بدا أمس أن لبنان لا يزال يقف على حافة أزمة عميقة ومفتوحة، تمنعه فقط من الانزلاق إليها بشكل تام حركة الاتصالات السياسية المكثفة والمبادرات والاقتراحات التي لم تنجح حتى الآن في إعادة المشهد السياسي إلى ما كان عليه قبل شهر عندما عطلت الحكومة بعد "أحداث قبرشمون".

Ad

أرسلان يتصلب

وشكل المؤتمر الصحافي لرئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب طلال أرسلان الانعكاس المتوقع لصورة الانقسام الحاد الذي استعاد حقبات التصعيد على أشده، إذ رفع من وتيرة التصعيد مع سقوط كل المبادرات وانهيار مخارج التسوية كافة بدءاً بتلك التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى مشروع مسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يكتب له أن يبصر النور، وأخيراً مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون التي أرادت جمع أرسلان برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط في بعبدا.

لا مقايضة

وأكد أرسلان في مؤتمر صحافي عقده في دارته في خلدة بحضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، أمس، "ألا تهاون مع كل من سمحت له نفسه أن يتعرّض لحياة الناس والأبرياء"، مؤكداً "أن المقايضة بالدّم لا تليق لا بالدولة ولا بالمؤسسات"، في إشارة إلى اقتراح جنبلاط إحالة حادثة قبرشمون وحادثة الشويفات التي جرت قبل عام كلاهما إلى المجلس العدلي. وقال: "إذا كان أحد يراهن على الوقت فهو خاطئ وثمة 3 مبادرات أجهِضت". وأضاف "كفى تكاذباً ونفاقاً على الناس والبلد وطلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ولا مشكلة لدينا بدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع إنما أوّل بند يجب أن يكون إحالة القضية إلى المجلس العدلي"، لافتاً إلى أننا "سنُحرج كل الناس بالتصويت على المجلس العدلي داخل مجلس الوزراء".

وأعلن أن "الكرة ليست في ملعبنا، وخلص (يكفي) مبادرات في اتجاه طلال أرسلان، ومن يُفكّر أن يأخذنا الى مجلس الوزراء نزهة لبحث ملفات عادية قبل بحث دم صالح الغريب فلن يتم".

وبدا أن ارسلان الذي حاز دعماً "مفتوحاً" من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قبل أيام يرسم خطاً أحمر لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي عاد أمس إلى البلاد.

الحريري

وفور وصوله إلى بيروت، التقى الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري في محاولة لإيجاد مخرج للمراوحة الحكومية. وقالت مصادر متابعة إنه "لم يعد من مجال للحل إلا بلعب الرئيس الحريري ورقة توجيه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير لكسر دوامة المراوحة التي تدور فيها، فيخلط الأوراق ويعيد رمي كرة التعطيل المقنّع الذي يبدو أنه جزء منه من خلال عدم الدعوة إلى جلسة، وتالياً استمرار التغطية على المعطلين الحقيقيين، الى ملعب هؤلاء فتتضح الصورة ويتحمل كل طرف مسؤوليته".

ورأت المصادر أن "أمام رئيس الحكومة فرصة إثبات الحضور وفاعلية الموقف بالدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء يفتتحها بمقدمة تاريخية يسمي فيها الأشياء بأسمائها ويحمل المعنيين مسؤولياتهم، بعيداً من هاجس الدخول في أزمة مفتوحة، إذا قُدر لها أن تفتح، فإنها على الأرجح تعرّي المعطلين وتنقل الأوضاع إلى حقبة جديدة توجب المعالجة السريعة".

ريفي

في موازاة ذلك، غرّد الوزير السابق أشرف ريفي عبر حسابه على "تويتر"، أمس، قائلاً: "إجتماع طارئ في المختارة لمواجهة الحرب على جنبلاط بحضور الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية جعجع ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل والمكونات السيادية المستقلة هو المطلوب فالجميع مستهدفون".

وأضاف: "ماهر الأسد يدير المعركة بالتنسيق والتكامل مع حزب الله، عندما التقى الجميع في البريستول عام 2005 لم يكن الظرف أقل خطورة من اليوم".

أما عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" النائب السابق ​مصطفى علوش​ فقد قال، إن "الشارع السني ينقصه من يقول له اتجه نحو الثورة أو نحو ردات الفعل"، قائلاً: "إذا تمت الدعوة إلى مظاهرات مذهبية فإنها ستكون حاشدة".

وفي حديث لوكالة "​أخبار​ اليوم"، لفت علوش إلى أن "الكثير من السنّة يعتبرون ​الحريري​ سبب هذا الوضع"، محذراً من أن استقالته ستحرّك الشارع، مشيراً إلى أنه "إذا أعلن الحريري عن موقف فيه روح الثورة والرفض وعدم القبول الكثير فسيسيرون وراءه".

ورأى أن "ما تبقى من جماعة سورية في ​لبنان​، يراهنون على فوضى جديدة في البلد، إذ ما زالوا يحلمون بأنهم يستطيعون لعب دور ما. وفي المقابل جماعة إيران، إذا وجدوا إمكان تغيير مفاصل السلطة من خلال ​الدستور​ فلن يتأخّروا ويتحيّنون الوقت المناسب"، مشيراً إلى أنه "حين تُطرح أزمة النظام على الطاولة كل الملفات ستكون مدار بحث".