في خطوة من شأنها تعزيز السياحة الأثرية في مصر، أعلنت وزارة الآثار المصرية نقل عدد من القطع الأثرية المهمة إلى مدن سياحية جديدة، لإلقاء الضوء عليها ووضعها على خريطة المزارات التاريخية، حيث تم نقل مسلة الملك رمسيس الثاني من منطقة الجزيرة في القاهرة إلى مدينة العلمين الجديدة، ونقل تابوت توت عنخ آمون إلى المتحف الكبير، ومقبرة توتو من منطقة الديابية بمحافظة سوهاج إلى متحف العاصمة الإدارية.

وأعلنت وزارة الآثار المصرية، قبل أيام، وصول مسلة الملك رمسيس الثاني إلى مدينة العلمين الجديدة (مطلة على ساحل البحر المتوسط)، حيث كانت معروضة في حديقة الأندلس في ضاحية الزمالك بالقاهرة.

Ad

من جهته، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مصطفى وزيري، أن "قرار النقل جاء بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية، وأن فريق العمل من أثريي ومرممي الوزارة أجروا دراسة ووضعوا تقريراً شاملاً عن حالتها قبل عملية النقل".

إجراءات السلامة

وأضاف وزيري في تصريحات صحافية: "جرى اتخاذ كافة إجراءات السلامة والتأمين لها، وقام فريق من مرممي الوزارة بأعمال الترميم الأولى وتدعيم وتغطية أجزاء منها بـ "الفوم المقوى"، ووضعت المسلة في قفص حديدي لضمان ثباتها مع استخدام وحدات مضادة للاهتزازات أثناء عملية النقل".

وأشار إلى أن المسلة واحدة من مجموعة أقامها الملك رمسيس الثاني لتزين معبده في "بررعمسو"، ثم نقلت إلى مدينة "صان الحجر" بمحافظة الشرقية (شمال شرقي القاهرة)، ومن ثم إلى حديقة الأندلس في الزمالك عام 1956.

والمسلة مصنوعة من حجر الغرانيت الوردي، ويصل وزنها إلى نحو 90 طناً، ويبلغ ارتفاعها نحو 14 متراً، وتزين جوانبها الأربعة نقوش وألقاب الملك رمسيس الثاني.

وقال وزير الآثار خالد العناني، في تصريحات له، إن "قرار نقل المسلة جاء نتيجة عدم الاستفادة منها في حديقة الجزيرة، حيث يكاد لا يزورها أحد"، مؤكدا أن المسلة ستوضع في متحف العلمين أمام القصر الرئاسي الجديد، حيث سيراها زوار مصر من الملوك والرؤساء.

معدات حديثة

وواجهت عملية نقل المسلة صعوبات على مدار الشهر الماضي، نظراً لأنها مثبتة في قاعدتها بقوة، لكن وزارة الآثار استعانت بآلات ومعدات حديثة لتسهيل عملية نقل، ورفع المسلة الثقيلة من موقعها، الذي قضت فيه نحو 55 عاماً.

وتعتبر المسلة أحد رموز إله الشمش الذي كان مقره منطقة المطرية في القاهرة، وكان أول مذهب ديني في مصر القديمة هو مذهب التاسوع، الذي يشرح قصة الخلق عند قدماء المصريين، وكان يدوّن على المسلة اسم الملك الذي أسسها، وألقابه، وأهم أعماله، وتكرس لأحد الآلهة القديمة، آتون أو رع، أو آمون.

ويعد الملك رمسيس الثاني صاحب أكبر عدد من المسلات، خاصة في منطقة صان الحجر، عاصمة مصر القديمة، في عصر الرعامسة، ومن أشهر مسلاته تلك الموجودة أمام معبد الأقصر (أقصى جنوب مصر)، وأخرى موجودة في ميدان الكونكورد في باريس.

تجهيز المتاحف

وقد وضعت وزارة الآثار أخيراً خطة لتجهيز المتاحف الجديدة التي يجري إنشاؤها في مختلف أنحاء البلاد، تتضمن نقل قطع أثرية من أماكنها الأصلية، أو من أماكن لا تحظى بزيارة كافية إلى هذه المتاحف، ومن بينها مقبرة توتو الواقعة في منطقة الديابات بمحافظة سوهاج (بصعيد مصر)، حيث أعلنت الوزارة انتهاء أعمال تقطيعها وفكها، تمهيداً لنقلها إلى متحف العاصمة الإدارية الجديدة، كما يجري الإعداد لفك ونقل حمام تل الحير الأثري البطلمي الواقع في شمال سيناء إلى متحف شرم الشيخ، المقرر افتتاحه قريباً.

مقبرة توتو

جاء الكشف عن "مقبرة توتو" بالمصادفة بعد إلقاء القبض على لصوص آثار، عثروا على المقبرة عن طريق الحفر خلسة، وقامت وزارة الآثار بحفائر إنقاذ لاكتشاف المقبرة، التي تقع في منطقة معزولة، وفي أرض لا تتبع وزارة الآثار، ومن هنا جاء قرار تفكيكها ونقلها بهدف حمايتها والحفاظ عليها من التلف والسرقة.