولنحكِ لبعضنا البعض.

هناك قصة مجنونة شيئا ما،/ قصة ملك كان يظن أنه يعرف كل شيء، فأضاع/ كل شيء، سيقول شخص ما،/ لقد انتهت الحكايات/ الحزينة، لننسها الحكايات،/ كما الشمس تغرب ببطء.

* هذا المساء، حتى الورقة / التي تتحرك/ تحدث الكثير من الضجيج./ من الكلمة الأولى/ أدركت أنني أخطئ الطريق / في فمي/ لا المثلث ولا الفرجار/ أمكنهما قياس/ شجرة./ لا تضيف الغبار/ إلى الغبار/ أترك أمام الباب حذاءك/ ربما تتنفس أيضا/ تحت الجذور/ فتنسى السماء.

* أحدهم يصرخ/ بأن كل شيء أسود، لكن في رأسه فقط / يصطدم.

تلتئم جروحنا دائما/ في ذاكرة الآخرين/ أحصيت سبع قطرات من المطر/ على التويج / سبع أفكار حسنة.

أحمل/ الزمن على اكتافي/ لأمشي أفضل / الضوء الذي كنا نبحث/ عنه سوية / لم يعد أبدا / لي، لي وحدي فقط / لا أقاسم أحدا/ خصومة عصافير الدوري/ رأيت هذه الفراشة/ في حلم آخر/ منذ ألف سنة.

لأنه لا يروي سوى المطلق/ أضحى الماء/ جافا / تخطئ الشمس/ تكتب كل يوم من اليمين إلى اليسار/ على الجدار هذا الظل/ الذي لا ينتمي إلى أحد.

هذه الضجة، ربما أحدثها/ سقوط نجمة/ على العشب/ إبان استعمال المحبرة/ حتى الكلمات/ كانت لها رائحة البنفسج/ قبل أن يغادر الحديقة/ يقبُّل/ لحاء الصفصاف.