يعتبر مشروع مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية وفي مقدمتها السكري وأمراض القلب والسرطان والأمراض التنفسية، أحد المشاريع التطويرية بخطة التنمية لوزارة الصحة، وتشير تقارير وإحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض المزمنة شكلت 72% من أسباب الوفيات في الكويت.

وعلى الرغم من أهمية مكافحة تلك الأمراض والتصدي لها من خلال إدارة مستقلة تعنى بذلك، فإن الاتصالات بين وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية المتعلقة باستحداث إدارة مستقلة تتولى مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية توقفت وتجمدت لأسباب غير معروفة.

Ad

وهنا أتساءل عن مدى جدية وزارة الصحة في تنفيذ قرارات منظمة الصحة العالمية بشأن الوقاية من الأمراض المزمنة، والتي أكدت أن معدلات الأمراض المزمنة غير السارية شهدت تصاعدا مطردا خلال العقود الماضية في الكويت والعالم، حتى أصبحت المسبب الأول للوفيات في الكويت، وأشارت تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2016 أن الأمراض المزمنة شكلت 72% من أسباب الوفيات بالكويت.

وكانت عدة تصريحات صحافية قد صدرت عن وزراء الصحة السابقين ووكلاء سابقين قد كشفت عن قرب استحداث إدارة مستقلة بالوزارة لمكافحة الأمراض المزمنة قبل أكثر من 4 سنوات، وكشفت التصريحات آنذاك عن حصول الوزارة على موافقة ديوان الخدمة المدنية نظرا لارتباط الإدارة الجديدة بخطة التنمية بالبلاد، والتزامات دولة الكويت ووزارة الصحة، فضلا عن أن استحداث الإدارة كان ضمن الركائز الرئيسة للخطة الوطنية لمكافحة الأمراض المزمنة.

وأشارت تصريحات المسؤولين السابقين والحاليين إلى أن وزارة الصحة تضع مكافحة الأمراض المزمنة ضمن أولوياتها بالاعتماد على عدة محاور يأتي في مقدمتها الوقاية من هذه الأمراض قبل حدوثها برفع الوعي المجتمعي، ووضع السياسات للحد من عوامل الخطورة المرتبطة بهذه الأمراض مثل السمنة والخمول البدني والتغذية غير الصحية.

ولكن تجميد خطوات الإعلان عن الإدارة الجديدة وصمت مسؤولي الوزارة عن ملف مكافحة الأمراض المزمنة بالرغم من خطورة الوضع المتعلق بها حسب إحصاءات المركز الوطني للمعلومات الصحية وتقارير منظمة الصحة العالمية وما تضمنته خطة التنمية من السعي لجعل الكويت مركزا إقليميا متميزا لمكافحة الأمراض المزمنة تتناقض مع الواقع الفعلي الحالي بوزارة الصحة!

مطلوب تسريع خطوات التنسيق بين وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية لإنشاء هذه الإدارة لأهميتها القصوى في مكافحة الأمراض التي بات بعضها يمثل وباء في الكويت، حيث إن التصدي ومكافحة تلك الأمراض له آثار إيجابية جمة سواء من حيث الصحة أو الكلفة الاقتصادية الضخمة التي تتكبدها ميزانية الدولة على علاج تلك الأمراض.