بعد نحو 3 أشهر من سلسلة أحداث واعتداءات تخريبية شملت ناقلات النفط والسفن التجارية واتُّهمت طهران بالضلوع فيها، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن مسؤولين أميركيين سيطلعون أعضاء من السلك الدبلوماسي في واشنطن على مبادرة جديدة لتعزيز حرية الملاحة والأمن البحري في مياه الخليج.

وقالت الوزارة، في بيان: "الأمر يتطلب مسعى دوليا للتعامل مع هذا التحدي العالمي وضمان مرور السفن بسلام". وأضافت أن الإفادة سيقدمها مسؤولون بوزارتي الدفاع والخارجية ولن يسمح لوسائل الإعلام بحضورها.

Ad

وتزامن ذلك مع تصريح قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي، أمس، من العاصمة السعودية الرياض، بأن القيادة تتحدث مع دول أخرى بشأن حرية الملاحة في الخليج وسوف تعمل بدأب للتوصل إلى حل يتيح المرور بحرية في الخليج.

وجاءت تصريحات ماكينزي، في مؤتمر مشترك مع الأمير الفريق الركن فهد بن تركي قائد التحالف الذي تقوده السعودية ويحارب جماعة "أنصار الله" اليمنية المتمردة والمتحالفة طهران.

ورداً على سؤال عما إذا كانت السعودية ستضطلع بدور في تحالف أمني دولي بحري مقترح، قال بن تركي إن المملكة ترافق السفن في البحر الأحمر، مضيفاً أن ذلك يجري عند مضيق باب المندب.

في موازاة ذلك، ذكرت شبكة CNN الأميركية أن واشنطن بصدد إرسال 500 جندي أميركي إلى قاعدة الأمير سلطان شرق العاصمة السعودية الرياض.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين دفاعيين اثنين لم تكشف عنهما، أن هناك قوة صغيرة حالياً في الموقع مع وجود استعدادات لاستقبال بطارية لنظام الدفاع باتريوت وتطوير مدرج للطائرات.

وتأتي هذه التطورات في حين التقى وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد في واشنطن نظيره الأميركي مايك بومبيو أمس.

وغداة إعلان الخارجية الأميركية أن المنامة ستستضيف قمة حول السلامة البحرية بمشاركة 65 دولة، أكد بومبيو ضرورة "مواصلة العمل المشترك وتعزيز التعاون مع دول المنطقة على كل المستويات، لمواجهة سياسات إيران المزعزعة للأمن والاستقرار".

واشنطن والناتو

في السياق، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن ممثلين عن الولايات المتحدة روجوا لمبادرة حماية الخليج، في بروكسل، ودعوا عددا من الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي "ناتو" لدعم المشروع، وأحاطوهم علما بآخر المستجدات.

ووفقا للمعلومات فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال تكثيف الوجود العسكري في المنطقة لتحسين مراقبة مضيق هرمز المهم لاستقرار سقوط النفط العالمي والتجارة العالمية.

غير أنه من غير المؤكد أن تنجح واشنطن في الحصول على دعم إضافي، حيث أكدت مصادر من "ناتو" أن العديد من دول الحلف أبدت تشككها، وذلك لدى عرض الخطط الثلاثاء الماضي في بروكسل.

وحسب المصادر المطلعة في بروكسل فإن دولا مثل هولندا والدنمارك والنرويج، هي التي لمحت حتى الآن لإمكانية المشاركة في هذا الوجود العسكري في الخليج.

وأكدت المصادر أن دولا مثل فرنسا وتركيا وألمانيا، أبدت تشككها في جدوى هذا الوجود.

دعوة بريطانية

ووسط توترات متزايدة مع إيران، منذ احتجزت البحرية الملكية ناقلة إيرانية قبالة سواحل جبل طارق للاشتباه في خرقها العقوبات الأوروبية المفروضة على سورية، حثت بريطانيا الجمهورية الإسلامية على خفض التوترات في الخليج.

وقالت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت، رداً على سؤال بشأن قرار إرسال سفينة حربية ثالثة إلى الخليج: "من المهم أن نبعث برسالة واضحة جداً إلى إيران مفادها أننا نريد منها التراجع عن هذا الموقف، وأننا نريد منها خفض التصعيد، لكننا قمنا دوما بحماية الشحن والتدفق الحر للسلع في تلك المنطقة وسنواصل فعل ذلك".

وأضافت موردونت أن "بلادها على حق في قلقها على حماية تجارتها في هرمز".

في السياق، أجرى رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو مفاوضات مع رئيسة الوزراء البريطانية المنتهية ولايتها تيريزا ماي في لندن تناولت "آخر التطورات في الملف القانوني لاحتجاز الناقلة النفطية".

وفي حين لم يتضح إذا ما كانت إيران قد قدمت عبر القنوات الدبلوماسية ضمانات مقنعة إلى محكمة جبل طارق بشأن وجهة السفينة المحتجزة لتسهيل إطلاقها، عقد بيكاردو لقاء واحدا جمعه بممثلين عن طهران لبحث الأزمة.

من جهة أخرى، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن نشر مجموعة سفن حربية جديدة بالخليج يزيد من احتمال وقوع اشتباك، مشيراً إلى قلق موسكو التي لا تنوي قطع علاقتها بجارتها إيران لإرضاء "فوبيا ونزوات أي طرف كان".

احتجاز ناقلة

في المقابل، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني إيقاف ناقلة نفط أجنبية تحمل مليون لتر وقود مهربة في مياه الخليج الأحد الماضي.

وكشف أن توقيف الناقلة تم جنوب جزيرة لارك في الخليج، مؤكدا أن الناقلة تقل 12 بحارا كانوا ينقلون الوقود بشكل غير قانوني من قوارب إيرانية إلى سفينة أجنبية.

ونفى "الحرس الثوري" أن يكون قد احتجز أي ناقلة نفط أخرى خلال الأيام الأخيرة.

وكانت الخارجية الإيرانية كشفت في وقت سابق عن مصير ناقلة نفط تم فقدان الاتصال بها خلال مرورها عبر هرمز الأحد الماضي، موضحة أنها تعرضت لعطل فني وتم سحبها إلى أحد موانئ إيران.

ووسط تشكيك أميركي برواية طهران عن انقاذ الناقلة قال وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إنه لم يطلع على أي تقارير عن "أحداث الاختفاء الغامض"، وذلك عقب بروز تساؤلات في أروقة الاستخبارات الأميركية عما إذا كان "الحرس الثوري" قد أجبر الناقلة على الدخول إلى المياه الإيرانية.

إلى ذلك، اتفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال محادثة هاتفية أمس، على «تعزيز الجهود» لإنقاذ الاتفاق النووي.

وخلال الاتصال الذي بادر إليه ماكرون، شدّد الرئيسان، وفق موسكو، على أنّ «الاتفاق عامل مهم لضمان الأمن في الشرق الأدنى و(الحفاظ على) نظام عدم الانتشار النووي».

وأكدا «أهمية تعزيز جهود كل الدول المعنية بالحفاظ على الاتفاق بمجمله».

ولاحقاً، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، أن بلاده تريد ترك الأبواب مفتوحة للحفاظ على الاتفاق النووي، داعيا أوروبا إلى العمل على وقف الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران.

من جانب آخر، أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أن واشنطن ستفرض عقوبات على قادة ميليشيات عراقية تابعة لإيران.

ولاحقاً، أعلنت الخزانة فرض قادة فصائل عراقية العقوبات بينهم ريان الكلداني، زعيم ميليشيا «بابليون» المسيحية الاشورية المقرب من قائد الحرس الثوري، ونوفل العاكوب محافظ نينوى السابق وأحمد الجبوري رئيس كتلة المحور وهو سني.