بينما تُصعّد الولايات المتحدة الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على إيران، عمدت بكل هدوء إلى تقديم مساعدات عسكرية تفوق قيمتها المئة مليون دولار إلى أذربيجان المجاورة، ويبدو أن هذه الأموال تهدف إلى التصدي لتهديدات طهران.

قدّمت وزارة الدفاع الأميركية 58.6 مليون دولار في السنة المالية 2018 و42.9 مليون دولار خلال السنة اللاحقة إلى قوات الحدود والجمارك في أذربيجان، وفق تقارير البنتاغون إلى الكونغرس التي نشرتها منظمة «مراقبة المساعدة الأمنية» في واشنطن.

Ad

عَكَس تمويل الخطط زيادة بارزة في حجم المساعدات العسكرية الأميركية إلى أذربيجان مقارنةً بالسنوات السابقة، وقد تفوّقت بقيمتها على المساعدات المُقدّمة إلى جميع البلدان الأخرى في المنطقة.

كذلك، لم تنشر البنتاغون جميع المعلومات المرتبطة بميزانية السنة المالية 2019، ما يعني أن المبالغ الحقيقية التي تم إنفاقها على البرنامج العسكري هذه السنة قد تفوق عتبة 42.9 مليون دولار.

في آخر سنتين، كانت أذربيجان ثالث أكبر مستفيدة من مساعدات ذلك البرنامج، بعد لبنان والأردن فقط، علماً أن هذين البلدَين يُعتبران شريكَين استراتيجيَّين مهمَّين للولايات المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب.

لكن الطرفين التزما الصمت بشأن تلك المساعدات، ولم تذكر البيانات الرسمية الجديدة حول البرامج العسكرية الأميركية في المنطقة أذربيجان أو بحر قزوين مطلقاً، حتى أن وزارة الشؤون الخارجية في أذربيجان رفضت التعليق على الموضوع.

يبدو توقيت حزمة المساعدات الجديدة لافتاً، فبينما يشتدّ التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ تولي ترامب الرئاسة الأميركية في عام 2017، تتّسم العلاقات بين أذربيجان وإيران بالهدوء نسبياً، ومنذ أن تسلم روحاني الحكم من سلفه الإسلامي الأكثر تشدداً، محمود أحمدي نجاد، أصبح نشر المذهب الشيعي في الخارج ثانوياً، بعدما كان من أكبر المشاكل بين باكو وطهران. كتب المحلل الأذربيجاني آزاد غاريبوف في مقالة حديثة على موقع «أوراسيا ديلي مونيتور»: «لقد حُلّت المشاكل الكبرى التي أجّجت الشكوك المتبادلة سابقاً وجعلت العلاقات الثنائية متوترة في معظم الفترات التاريخية التي تلت استقلال أذربيجان».

وكتب ديفيد تراختنبرغ، نائب وكيل وزارة الدفاع للسياسة، في تقرير موجّه إلى «لجنة مجلس النواب للشؤون الخارجية» أن حزمة التمويل الجديدة تهدف إلى «مكافحة التهديدات العابرة للحدود» و»ترسيخ استقرار أذربيجان من خلال مساعدة القوى الأمنية المحلية في تطوير قدرتها على تأمين حدودها، ورصد العمليات الإرهابية وإحباطها، والتصدي لانتشار أسلحة الدمار الشامل، ومعالجة الأزمات».

ظاهرياً، تنحصر المساعدات العسكرية الأميركية لأذربيجان بموجب مادة قانونية معروفة بـ«البند 907»، لكن منذ عام 2001، تلاشت تلك الضوابط في مناسبات متكررة، تم التوقيع على أحدث تنازل في هذا الإطار خلال شهر أبريل، ما سمح باستمرار المساعدات العسكرية لأذربيجان مادامت تساعدها على التصدي للإرهاب، ودعم القوات الأميركية، وتأمين الحدود، شرط عدم استعمالها لمهاجمة أرمينيا.

لكن المحلل إميل سناميان، في منشور على مدوّنته، ذكر أن جزءاً من قوات الحرس الحدودي تورط في قتال مع أرمينيا، كان سناميان أول من كشف علناً التمويل الذي تتلقاه أذربيجان، فكتب أن الولايات المتحدة، في حين كانت تعزز مساعداتها لأذربيجان، عمدت إلى تقليص دعمها العسكري لأرمينيا.

أدى منشور سناميان إلى إطلاق نقاش في الصحافة الأرمنية والأذربيجانية، ووفق الموقع الإخباري 1news.az، قال رسيم موسابيوف، عضو في البرلمان الأذربيجاني: «لا شك أن تمكين أذربيجان من السيطرة على حدودها البرية والبحرية والجوية يخدم المصالح الأميركية الاستراتيجية، علماً أن الشركات الأميركية استثمرت مليارات الدولارات في مشاريع النفط والغاز في بحر قزوين، ويجري الجيش الأميركي عمليات ترانزيت إلى أفغانستان عن طريق أذربيجان»، كما اعتبر موسابيوف أن هذه النقطة المحورية جزء من المصالح الاستراتيجية بين واشنطن وأذربيجان: «تهتم أذربيجان من جهتها بمضمون المساعدات ومصدرها أكثر من قيمتها».

كذلك، زعم موسابيوف أن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار حديثاً بين أرمينيا وأذربيجان ارتبط ببرنامج التمويل: «أظن أن هذا التحرك حصل لأن جماعات الضغط الأرمنية في الكونغرس الأميركي تريد منع وصول هذه المساعدات الأميركية الكبرى (قيمتها 100 مليون دولار) إلى قوات حرس الحدود الأذربيجانية».

اعتبر الخبير العسكري الروسي بافل فيلغنهاور أن تلك المساعدات تهدف بشكلٍ أساسي إلى إنفاذ القانون ولن تكون مفيدة بالضرورة في الصراع العسكري مع إيران، لكنه قال إن أذربيجان تستفيد من زيادة التركيز الأميركي على إيران. صرّح فيلغنهاور لموقع «موسكو باكو»: «تدهورت العلاقات الأميركية الإيرانية بسرعة فائقة، لذا أصبحت أذربيجان محور تركيز واشنطن، على عكس أرمينيا التي تُعتبر على الأرجح حليفة لإيران».

* جوشوا كوسيرا

* لوب لوغ