الكتابة الإبداعية تعبير عن الرؤى الشخصية، وما تحتويه من انفعالات، وما تتكشف عنه تجاه التجارب الإنسانية، ومن هذا المنطلق أقيمت في مركز عبد العزيز حسين ورشة حملت عنوان "الكتابة الإبداعية" قدمها عمرو العزالي، بحضور جمع من المشاركين المهمتين.

وبهذا الصدد، قال العزالي إنه سيتحدث في الورشة ويقدم عدة محاور، منها جدول الكتابة، لماذا نكتب؟ كيف نكتب؟ الفرق بين الكتابة الاحترافية وكتابة الهواة، وفكرة التجريب، وأولوية التركيز بالنسبة للكاتب هل هي تتعلق بالفكرة، أم بالطريقة التي يتناولها بها؟ بالإضافة إلى بعض أساسيات الرواية والشعر، مبيناً أن الورشة تتعلق بأساسيات الكتابة الإبداعية عموما للمبتدئين على وجه الخصوص.

Ad

وتحدث عن القراءة وفائدتها في تكوين الكاتب ثقافيا ومعرفيا، ليقول: "لا يمكنني بأي حال تصور تكوين كاتب جيد دون أن يكون قارئا جيدا بالأساس، فالقارئ بشكل عام هو الشريك الأساسي في عملية الكتابة، وعليه يمكن لنا أن نطرح التساؤل البديهي: كيف كتب الشعراء الأوائل على سبيل المثال دون توافر مصادر عديدة للقراءة؟ وإجابة هذا السؤال مرتبطة بفهم معنى القراءة في إطارها الأشمل من حيث هي عملية فك الرموز ومحاولة الحصول على إجابات للأسئلة التي تولدها عملية استقراء العلامات".

وأضاف أن "مشاهدتك لفيلم سينمائي تتطلب منك قراءة ذكية لكل حركة ونظرة وجملة حوارية... إلخ، وكذلك قراءتك لموقف عابر في الشارع، او إشارة من والدك، أو نظرة عابرة من قطة جائعة أو خائفة... إلخ، أي أن القراءة ليست مرتبطة بالضرورة بالكتب، وبالتالي فإن الشاعر العربي القديم كان لديه أيضا ما يستقرئه ويفك رموزه من احداث وحروب، وكانت لديه ثقافته الأدبية التي يعنى بجمعها شفاهة".

وأضاف العزالي: "الحاصل أنه لا كاتب دون قراءة، ولا فكرة دون كتاب سابق، كما أنه لا يمكن إنتاج طاقة "مخرجات" دون غذاء "مدخلات" حتى لو اشتركت هذه المدخلات بين أكثر من كاتب، فكتاب ألف ليلة وليلة على سبيل المثال لا أظن أن هناك كاتبا أو مهتما بالكتابة إلا وقد مر عليه على الأقل".

وأوضح أن "الكتابة مثل أي نشاط إنساني تعتمد بالأساس على مدخلات ومخرجات، لذا كان لا بد لنا من وقفة سريعة ابتداء مع القراءة من خلال إشارات سريعة إلى أهم سمات القارئ المبدع".

وبين أن الكتابة الإبداعية تعتمد على خيال وفكرة وطريقة يتناول فيها الكاتب هذه الفكرة، معتبراً أن الكتابة الإبداعية في "تطور كبير ناتج عن تداخل الحقول المعرفية، واستدعاء بعض الآليات البصرية في الكتابة الإبداعية مثل آلية كتابة السينما، ففي بعض الأحيان نرى الشعر يستعين بآليات السينما، ونرى أن الرواية أحيانا تتفاعل مع كتابة المسرح، فيؤدى ذلك إلى حال كبير من التطوير خصوصا أننا في عصر انفجار معلوماتي، فبالتالي فإن قدر المعرفة الذي يتوفر لكاتب الآن أضعاف ما كان متوفرا لكاتب من ذي قبل".

القصيدة الحديثة

حصل العزالي على جائزة الشارقة للإبداع العربي – فرع الدراسات النقدية، محرر صحافي ومدقق لغوي لدى "بوابة العين" الإخبارية الإماراتية، مكتب القاهرة، كما حصل على ليسانس الآداب جامعة الإسكندرية، تخصص اللغة العربية واللغات الشرقية وآدابها، وصدر له كتاب "أثر توظيف آليات السيناريو السينمائي في القصيدة العربية الحديثة" عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وهو حاصل على جائزة أحمد فؤاد نجم لشعر العامية المصرية، وأصدر ثلاثة دواوين شعرية عن الهيئة العامة المصرية للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ومركز عماد قطري للتنمية الثقافية.