وثيقة جميلة من وثائق أهل الكويت ننشرها اليوم تتعلق بأملاك الكويتيين في البصرة قبل أكثر من 200 سنة. هذه الوثيقة نشرتها الأستاذة عايشة محمد صالح العدساني في كتابها "مسجد العدساني"، وكتب أخرى ومقالات من إعدادها.

والمعروف أن مسجد العدساني بناه الشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني عام 1747م، ويقع مقابل بيت أسرة العدساني الأول في مدينة الكويت القديمة.

Ad

لا أريد أن أتوسع في الحديث عن المسجد ذاته، فقد قامت بذلك الأستاذة عائشة بكفاءة وإتقان، لكن أريد الإشارة إلى الوثيقة التي ذكرت أملاك الشيخ محمد العدساني في البصرة. الوثيقة، التي تعود إلى عام 1783م، بينت أن ابن الشيخ محمد العدساني، واسمه محمد أيضاً، طلب من قاضي البصرة، آنذاك، السيد عبدالغفور، أن يوافق على استخدام أموال الثلث الموصى به من قبل والده من الأملاك بالبصرة، ليتم إنفاقه على مستلزمات مسجد العدساني بالكويت، فتمَّت الموافقة على ذلك، وكُتبت هذه الوثيقة في البصرة، وصادق عليها قاضي المدينة.

ويُستفاد من هذه الوثيقة، أن تملك الكويتيين في البصرة يعود إلى أكثر من 200 سنة، كما أشرنا في مقالات أخرى، وأن هذه الأملاك موثقة بوثائق كويتية أو عراقية عثمانية.

وإليكم نص وثيقة اليوم: "لما ان توفي المرحوم المبرور الحاج محمد العدساني أوصى بثلث خيرات وهي الأرض الكائنة في قرية حمدان من مضافات البصرة المحمية المزرعة النخيل والأشجار التي مساحتها أربعة أقفزة وربع قفيز التي بمشاركة مال الله الصفار شايعا بالنصف الباقي المحدود قبلة بملك حسين بن الحاج أحمد بن موسى وشمالاً ورثة الحاج قاسم بن سبيع وجنوباً خضير بن حاج مبارك بن بدوي ويتمه نهر حمدان وشرقاً بن سبيع ونصب عليه متولياً وقيماً عمدة العلماء المدققين الشيخ محمد العدساني ليصرفه إلى وجوه الخيرات والمبرات فعند ذلك قد طلب والتمس المتولي المذكور من حاكم الشرع الشريف الموقع أعلاه أن يضيف هذا الثلث المذكور على الجامع المذكور منفعة للموقف تدوم وأجر الموقف على الحي القيوم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون أضاف الثلث المذكور على الجامع المذكور وحكم بصحته ولزومه منخصوصه (من خصوصه) وعمومه وأذن للمتولي المزبور أن يقبض نماء الثلث المذكور ويصرفه على الجامع المذكور من أمام ومؤذن وحصير وشيرج وعين له الربع نماء الثلث المذكور بمقابلة سعيه وهو قد قبل الإضافة والتزم بإقامة أمرها انصياعاً وقبولاً صحيحين شرعيين مشتملين على الإيجاب والقبول، جرا وحرر في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة سبعة وتسعين وماية وألف".

والشيخ محمد بن عبدالرحمن العدساني، رحمه الله، قدم إلى الكويت من الأحساء، وتولى القضاء في عام 1170هـ / 1757م، وهو أول قضاة العدساني في الكويت.