بعد معاقبة واشنطن رئيس كتلة حزب الله النيابية وأحد نوابه وتصنيفهما إرهابيين، عاد نواب الحزب إلى الواجهة أمس، لكن هذه المرة بعد اقتحام أحدهم، وهو النائب نواف الموسوي، مخفراً للدرك (الشرطة) في منطقة الدامور الساحلية، جنوب بيروت، برفقة 20 مسلّحاً.

وفور انتشار خبر الواقعة التي حدثت مساء أمس الأول، والمحضر الذي حررته قوى الأمن الداخلي للنائب، ضجت الساحة اللبنانية السياسية والشعبية ووسائل التواصل بالمواقف، ليتحول الخلاف الأسري بين ابنة الموسوي «غدير» ومُطلّقها حسن المقداد إلى مسلسل بوليسي، بدأ بمطاردة المقداد لغدير وشقيقتها الصغرى «فائزة»، في مقطع فيديو صورته الأخيرة على طريق بيروت - الجنوب في الدامور، قبل أن يعترض طريقهما ويوقفهما بالقوة ويخرج مطلقته من السيارة بالقوة.

Ad

وتصادف أثناء تلك المطاردة مرور عناصر من «شعبة المعلومات» التابعة للأمن العام فاصطحبوهم إلى مخفر الدامور، وعندئذ توجه أيمن، شقيق النائب الموسوي، وعدد من الأشخاص معه إلى المخفر، وبدأوا بضرب المقداد، حيث لم يكن يوجد هناك سوى ثلاثة عناصر فقط. ثم قام أيمن الموسوي بطعن المقداد في فخده وخصره، وبعد ذلك هجم النائب الموسوي، ومعه نحو 20 مسلحاً على المخفر، لكن قوى الأمن منعتهم من الدخول، فما كان من النائب إلا أن أطلق النار من خارج المخفر من زجاج الغرفة على المقداد، فأصابه في معصمه.

وتعقيباً على ذلك، قال النائب الموسوي، في بيان أمس: «ما يتم تداوله عن إطلاقي النار على شخص من آل المقداد، هو كذب بكذب»، مضيفاً: «هو هجم على غدير وبدأ بشتمها، لا أحد ضربه بالمفك، ولا أحد أطلق النار».

وبينما ختم النائب بقوله: «جئت، أخذت ابنتي من باحة المخفر»، نشرت قناة «الجديد» برقية من آمر فصيلة الدامور العقيد جوزيف غنوم إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي يؤكد فيها أن «النائب حضر إلى المخفر برفقة 20 مسلّحاً».

وأعاد تصرف النائب الموسوي مع صهره السابق الحديث عن دور النائب المشرّع في موضوع « الحضانة والطلاق؛ فالمطاردة كانت على خلفية إشكالات سابقة تتعلق بحق مشاهدة ابنة الموسوي أطفالها، الأمر الذي دفع المغردين إلى اعتبار أنّ الموسوي يتجرّع كأس إهمال السلطة التشريعية سن قوانين تحمي نساء كثيرات تعرضن للموقف ذاته بسبب القوانين «الذكورية» المنحازة تماماً إلى الرجل.

ولاقى تصرف النائب الموسوي تبريراً نسائياً، كان أبرزه تغريدة الإعلامية يمنى فواز التي كتبت: «فتشوا شو بيصير بالمحاكم الشرعية؟ كيف بيضطر الأب أن يحمي بنته بهالبلد قبل ما يكون نائب!»، مضيفة: «بس ترفضوا تعدلوا قوانين تحمي النساء هيك بيصير».

وفي تغريدة مماثلة، قال الإعلامي جو معلوف: «‏انتظر النائب الموسوي سنتين ولم يتدخل في المحاكم الشرعية في قضية ابنته! أما أن يتم الاعتداء عليها ولا يتم توقيف المعتدي ومحاسبته، فهكذا تأتي ردة الفعل عند غياب العدالة».

في المقابل، طالب النائب السابق فارس سعيد والوزير السابق أشرف ريفي بتحويل القضية إلى المجلس العدلي لما يشكل ذلك من مساس بهيبة الدولة.

وكان «حزب الله» أوقف الموسوي عن العمل النيابي عقوبة له على تصريحات مسيئة للرئيس الراحل بشير الجميل داخل البرلمان.