مازلنا نبحث ونقرأ ونقارن... لنتوصل إلى نمط واضح للتنبؤ بمستقبل تفاعل الدول مع الظروف والأحداث بنمط يستطيع القارئ من خلاله معرفة مستقبل المنطقة، فلو تابعنا تاريخ العلاقات بين الدول وتأرجحها بين الصداقة والنزاع، لاستطعنا تشكيل إطار زمني ودبلوماسي نستطيع من خلاله التوصل إلى إمكانية تفادي النزاعات قبل وقوعها.

فما مدى صحة وجود آلية لدى باحثي العلاقات الدولية في الغرب، فاعلة نستند عليها لقراءة مستقبلية للعلاقات الدولية والسياسة الخارجية بشكل واقعي؟ أم هي أهواء ونظريات اتخاذ القرار، يتلاعب بها صانعو القرار، وتخلق مؤسساتنا التعليمية منها النظريات؟

Ad

مازلت أعتقد أن مناهجنا أثبتت عدم فعاليتها، وذلك لأنها في قراءة أحداث العالم العربي لم تفترض إلا الأمن والاستقرار الداخلي قبل الخارجي، وفشلت في التنبؤ بالانتفاضات في الدول العربية، والتي سميت خطأ "الربيع العربي"، ذلك المصطلح الذي وقع في أزمة الترجمة الخاطئة، ففي فترة الستينيات دارت أحداث انتفاضة مدينة براغ في شرق أوروبا، وهي بالانكليزية prague spring أي انتفاضة براغ، تمت ترجمتها خطأ إلى العربية بـ "ربيع براغ"... أحداث عالمنا العربي لم تكن ربيعاً، إنما معاول محدودة للتغيير في بعض الدول بشمال إفريقيا، تابعناها بعاطفة سلبية وسط تراجع كتاب العلاقات الدولية في تقييم وتصنيف بل استحداث نظريات خاصة بتلك الفترة.

في زمن الدراسة، كلما واجهتنا صعوبة في التحليل هربنا إلى زمن الإغريق لنقرأ عن المدارس الفكرية والسلوكية والتي تعود إلى الزمن الإغريقي.

ولمن يسأل لماذا زمن الإغريق؟ لسبب بسيط، أن ذلك الزمن هو الذي لم يخلُ من النزاعات ولم يخلُ من المفكرين والمحللين، كزمننا هذا، ولكن في فترة الإغريق استقطبت الأزمات هواة العلم والمعرفة والمهارات التحليلية من التخصصات المختلفة لدراسة دوافع قيام الحروب والنزاعات والوصول إلى مقومات السلام والأمن.. بعدها بمئات السنين ازدحمت المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية بمفاهيم جديدة للعلاقات الدولية والمجتمع الدولي... خلاصة الأمر أنه في زمن النزاعات والألوف المؤلفة من هواة التحليل السياسي، علينا العودة إلى زمن الإغريق لعلنا نبتكر أدوات ونظريات نقرأ بها الأحداث بشكل صحيح ونستثمر في عوامل الأمن والسلام والاستقرار... وللحديث بقية.

كلمة أخيرة...

مازلت أعتقد أن وزارة التجارة بحاجة إلى استحداث تراخيص للإعلان الشخصي لوضع حد لإعلانات الفاشينستات، ومازلت أعتقد أيضاً أن على وزارة الصحة إطلاق حملة لإضافة جملة تحذيرية لإعلانات العيادات التجميلية الخاصة، والتي تحولت إلى غرف عمليات غير مرخصة.