الوضع في علاج بعض قضايانا يتم بنصف حل، لا بشكل جذري ونهائي للقضاء على المشكلة وعدم تكرارها، والسيناريوهات المختلفة لذلك موجودة على أرض الواقع وأمام مرأى ومسمع الأجهزة المختصة التي يبدو أنها تنظر إليها بعين واحدة.

ومشاكلنا المزمنة والمتعددة والمتكررة لا تعد ولا تحصى، مثل أزمة الشوارع والحصى المتطاير ومشكلة الأمطار والاختلاسات والعمالة السائبة والتوظيف والشهادات الوهمية واختراق القانون من قبل أصحاب "الباراشوتات" الذين يقفزون على المناصب، حسب مزاجية بعض المتنفذين... وغيرها الكثير، لأن بعض الأجهزة المختصة اعتادت أن تكون ردات الفعل في علاج المشكلة بصورة مؤقتة، كحال أبناء "البدون" ومشكلتهم المستفحلة وقضيتهم الشائكة التي تدحرجت حتى كبرت منذ أعوام، لأنه لم يتم حسمها بشكل نهائي. والمصيبة الكبرى هي في المستشار الوافد الذي أصبح يساهم في إدارة بعض الأجهزة الحكومية بعد منحه هذا المسمى، حتى ينفذ ولا يعترض قرارات بعض القياديين وهو يطأطئ رأسه أمام تجاوزاتهم، بل هو من يساعد في صياغة الخطة للتنفيذ والبدء والانطلاق، ومن ثم "الهبش"، وكأن الكفاءات الوطنية غير متوافرة أو موجودة، رغم أن هناك من أبناء الوطن من أصحاب الخبرات والطاقات من يتمنون مسمى أقل بكثير من المستشار، لكي يرسم خطة تساعد في النهوض بمستوى الأداء الحكومي.

Ad

هناك من يصف الانتقادات لأداء بعض الأجهزة الحكومية المختصة بالظلم والهجوم غير المبرر وإحباط العاملين فيها وغيرها من الأسطوانات المشروخة، ولكن هؤلاء لم يحددوا لنا ما الأمور التي تستحق الثناء والمدح بعد أن استفحل علاج بعض القضايا الشائكة وتداخلت حتى أصبحت "شرباكة" يصعب تفكيك رموزها غير المفهومة.

المشكلة الأكبر أن هذه القضايا عندما تطفو على السطح تصبح الشغل الشاغل للجميع، ويبدأ المحللون والمنظرون يسردون ويستعرضون بطولاتهم، وتشكل لجان للتحقيق، ويبدأ بعض النواب شن هجماتهم الوهمية والإدلاء بالتصريحات "ويولعوها" على "تويتر" وغيره من القنوات الإعلامية، وتعقد السلطتان الاجتماعات وتخرج التوصيات، ويكون الهدر بالأوراق التي تمتلئ بها الأدراج، ويتم تسريب الأسماء وقوائم العقوبات، وفي الختام يبقى الوضع على طمام المرحوم.