لم تخالف الصورة التي ارتسمت أمس تحت قبة البرلمان اللبناني خلال جلسة مناقشة موازنة 2019 التوقعات، فالنواب الذين اعتلوا المنبر تعاقبوا على «رجمها» وانتقادها لناحية غيابها عن الخطوات الإصلاحية، وعن وضع خطة واضحة لتحقيق النمو، إضافة إلى استسهالها مد اليد إلى جيوب الناس لتحقيق مداخيل سريعة، إلا أنهم كلّهم عادوا وأكّدوا أنهم سيمنحونها الثقة، لأنها «أفضل الممكن»، معتبرين أن الامتحان الحقيقي سيكون في موازنة 2020. وحده حزب «القوات اللبنانية» على لسان النائبة ستريدا جعجع، أعلن «اننا سنمتنع عن التصويت للموازنة رغم تأييدنا بعض بنودها»، كل ذلك وسط أجواء هادئة إلى حدّ الرتابة، خلت من أي سجالات أو مناكفات بين الحاضرين.

غير أن الموازنة لم تكن وحدها نجمة ساحة النجمة، ذلك أن إشكالية قطع الحساب حضرت بقوة في نقاشات مكثّفة على هامش الجلسة، دارت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، لم يكن قصر بعبدا بعيداً منها، سعياً وراء صيغة تسوية لها. وأفيد عن طرحين قيد البحث: الأول يحمله الرئيس بري ويقول بأن تجتمع الحكومة لإحالة قطع حساب عام 2017 إلى المجلس، خصوصاً أن ديوان المحاسبة أنهى التدقيق فيه، والثاني طرحه رئيس الجمهورية ونقله إلى المجلس تكتلُ «لبنان القوي»، عبر وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ويقضي بأن يقترح رئيس الحكومة في مجلس النواب إضافة مادّة في موازنة 2019 تنصّ على تمديد المهلة المعطاة للحكومة، لتقديم قطوعات الحسابات الماليّة الكاملة، والتي كانت عاماً، 6 أشهر إضافيّة، ليصبح بالإمكان نشر الموازنة بعد إقرار القانون. وقد أعلن جريصاتي أن بري تسلّم صيغة الحل هذه، وهو ينظر فيها، مشيرا إلى أن «هذا الحل يغني عن انعقاد مجلس الوزراء في اليومين المقبلين، ويسمح بنشر موازنة 2019».

Ad

وفي حين أعلن الرئيس بري مرتين خلال الجلسة أن «مجلس الوزراء سيجتمع في هذين اليومين»، لم يعط رئيس الحكومة أي كلمة في هذا الشأن، وبدا أنه ليس في هذا الوارد، وتردد أنه أعلن موافقته على اقتراح رئيس الجمهورية.

ونفذ العسكريون المتقاعدون اعتصاما، تزامناً مع انعقاد جلسات المجلس النيابي، وتجمعوا أمام خيمة نصبت في ساحة الشهداء، حيث بات فيها العسكريون المتقاعدون المضربون عن الطعام. وتحول محيط مجلس النواب إلى منطقة عازلة بفعل التدابير التي اتخذت ونشرت الأسلاك الشائكة في محيط المجلس، لمنع أي تظاهرات أو تحركات من التقدم باتجاه المجلس. وانطلقت مسيرة العسكريين المتقاعدين من ساحة الشهداء باتجاه مبنى صحيفة «النهار»، حيث اعتصمت مجموعة ثانية من الحراك، ورفعت لافتة كتب عليها «مثلما دافعنا عن الوطن سندافع عن حقوقنا».

وأكد المعتصمون عند وصولهم إلى حاجز قوى الأمن عند مدخل وسط بيروت رفضهم الاحتكاك مع أي عنصر من العناصر الأمنية، وان تحركهم سلمي.

في سياق منفصل، لم يتأخر العمال واللاجئون الفلسطينيون في لبنان في تنفيذ تهديدهم بتنفيذ تحركاتهم الاحتجاجية على قرارات وزير العمل كميل أبوسليمان الهادفة إلى مكافحة اليد العاملة غير الشرعية (والتي تتطلب من العامل أو صاحب مؤسسة فلسطيني الحصول على الأوراق الرسمية التي تتيح له ممارسة عمله) في الشارع، معتبرين أن هذه الإجراءات تستهدف العمال الفلسطينيين، مجددين الدعوة إلى إعفائهم من دفع الأموال لقاء نيل الأوراق الرسمية المطلوبة. وفي أول أيام هذه التحركات الاحتجاجية، عمّ الإضراب المخيمات الفلسطينية، التي امتنع العمال الفلسطينيون عن مغادرتها لمزاولة أعمالهم المعتادة. واعتصم عدد من سكان مخيم الجليل في بعلبك عند مدخله، وقطعوا الطريق المؤدي إلى داخل المخيم، ورفعوا شعارات تطالب أبوسليمان بالعودة عن قراراته «بحرمان الفلسطينيين من حق العمل». كذلك، أقفل أهالي وشبان مخيمي عين الحلوة والمية ومية في صيدا، منذ ساعات الفجر الأولى، مداخل المخيمين بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على قرارات الوزير.