كعادتها الجميلة أقامت رابطة الأدباء الكويتيين أمسية ممتعة وهادفة بعنوان «كلمات متقاطعة» عُرِض فيها تسجيل بالأبيض والأسود لتمثيلية تحمل نفس الاسم قدمها تلفزيون الكويت في أوائل السبعينيات. هذا العمل الفني الجميل من تأليف الكاتب الكبير الأخ العزيز عبدالعزيز السريع، ومن تمثيل الراحل الكبير الأخ صقر الرشود، وتشاركه الفنانة القديرة الأخت سعاد عبدالله... حضر هذه الأمسية ثلة من الأدباء والمهتمين بالفن من الإخوة والأخوات أعضاء الرابطة والإعلاميين الذين أثروا الفعالية بملاحظاتهم القيمة.

هذه التمثيلية القصيرة التي لم تتعد نصف ساعة تحكي قصة زوجين كان الصمت يلعب دوراً في حياتهما الزوجية، وهذا العمل الفني الجميل، كما ذكَرنا، عرضه تلفزيون الكويت عام ١٩٧٤ بالأبيض والأسود، من إخراج المبدع المرحوم حمدي فريد بمعاونة ثلة من المساعدين والفنيين.

Ad

وعندما استمعت إلى من هم أكثر مني معرفة بالفن والنقد، كنت أريد أن أبدي رأياً في هذا العمل الفني الجميل وأضيف إليه ملاحظات عما رأيته من عمل مشابه في المسرح السويدي، لكنني آثرت ألا أتحدث، خصوصاً أن الوقت كان يمر بسرعة، ولم أحب أن أؤخر الحضور، ففضلت أن أسطر هذه الكلمات حول تلك الأمسية الفنية الجميلة، مستذكراً فيها الأعمال الفنية التي تشابه هذا العمل الكويتي من قصر المدة رغم ما فيه من مضمون، أبرز معاني كثيرة عن الحياة الزوجية.

في السويد، حيث عملت مدة ٤ سنوات، أتيحت لي الفرصة لأطلع على الحياة الأدبية والفنية عن قرب، بما فيها المراكز الثقافية المنتشرة في أغلب المدن هناك، ومنها العاصمة ستوكهولم التي يوجد بها مركز ثقافي كبير يقع في قلب العاصمة، وبالتحديد في ميدان الكريستال، ويسمي بيت الثقافة «كلتشر هوست». في هذا الصرح الثقافي توجد مكتبة بها قسم للأطفال، وصالات للفنون المتعددة، ومسرح فعالياته مستمرة طوال الأسبوع، وبيت الثقافة ليس ببعيد عن دار الأوبرا العريقة.

ومما لفت نظري في هذا المركز الثقافي ما رأيته لدى تلبيتنا لدعوة وجّهتها وزارة الخارجية السويدية لرؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لزيارة المسرح الذي أطلق عليه «مسرح الشوربة»... قد يبدو الاسم غريباً، فما علاقة الشوربة بالمسرح؟! السبب أنه في كثير من الدول، ومنها السويد، تكون هناك فترة استراحة للموظفين لتناول وجبة الغداء في منتصف اليوم، فكان أن أنشئ هذا المسرح الذي يتكون من قاعة بها خشبة مسرح فقط بدون ستائر، وفي ساحة المسرح طاولات أكل مستديرة مع كراسي، على كل منها خبز وزبدة وشوربة ساخنة، ليستمتع الرواد خلال مدة لا تتجاوز نصف ساعة بمسرحية هادفة عدد ممثليها لا يتعدون أربعة، مع تناولهم وجبة غداء خفيفة في استغلال لفترة الراحة من عناء العمل بشيء مفيد.

المسرح الهادف في الكويت، كما هو في السويد، يؤدي رسالة مهمة للمجتمع، خصوصاً إذا كان النص جيداً، كما رسمه الكاتب الكبير عبدالعزيز السريع، وبثلة فنانين محترمين، أمثال المرحوم صقر الرشود والفنانة القديرة سعاد عبدالله والمخرج المتميز حمدي فريد.

الشكر الجزيل لرابطة الأدباء على هذا النشاط، وكذلك الشكر موصول لمن أشرف وساهم في إثراء هذه الأمسية الجميلة.