غداة اجتماع وزراء خارجية أوروبا لبحث ما وصف بـ «إيجاد مخرج» لإعادة إيران للالتزام الكامل بالاتفاق النووي، أكد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن بلاده ستواصل تقليص التزاماتها بموجب المعاهدة، متهما الشركاء الأوروبيين بعدم الوفاء بالتزاماتهم في ظل العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

وقال خامنئي في تصريحات أمس: «وفق وزير خارجيتنا محمد جواد ظريف، قطعت أوروبا على نفسها 11 التزاما، ولم تف بأي منها. أوفينا بالتزاماتنا وبما هو أكثر منها. والآن وبعد أن بدأنا في تقليص التزاماتنا يعارضون ذلك. يا لها من وقاحة! أنتم الذين لم تفوا بالتزاماتكم».

Ad

من جانب آخر، أكد المرشد الإيراني أن بلاده سترد على ما وصفه بـ «القرصنة البريطانية» فيما يتعلق باحتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق يشتبه في أنها انتهكت عقوبات أوروبية بنقل النفط إلى دمشق.

ورأى خامنئي أن «لندن الشريرة تمارس القرصنة وتسرق سفينتنا. وتضفي طابعاً قانونياً على ذلك. لن تدع إيران ومن يؤمنون بنظامنا مثل هذه الأفعال الشريرة تمر من دون رد».

جاهنغيري وأوروبا

في غضون ذلك، دعا النائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري الدول الأوروبية إلى الضغط على الولايات المتحدة لتعليق العقوبات التي تفرضها على الجمهورية الإسلامية، بدلا من عقد الاجتماعات والضغط على إيران للالتزام بالاتفاق النووي.

وقال جهانغيري: «عودة إيران إلى كامل التزاماتها أمر بسيط للغاية، فإذا شئنا، سنستأنف في غضون ساعات العمل بكل التزاماتنا وفق الاتفاق النووي، لكن هذا رهن بعمل الأطراف الأخرى للاتفاق بتعهداتها».

لعب بالنار

في وقت تشهد العلاقات بين طهران وواشنطن أزمة على خلفية البرنامج النووي الإيراني، اعتبر وزير الخارجية الإيراني الموجود في نيويورك لحضور اجتماع في مقر الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة «تلعب بالنار».

غير أنه قال في تصريحات أمس الأول: «يمكن العودة عن خطوات تقليص الالتزامات النووية خلال ساعات»، مضيفا «لسنا بصدد تطوير أسلحة نووية. إن كنا نسعى لتطوير أسلحة نووية لفعلنا ذلك منذ وقت طويل».

ورغم فرض واشنطن قيودا على حركته في إجراء غير اعتيادي، داخل 6 مربعات سكنية من مقر بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، أجرى ظريف مقابلات مع شبكة «إن بي سي نيوز» وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقال ظريف، لـ «بي بي سي»، إن «طهران لن تعيد التفاوض بشأن الاتفاق النووي، معتبرا أن التوتر الحادث في منطقة الخليج قد يؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة.

وكرر الوزير موقف الرئيس حسن روحاني المطالب بضرورة رفع العقوبات الأميركية قبل الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفيما يتعلق بالتوترات الأخيرة في الخليج قال ظريف: «كما قال الرئيس ترامب، كنا على بعد 10 دقائق من الحرب».

وعندما سئل عما إذا كانت إيران يمكن أن تستهدف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، قال ظريف: «إذا كانت هناك حرب، فأنا أعتقد أن أي شخص لن يكون آمناً في منطقتنا. ولكن دعونا جميعا نحاول تجنب وقوع الحرب، نحن لسنا في حاجة إليها». وأكد ظريف أن بلاده ستقاوم الضغوط الأميركية «سنبيع نفطنا تاليا، لكننا لا نبيع شرفنا إطلاقا».

نجاح أميركي

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن العقوبات التي فرضتها واشنطن كان لها تأثير قوي على طهران، معربا عن أمله في أن تجعل العقوبات قادة إيران يدركون أنه يتعيّن عليهم تغيير سياساتهم الإقليمية.

واعتبر بومبيو، أن تأثيرات العقوبات على الاقتصاد الإيراني أثبتت «عدم صحة توقّعات المنتقدين» الذين كانوا قد توقّعوا أن العقوبات لن تنجح دون مشاركة أوروبية. كما شدد على أن التهديد المشترك لدول المنطقة في الوقت الحاضر هو إيران، مضيفا أن هذه الدول تبحث بشكل متزايد عن طرق للتعاون للحفاظ على أمنها.

نتنياهو وجونسون

من جانب آخر، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقف الاتحاد الأوروبي المتسامح من الانتهاكات الإيرانية للاتفاق النووي.

وقال نتنياهو إن هذا الموقف يعيد إلى الأذهان تصرف أوروبا خلال الفترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين لم تر القارة العجوز الخطر الداهم للنازية في ألمانيا.

وأضاف أنه ربما هناك في هذه القارة من يدفن رأسه في الرمال، ولن يستيقظ إلى أن تسقط صواريخ نووية إيرانية على الأراضي الأوروبية.

وأكد رئيس الوزراء أن إسرائيل، في أي حال من الأحوال، تواصل التحرك لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية.

من جانب آخر، قال بوريس جونسون، المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء في بريطانيا، إنه لن يساند الولايات المتحدة حالياً إذا شنت عملا عسكريا ضد الجمهورية الإسلامية.

إلى ذلك، أعلنت طهران، أمس، توقيف أكاديمية فرنسية/ إيرانية في إيران، مؤكدة بذلك صحة تقارير صدرت في فرنسا أمس الأول.

وفي وقت سابق، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توضيحا من إيران بعد إلقائها القبض على الباحثة فاريبا عادلخاه التي تحمل الجنسيتين الفرنسية والإيرانية، في واقعة من شأنها تعقيد جهود باريس لإنهاء التوتر في المنطقة.

مليارات العراق

في شأن آخر، أعلن الأمين العام للغرفة التجارية الإيرانية - العراقية المشتركة، حميد حسيني، أن إيران ستجني عوائد مالية بنحو 5 مليارات دولار من تصدير الغاز والكهرباء للعراق هذا العام.

على صعيد منفصل، قتل 12 شخصا وأصيب 9 آخرون، إثر سقوط حافلة ركاب صغيرة في واد بمحافظة أصفهان، جنوب إيران.