بعد نحو أسبوعين من سيطرة «المجلس الانتقالي الجنوبي» على معسكرات ومقرات حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي في العاصمة اليمنية المؤقتة واندلاع مواجهات بين الطرفين المنضويين ضمن «تحالف دعم الشرعية» في عدة محافظات جنوبية، أعربت السعودية والإمارات عن رفضهما واستنكارهما للاتهامات وحملات التشويه التي تستهدف أبوظبي بسبب تطورات الأحداث في عدن.

وقالت وزارتا الخارجية في كل من السعودية والإمارات، في بيان مشترك، إن «الرياض وأبوظبي تتابعان بقلق بالغ مجريات ومستجدات التطورات السياسية والعسكرية عقب الأحداث التي وقعت في عاصمة الجمهورية اليمنية المؤقتة في السابع من أغسطس الجاري وما تلا ذلك من أحداث امتدت إلى محافظتي أبين وشبوة».

Ad

ودعا البيان إلى «استذكار الجميع للتضحيات التي قدمتها قوات التحالف، الذي تقوده الرياض، على أرض اليمن بدافع من الروابط الأخوية الصادقة وصلة الجوار والحفاظ على أمن المنطقة ورخاء شعوبها ومصيرهم المشترك».

حوار جدة

وثمن البيان المشترك «ترحيب الحكومة اليمنية والأطراف التي نشب بينها النزاع بالوقف الفوري لإطلاق النار وقيامها بتسليم المقرات المدنية في عدن للحكومة الشرعية تحت إشراف قوات التحالف والترحيب بدعوة المملكة للحوار في جدة».

كما أكد البيان ضرورة الالتزام التام بالتعاون مع اللجنة المشتركة التي شكلتها قيادة التحالف لفض الاشتباك وإعادة انتشار وطالب بسرعة الانخراط في حوار جدة لمعالجة أسباب وتداعيات الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات الجنوبية.

وأكد البيان استمرار كل الجهود السياسية والعسكرية والإغاثية والتنموية بمشاركة دول التحالف التي نهضت لنصرة الشعب اليمني.

وشدد في الوقت نفسه على حرص البلدين الكامل للمحافظة على الدولة اليمنية تحت قيادة الرئيس الشرعي وللتصدي لانقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

خالد بن سلمان

في موازاة ذلك، وصف نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان العلاقة الأخوية الراسخة بين السعودية والإمارات، وقيادتيهما، والتعاون الوثيق بين البلدين في مختلف المجالات، بأنه بمثابة «حجر الزاوية لأمن واستقرار المنطقة ورخائها، أمام مشاريع التطرف، والفوضى، والفتنة، والتقسيم».

وقال عبر «تويتر»: «نعمل اليوم سوياً مع أشقائنا في الإمارات، لتحقيق الأمن والاستقرار في عدن وشبوة وأبين».

وأضاف: «سنستمر مع دول التحالف في توحيد الصف وجمع الكلمة لمواجهة التهديد الإرهابي سواء الحوثي المدعوم إيرانيا أو تنظيمي القاعدة وداعش، وتقديم الدعم للشعب اليمني حتى يسود الأمن والاستقرار كل أرجاء البلاد».

وأشار نائب وزير الدفاع إلى أن «الحوار الداخلي، وليس الاقتتال، هو السبيل الوحيد لحل الاختلافات اليمنية الداخلية».

واختتم تغريداته قائلاً: «شتان بين من يختلف في سبيل مصلحة وطنه وطرق توفير الحياة الكريمة للمواطن اليمني وبين من يقاتل اليمنيين أصل العرب تقرباً وتزلفاً لولاية الفقيه ومشروع النظام الإيراني الإرهابي في المنطقة».

في هذه الأثناء، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء السعودي عادل الجبير أن المملكة تقود جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة مساعي النظام الإيراني والقوى المتطرفة لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار.

وقال الجبير إن العلاقة المتينة التي تجمع المملكة بالإمارات تشكل ركيزة أساسية لهذه الجهود لمستقبل مشرق للمنطقة. وأكد أن «السبيل الوحيد أمام أشقائنا في اليمن هو تجاوز الاختلافات الداخلية عبر الحوار الذي دعت له المملكة في جدة، والعمل صفاً واحداً لتخليص البلاد من براثن النفوذ الإيراني الذي لا يريد خيراً باليمن وشعبه الكريم».

هدنة هادي

في غضون ذلك، وجه وزير الدفاع اليمني، الفريق محمد المقدسي، أمس، كل الوحدات العسكرية بوقف إطلاق النار في محافظات عدن وأبين وشبوة جنوب وجنوب شرق البلاد، مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الداعي لنفصال جنوب اليمن عن شماله. وأوضح أن توجيه وقف إطلاق النار يأتي استجابة لدعوة «التحالف».

ومساء أمس الأول، وصل رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك، وعدد من الوزراء إلى عتق. ومنيت قوات «الانتقالي»، الجمعة الماضية، بانتكاسة إثر فشلها في اقتحام مدينة عتق، مركز شبوة، حيث صدتها القوات الحكومية، وسيطرت على مواقع كانت تتمركز فيها عند مداخل المدينة، وأحرقت عربات عسكرية تابعة لها. وقبل إعلان «الهدنة» واصلت القوات الحكومية أمس سيطرتها على معسكرات ومواقع للقوات الانفصالية في منطقة مفرق الصعيد ومنطقة النقبة ومديرية حبان وعدة نقاط بمنطقة مرخة والسلف على الطريق بين مدينة عتق ومديرية بيحان غربي المحافظة. من جهته، أعلن «المجلس الجنوبي» التزامه بوقف إطلاق النار في شبوة.

استهداف الرياض

إلى ذلك، نفى «التحالف» صحة ادعاء الجماعة الحوثية باستهداف العاصمة السعودية الرياض أمس. جاء ذلك بعد أن أعلنت «أنصار الله» تنفيذ هجوم واسع بطائرات بدون طيار «درون» على هدف عسكري مهم في الرياض. وفي وقت سابق، اعترضت دفاعات السعودية، مساء أمس الأول، ستة صواريخ أطلقها المتمرّدون الحوثيون من اليمن على جازان جنوب المملكة.