بينما لا تزال عملية انتقال السودان إلى سلطة مدنية بانتظار أول إجراء ملموس، مثل أمس الرئيس المعزول عمر البشير لأول مرة أمام المحكمة بتهم «الفساد وحيازة النقد الأجنبي والإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ».

وفي أول جلسات محاكمته، فجّر البشير الذي حكم السودان طوال 30 عاماً وأطاحه الجيش في 11 أبريل تحت ضغط تظاهرات حاشدة، مفاجأة من العيار الثقيل باعترافه بتلقّيه عشرات ملايين الدولارات من الخارج.

Ad

وأكد المحقق في القضية العميد شرطة أحمد علي، للقاضي عند بدء جلسات المحاكمة أن البشير تلقى 90 مليون دولار نقداً، وقال إنه سلّم جميع ما كان بحوزته من مال لشقيق نائب رئيس المجلس العسكري عبدالرحيم دقلو، موضحاً أن بعض المبالغ هدايا صُرفت في أعمال خيرية.

وأواخر أبريل الفائت، أعلن رئيس المجلس العسكري الحاكم عبدالفتاح البرهان العثور على ما قيمته 113 مليون دولار من الأوراق النقدية بثلاث عملات مختلفة في مقرّ إقامة البشير بالخرطوم.

وبشأن ممتلكاته، أفاد البشير بأنه يملك منزلاً في حي كافوري ومزرعة وشقة، وأن زوجته تملك قطعتَي أرض في الحي ذاته، وباعت سيارتها لتشتريهما.

ووسط حراسة عسكرية كبيرة، وصل البشير (75 عاماً) صباحاً إلى المحكمة في معهد العلوم القضائية والقانونية بالخرطوم، في وقت قال ممثل الدفاع أحمد إبراهيم الطاهر إن الجلسة المقبلة ستكون السبت القادم.

وبالتزامن مع المحاكمة التاريخية، أعلن رئيس اللجنة السياسية الناطق باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي، أمس، إرجاء تشكيل مجلس السيادة مدة 48 ساعة، بناء على طلب من تحالف «قوى الحرية والتغيير»، حتى تتمكن من الوصول إلى توافق بين مكوناتها على قائمة مرشحيها الخمسة لمجلس السيادة.

وأشار كباشي إلى أن «العسكري» و«التغيير» عقدا بالقصر الجمهوري اجتماعاً مطولاً بحثا خلاله إجراءات تشكيل مجلس السيادة، وأكد الجانبان التزامهما بتواقيت تشكيل هياكل السلطة الانتقالية، كما سلّم كل طرف أسماء مرشحيه الخمسة لمجلس السيادة وتم التوافق على الشخصية رقم 11 لعضوية المجلس، ولكن قوى الحرية والتغيير تراجعت عن ترشيح بعض الأسماء التي كانت قد قدمتها للعضوية، وطلبت مهلة 48 ساعة لتسليم قائمة مرشحيها النهائية.

وواجهت «الحرية والتغيير» حملة انتقادات واسعة في أعقاب كشف مرشحيها لمجلس السيادة الذي سيتولى الحكم مع القوات العسكرية خلال الفترة الانتقالية الجديدة، وشاعت حالة من الارتباك أُجّل معها إعلان تشكيل المجلس، بعد أن كان مقرراً أمس الأول.

وأثار إعلان تسمية خمسة من الشخصيات موجة رفض كبيرة شملت عدداً من الكيانات المهنية، التي اعتبرت اختيار بعض المرشحين نقضاً لقرارات سابقة بعدم مشاركة «تجمع المهنيين السودانيين» الذي قاد الحراك الشعبي في السلطة الانتقالية.