أقالت الحكومة التركية الاثنين ثلاثة رؤساء بلديات من مناصبهم لاتهامهم بالارتباط بمتمردين أكراد في وقت تصعد فيه السلطة ضغطها المعارضة.

وأقيل كل من رؤساء بلديات مدن ديابكر وماردين وفان الواقعة جنوب شرق تركيا، وجميعهم أعضاء في "حزب الشعوب الديموقراطي" الموالي للأكراد انتخبوا في مارس، لاتهامهم بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور.

Ad

وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان إن في حق الثلاثة قضايا مفتوحة حول "نشر الدعاية الإرهابية" أو الانتماء إلى منظمة إرهابية.

ومن بين التهم المشاركة في تشييع "إرهابيين" وزيارة قبورهم، وإعادة تسمية شوارع وحدائق بأسماء أعضاء مسجونين من حزب العمال وتوظيف أقرباء للمتمردين.

واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مراراً "حزب الشعوب الديموقراطي" بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمرداً دامياً ضد الدولة التركية منذ 35 عاماً.

وأكدت الداخلية التركية استبدال رؤساء البلديات الثلاثة حتى الساعة بحكام محافظاتهم المعينين من قبل الحكومة.

وقال رئيس بلدية دياربكر سلجوق ميزراكلي للصحافيين خارج مقر البلدية إن في تلك الخطوة "تجاهلاً لإرادة الشعب".

وتعود القضايا المفتوحة بحق ميزراكلي ورئيسة بلدية فان بديعة أوزغوكتشي إرتان إلى الفترة التي كانوا فيها نواباً في البرلمان.

وينفي "حزب الشعوب الديموقراطي" أي ارتباط له بحزب العمال الكردستاني، لكنه سعى إلى التوسط في محادثات سلام بين المتمردين والحكومة.

والمئات من أعضائه بالإضافة إلى نحو 40 رئيس بلدية ينتمون إليه، موقوفون حالياً. كما أن رئيسه السابق صلاح الدين دميرتاش موقوف منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2016، في قضية لاقت تنديداً من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأطلقت الحكومة حملة قمع ضد سياسيين معارضين كما ضد عاملين قي القطاع العام والإعلام والمجتمع المدني بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/يوليو 2016.

وعلى الرغم من أنه ليس للانقلاب علاقة مباشرة بالمسألة الكردية، إلا أن الحكومة استبدلت رؤساء 95 بلدية من بين 100 وبلديتين فاز برئاستها موالون للأكراد خلال انتخابات عام 2014، وعينت بدلاً منهم شخصيات موالية لها.

وقال النائب عن "حزب الشعوب الديموقراطي" غارو بايلان الاثنين إن على كل الأحزاب كما على الرأي العام رفض هذا "الانقلاب الدنيء".

وأكد في تغريدة "أن نبقى صامتين يعني أن دور أنقرة واسطنبول سيكون التالي"، في إشارة إلى خسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم سيطرته على أكبر مدينيتين في البلاد خلال انتخابات مارس.

وفي ابريل، ألغت الهيئة الانتخابية التركية نتائج انتخابات خمس مقاطعات ومدن بعدما أصدرت حكماً ينص على أن من أقيلوا من مراكزهم بموجب مرسوم خلال فترة حال الطوارئ التي امتدت لعامين لا يمكن لهم تولي مناصبهم.

نفذت الشرطة التركية في الأثناء مداهمات في 29 محافظةً الاثنين، من بينها دياربكر وماردين وفان، وأوقفت 418 شخصاً يشتبه بارتباطهم بحزب العمال الكردستاني بحسب الداخلية التركية.

وفي دياربكر، طوقت الشرطة مبنى البلدية، وفق ما أكد صحافي في وكالة فرانس برس، وقام عناصر الشرطة بتفتيش الموظفين في البلدية عند دخولهم للمبنى.

وفاز رؤساء البلدية الثلاثة المقالون بالمنصب بغالبية ساحقة في انتخابات مارس.

ونال ميزراكلي في دياربكر نسبة 63% من الأصوات، فيما فاز رئيس بلدية ماردين أحمد تورك بنسبة 56%، وإرتان بنسبة 54% في فان.

واعتبر "حزب الشعوب الديموقراطي" في بيان أن قرار الحكومة هو "بوضوح خطوة عدائية" ضد الأكراد ودعت كل "القوى الديموقراطية" إلى التضامن معهم.

ولقيت خطوة الحكومة التركية انتقاداً كذلك من رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب االشعب الجمهوري الرئيسي المعارض الذي أجبر على إعادة الترشح من جديد هذا العام بعدما ألغي فوزه في الانتخابات المرة الأولى في خطوة مثيرة للجدل.

وكتب إمام أوغلو على "تويتر" أن "تجاهل إرادة الشعب أمر غير مقبول".